سامي نبيل - حدود المنظرة



حدود المنظرة

سامي نبيل

مشهد سينمائى استئذنك تعيشه معايا علشان نعرف نحط له العنوان المناسب ليه..!

رايح كارفور في عز السقعة اجيب هدوم العيد علشان اريح دماغى من اللف بين المحلات والفصال ووجع القلب مع إنى عارف أن أسعاره "ضرب ع القفا" لا هيا قيمة الهدوم ولا غيره بس ماعلينا.

أنا باكلها بمزاجى واهي مرة تفوت ولا حد يموت، المهم رايح على هناك ومعدى من تحت كوبرى شوفت ولد صغير قاعد ع الرصيف من اللى بيتقال عليهم شحاتيين او متسوليين بس الولد ده من كتر التعب والجوع والسقعة وقلة النوم فمبقاش قادر حتى يطلب اكل من حد بصوت عالى، كل اللى كان قادر يعمله ان يعييط بصوت عالى وبشحتفة كهل مسن هتموته من عزمها.. "ماهو محدش سائل فيه الكل ملهى في واتسابه ومكالماته واللى راكب عربيته مشغل كاسيته وملهى فى مزيكته محدش باصص على حد والكل مغيبب مع نفسه عايش فى اغنية ابلة فاهيتة مايستهلوشى"..

فضلت اراقب المشهد ده حوالى ربع ساعة كدة بس مفيش حاجة اتغيرت لا الولد سكت ولا الناس عبرته مشيت أنا كمان والمنظر معكننى.. مجتمع قاسى مبيقولش غير يالا نفسى.

دخلت كارفور وشوفت مجتمع تانى خالص مغيبب برضو، الكل ماشى يبعزق بالميات او الالافات على شوية هدوم او اكسسوارات تافهة بيدفعوا اكتر من تمنها اضواء وايجارات وعنطظة ع الفاضى وكأن الناس كلها بقيت غنية فجاة وكل اللى بيشتكى الفقر وقلة المرتبات وانهم مقهوريين وكدة طلعت حاجة من خيال المؤلف ومش صح !!

او دول ناس بنستوردهم من الصومال وماشبه نعمل بيهم شو اعلامى وخلاص… تدخل مطاعم تلاقى سندوتش بخمسين جنيه وازيد ولا تقعد فى كافيه تلاقى قهوته بعشرين جنيه وتدفع زيادة نص تمنها بقشيش للمنظرة غير خدمتها وضريبتها مع ان فى نفس الوقت لما بتقعد فى قهوة بلدى بتشربها باتنين جنيه ومبيهونش عليك تدفع للقهوجى بقشيش اتنين جنيه حتى علشان بتفتكره مستقطعك مثلا وانت عامل نفسك مفتح وزييها برضو لما بتدخل هايبر تشترى منه كل حاجة واى حاجة مع ان راس ماله ملايين او استثمارات اجنبية وانت بتزوود فيها وبس لكن المحلات والدكاكين الصغيرة اللى بيستنى يبيع باكو المنديل علشان يضمن عشاه ولا واخد قرض صغيير وبيسدد فيه.. ده ياى مش من مستواك تقف عنده اصلاً وفى الاخر تقولى اصل المشاريع الصغيرة مش ماشية فى البلد وهى جاذبة للمشاريع العملاقة والاجنبية من برة بس …. ما لازم طبعا !.

وبعد مانطلع برة المول وتخلص فقرة المهرجانات والتسوق نلاقى نفسنا برة فى المولد من تانى كله تايه ومحدش شايف غيره ولا حد عارف يساعد حد علشان مفيش حد يتمنظر قدامه ولا هايتحاكى عن انه ادى جنيه لغلبان ولا ساب بقشيش لمحتاج دا يتسمى مجتمع ازدواجى ولا انفصام ولا دى غلطة الدولة انها مش عارفة تدرج ضرايبها وتوزع الدعم لمستحقه كويس ولا ثقافة مجتمعية ولا بلد مفيهاش عدالة اجتماعية ولا ايه.. انا مش عارف!!.





الإبتساماتإخفاء