محسن البلاسي: هناك


هناك 

محسن البلاسي



كان هناك 
شجرة لا تغنى 
وطفل بوجه فراشة 
ونجمة تضحك كما لو أنها حجر ياقوت 
ونبتة تخبئ في أحشائها ملايين الأزهار 
وتماثيل كستها الطحالب 
همست النبتة في أذن الشجرة 
لا حياة بلا عري

تسألنى الأشياء 
كيف تتعثر في الفراغ 
وتطارد اطلال أقدام الفراش على زجاج النوافذ 
وتتقافز في دنيا العيون والورق 
وتمرق في وجود مصاغ من أقنعة بلا وجوه 
وترضع من نهود تضخ الهتافات 
وتسكن بين فخذي الظلمة 
كان هناك قول يقول
عد إلى حيث فشلت وغادر من حيث نجحت 
حملق إلى نفسك وارتعد 
دائما 
كان هناك 
بداخلنا 
النار والتراب 
فى البدء كان قرداً 
تجاوز المحال 
وأنتصب على قدميه 
وفي النهاية 
محى أسماء الغرقى من بحر ذاكرة البحر 
قرد
ثم إنسان 
ثم إله يؤمن بأن
في الظلمة تبدو الوجوه كخوف يشع بالشحوب 
يؤمن بأن الشمس أحياناً تثور على مجراها 
تحطمه 
تضحك ساخرة 
وتتوقف لتستمع لغناء نورس شاب
يشهقون 
يضاجعون 
يغرقون 
يلعبون 
ينتشون 
يسقطون 
يعربدون 
يفترسون
يقتلون
يستيقظون
يحلمون 
يغادرون صلبانهم لو نمت أجنحتهم  ونبتت
من بين الضلوع
مبحرة هي الشموس التى تموت قليلاً 
لتلتقط أنفاسها 
أكم من قصائد قتلت اقلامها 
كولد عاق ضاجع أبيه 
فقتله 
لكن هناك 
من يولد من رحم ظلال العصافير 
تلك الظلال التى تبتلع الغيوم السائرة 
نرى 
لا نرى 
نار عريقة في الصدور 
تخفق وتضطرب كالمياة 
تنظر لليل في عينيه 
فتمتلئ شروخاً
نحن نازعي عيون التماسيح 
في برك أعماق الليل 
تلك البرك القابعة بين هاويتين بلا تاريخ ذاهب أو آت

( تقترب المعركة من نهايتها ...

أعمدة المعبد ترتج

مثل خبز يأكله العطن )


الإبتساماتإخفاء