أروى مبارك - مرآة




بقلم: أروى مبارك



أمام مرآتها تقترب خطوة، تبتعد اثنتين، لتعود مقتربة ضعف الضعف, فكم كرهت المسافات..

خلعت ذاك و ارتدت آخراً، امسكت كحلاً يرسم دروباً من الأحلام أعلى جفنيها، وخصلة أعلى جبينها تمردت على شعر منسدل فوق كتفيها متحرراً من قيد الفراق..

" بكرة إنت وجايي رح زين الريح .. خلي الشمس مراية والكنار يصيح .. وجمّع ناس  .. وعلّي قواس .. وبكل شارع ضوّي حكاية .. بكرة إنت وجايي ..  إنت وجايي يا حبيبي "

تتغنى بكلمات من أمل و أحلام تنسج أحاديث لا تنتهي، تفيق لوهلة من هاجسها، ولكنها لم تكتف منه !  فتتجرع جرعة أخرى, من الحلم,  من الخيال، من أحاديث مبهمة  وابتسامات لاتدري صادقها من كاذبها، ولحظات صمت اضافتها لتمنح فوق شوقها شوقاً..!


دائما ما كانت الأحلام رفيقة لها، مرفقة معها فارساً لتحقيقها, كان فارسها و كانت فتاة الحلم، عشقت الحلم فتمخترت متشبثة في ساحاته.


 انه آتٍ، كل شيء آتٍ، كل الأشياء تصدح بالحضور، و كل الأماكن تعلن عن وجودها.

الشوارع و الأزقة و المباني، الأشجار وتغاريد أطيارها و الغروب، ضحكات الأصدقاء و بكاء الأطفال، نداء الباعة و اللافتات و الإزدحام و الحدائق و السيارات،  ذات وجوه العابرين والأُناس .


ولّى الصيف و حَلَّ الخريف و تبقى كل الأشياء في انتظاره و لقائه.. و تلك  
حتى تلك التي شاركتها الحلم، أمل اللقاء, ضربات قلبها وتلعثم كلماتها و متوان أنفاسها؛ ستكون ف انتظاره ..


وهي ..  تراقب الحضور عبر مرآتها. 





الإبتساماتإخفاء