محمد صبحي الصعيدي - نساؤنا خط أحمر




نساؤنا خط أحمر

بقلم محمد صبحي الصعيدي



لم تكد تهدأ نار الحرب التي أشعل فتيلها تيمور السبكي والتي أطل علينا بها في أحد القنوات الفضائية مجرحا في نساء الصعيد طاعنا في شرفهم وعفتهم زوراً وبهتاناً ومثيراً لحفيظة أهلنا في محافظات الصعيد عامة، والتي انهالت عليه تهديدا ووعيدا جراء ما طال نساءهم من تصريحات ملفقة مزعومة يتطاير شررها عاليا ليأكل الأخضر واليابس فخرجت علينا إعلامية  ( هايدي كرم )في أحد البرامج وعلي مرأى ومسمعٍ من مشاهدي الفضائيات في الداخل والخارج لتعري ما بقي من كرامة المصريين، وتنهش ما تبقي من شرفهم باتهام


صريح،  وبعبارات تكسوها نبرة اليقين الذي يقطع الشك معلنة وحسب إحصائيات لا نعرف من أين أتت بمصدرها وكأنه من وحي خيالها بأن نسبة الخيانة الزوجية بين المصريات  تصل إلى 40% من إجمالي النساء، وكالعادة لم نلحظ أي امتعاض أو شجب من طاقم البرنامج من المذيعين أو المعدين أو أصحاب القناة نفسها، وكأن شرف المصريات وكرامتهن، أصبحت سلعة رخيصة تروج لكل باحث عن الشهرة، وكل طالب للتلميع، هل أصبحت القنوات الفضائية المصرية، معول هدم  وتجريح وتشهير يُحمل للقضاء على قيمنا وعاداتنا وتقاليدنا  الأصيلة إلى هذا الحد، وهل أصبحت هذه المنابر الإعلامية تفتح أبوابها لكل من هب ودب ليبث سمومه ويروج إشاعاته هكذا وبكل سهولة، دون رقيب أو حسيب، وهل خلت الساحة من الموضوعات الجديرة بأن تسخر لها الفضائيات وقتها وامكانياتها لمناقشتها وإيجاد ما يناسبها من الحلول، وهل أصبح الشرف المصري وسيلة للتكسب والرزق وغرض يشتري بثمن بخس، إن منابر الإعلام الحر والمحترم، والذي تكفله الدولة وتفسح له المجال بكل نزاهة وشفافية، ما جعلت تتناول هذه الأمور الشائكة، وإن الدعاية الكاذبة التي يصدرها البعض – غير مسؤول – ويروج لها دون رقيب أو حسيب لا تمثل لا من قريب ولا من بعيد الإنسان المصري عامه والمرأة المصرية بصفة خاصة، فالمرأة المصرية هي الأم والزوجة والأخت والابنة، هي صانعة الرجال، وحاضنة الأبطال، شريكة البناء، ورفيقة العطاء، ربت فأحسنت التربية، قدمت أروع الأمثلة منذ بزوغ فجر الحضارة القديمة، أروع الأمثلة في كل شيء فهي حاكمة، مشرعة ، وطبيبة، ووزيرة، ومدرسة، ومربية، هي الوعاء النقي الطاهر الذي حمل البذرة التي أخرجت لمصر والعالم أطيب الثمر، ويكفي المصريات  فخراً أن سيدنا محمد كانت جدته هاجر مصرية وأم ولده ماريه مصرية ، ويكفي المصريات فخراً أن ماء زمزم تفجر إكراماً لامرأة مصرية، ويكفي المصريات فخراً أن أم سيدنا موسى -عليه السلام- مصرية، وأن آسية امرأة فرعون 


مصرية التي قال الله تعالى عنها(( وضرب الله مثلاً للذين ءامنوا امرأة فرعون)).، ويكفي المصريات فخراً أن المرأة الصالحة ماشطة ابنه فرعون كانت مصرية التي قال عنها رسول الله 
 لما كانت الليلة التي اسري بي فيها أتت علىَّ رائحة طيبة قلت : يا جبريل ما هذه الرائحة قال : هذه رائحة ماشطة ابنه فرعون وأبنائها

وقال الشافعي " من لم يتزوج بمصرية لم يكمل إحسانه" ونحن نتساءل من المسؤول عن هذا اللغط الإعلامي، ومن الرابح من تشويه صورة مصر في نسائها، ومن وراء تمويل هذه الحملات الشرسة

 إن واجبنا جميعاً يقتضي الوقوف بالمرصاد لمثل هذه التشويهات، وأن يكون لمؤسسات الدولة المعنية وأجهزتها الرقابية وقفة صارمة، للحد من تزيف الأخلاق الذي لا تحمد عقباه.

                                                                        


الإبتساماتإخفاء