داليا عادل - زمان ودلوقتي (6) - أنا والصمت



زمان ودلوقتي 6 - أنا والصمت

بقلم: داليا عادل  


ده المقال السادس في سلسلة #زمان_ودلوقتي

من صغري مقتصدة في كلامي. وأميل إلى الأنشطة الفردية التي لا تتطلب كلاما مثل القراءة. حتى الرياضات التي مارستها في الصغر – السباحة والكونغ فو – لم تكن جماعية ولا تحتاج كلاما. ولكني لم أكن دوماً في سلام مع صمتي.

جزء من رفض الصمت كان رفض المجتمع للصمت. "مالك يا بنتي قاعدة لوحدك ليه؟" "انتي واكلة سد الحنك يا بنتي؟" "مش بتشاركي معانا في الحوار ليه؟" "يا بنتي ما تتكلمي زي الناس؟"

ترسخ في عقلي أن صمتي يعني أنني "مش زي الناس" أو إني "واكلة سد الحنك" مع إني حتى يومنا هذا مادوقتهاش (أو مادوقتهوش)!! هي أصلاً حقيقية ولا زي الغول والعنقاء كده؟ ما علينا مش موضوعنا!

المهم! في كل تجمع كان يدور بداخلي صراع.

انطقي! هاتفضلي ساكتة كده؟! هايقولوا عليكي واكلة سد الحنك! 

طيب بس هاقول ايه؟!

ممكن تدخلي في الحوار دلوقتي! قولي كذا!

وغالباً لا أكون حاسة "كذا" دي ولا حاسة الحوار كله ولا شايفة جدوى منه ولا من المشاركة فيه فلا أقول "كذا". ويشارك غيري ويقول تلك الكذا ويستمر التقطيم:

شوفتي؟ مش عارفة تتكلمي زي الناس!!

ومن قال أنني يجب أن "أتكلم زي الناس"؟!! لم أدرك وقتها أنني يجب أن أتكلم "زي أنا؛ مش زي الناس" فاستمررت في ممارسة الضغوط التي تشربتها من المجتمع.

في لقاءات الأصدقاء تتكرر مثل هذه الجمل: "مالكو يا جماعة ساكتين كده ليه؟" "وحدوه! ايه الميتم ده!" "لا أسكت الله لكم حسا" هل يجب أن نستمر في الحديث 24/7؟ يبدو وكأن هذه هي القناعة السائدة. لحظات الصمت وسط مجموعة كانت موترة بالنسبة لي حيث أحاول أن أبحث عن موضوع أفتحه وفي الأغلب لا أجد. أحياناً من كثرة الضغوط التي أمارسها على نفسي أقول أي حاجة والسلام واهيبر شوية وبعدين أسكت. فيكون السؤال: مالك يا بنتي سكتي فجأة كده!

فيترسخ في عقلي فكرة إني مش طبيعية! مش باعرف اتكلم زي الناس! وباطلع فجأة واسكت فجأة! وعلى رأي الأغنية العاطشفية "طلعت ف إيه وسكت ف إيه وماريحتش عندنا ليه" (الفنانة نادية مصطفى – بتصرف)

الأصعب من صمتي وسط الناس كان صمتي مع نفسي. كنت أهرب من الصمت وسط الناس لأكون بمفردي ثم لا أحتمل صمتي مع نفسي فأرمي نفسي في قلب الصمت وسط الناس وهلم جرا. مفيش وضع مريح. لم أتوقف لأسأل أي سؤال: لماذا أصمت وأنا وسط الناس؟ لماذا أصمت مع نفسي؟ ولماذا لا أحتمل أي منهما؟

كان الحل المثالي بالنسبة لي هو الهروب من الاثنين: أجلس بمفردي فأهرب من ضغط الكلام مع الناس. وأندمج في أي نشاط مثل القراءة أو الاستماع إلى الموسيقى فلا أكلمني. ولكني كنت أعاني حديثاً دائماً دائراً داخل روحي لا أتعامل معه ويستمر يقهرني. فلا كان الصمت اختيار ولا عرفت له قرار. 

أول مواجهة حقيقية لي مع الصمت كانت عندما انفصلت عن أهلي وعشت بمفردي. وخرجت من محبسها كل شياطين خوفي وغضبي وحزني وألمي لتعيش معي وأتعامل معها. الصمت كان من الأدوات الأساسية في الرحلة. كنت أقضي أوقاتاً طويلة بمفردي. لست مضطرة للاشتراك في أحاديث لا أشعر برغبة في المشاركة فيها مع غيري. لكني لم أستطع أن أهرب كثيراً من مواجهة الصمت مع نفسي. بطبيعة الحال لم أستطع أن أقرأ طوال اليوم أو أندمج في أي نشاط يمنعني عن نفسي وكان لابد من المواجهة. كان لابد من حضوري في محكمة نفسي للاستماع. 

ووجدت أنني كنت في الأغلب أهرب من المشاركة في الأحاديث مع الناس عندما يكون مجرد كلام من أجل الكلام؛ لا عمق له ولا صدق فيه ولا هدف من ورائه غير الثرثرة لملء فراغ زمني. أما صمتي مع نفسي فكنت أهرب منه لما هو محمل به من هجوم ولوم واتهامات وتأنيب وتقطيم ورفض وغضب وغيره. فلا أقوى على الدخول في حوار لمحاولة الدفاع اليائس عن نفسي ولا أحتمل الصمت الشائك فأهرب.

وبدأت أسمع كل الأصوات بداخلي وأتعرف عليها. من هي؟ ماذا تقول؟ ماذا تقصد بما تقول؟ لماذا تقول ما تقول؟ ما مدى الحقيقة فيما تقول؟ وما المطلوب مني! وبدأت أتعرف على الصمت من خلال التجربة.

ووجدت أن الأصوات بداخلي كانت إما تطرح تساؤلات أو تطلق أحكاما. وكل الحوارات تدور حول "من أنا". كانت التساؤلات تحمل في قلبها نبرة هجوم وتحفز مثلها مثل الأحكام. ولكنها كانت على الأقل إشارات لاتجاه البحث الذي أحتاج أن أسلكه لأجد إجابات. أما الجمل التي تحمل أحكاماً بالإدانة فكنت أتعامل معها بالأسئلة.

بعض التساؤلات التي كانت تدور بداخلي مثلا: انتي مين؟ عايزة ايه؟ رايحة فين؟ ايه موقفك منك؟ ايه موقفك من الحياة؟ وكل هذه الأسئلة وغيرها كانت إشارات أنه قد حان الوقت لأتعرف علي. لأستكشفني. وأعيد بنائي كما أريد. وبعض الأحكام كانت من نوعية: انتي فاشلة. انتي ضعيفة. انتي تستاهلي كل اللي حصل لك. انتي مفيش منك أمل. انتي انسانة كئيبة. كل هذه الأحكام وغيرها بدأت أواجهها بأسئلة من نوعية: مين قال؟ على أي أساس بتقولي كده؟ إيه الدليل على الكلام ده؟

مثل هذه الحوارات العميقة مع النفس لا يمكن أن تدار دون مواجهة ؛ والمواجهة لا يمكن أن تحدث وسط زحام. لا أقصد "بالمواجهة" فكرة الصراع أو العراك ولكن أن يقف الإنسان أمام المرآة مواجهاً لذاته ويسمعها ويتحاور معها ويتعرف عليها. نهرب كثيراً من الصمت بالناس والزحمة والتلفاز والحياة والأمس والغد. حتى عندما ندخل في حوارات مع أنفسنا لا نسمح للحوار أن يدخل في العمق. دائماً هناك مناطق محظورة. والمناطق المحظورة هي المناطق التي يجب علينا دخولها. ولن ندخلها إلا في حرم الصمت. هذا ما توصلت له.

ثم بدأت يوجا. ورغم أني بدأت اليوجا لأسباب صحية بحتة عقب عملية استئصال الغضروف؛ إلا أنني من أول مرة شعرت بتأثيرها علي نفسياً وعصبياً وروحيا. وأحسست أنني لأول مرة قادرة على النفاذ بسلاسة وانسيابية والوصول إلى مناطق في ذاتي لم أدرك وجودها أصلا. شعرت أنني ألمس روحي .. أراها. وفي رؤيتي لروحي رأيت الله. وقررت أن أستمر في اليوجا والتأمل مدى الحياة. ومع استمراري في اليوجا والتأمل تتأكد قناعتي بهذه الأدوات في إحداث تحول نوعي في الروح والوعي والحياة. مثلاً في تلك اللحظة التي أركز فيها فقط على تنفسي أو على الثبات على وضعي؛ تتلاشي أفكار وتذوب تراكمات وتطفو مشاعر على السطح. لا يقدر غير الصمت والتواصل العميق على تحقيق هذا.

وبدأت أقرأ عن الصمت لأفهمه أكثر وأتمكن من أدواته وأدرك أسراره الخفية. كما أني كنت أتأمل على معنى الصمت وكيف يمكن أن يساعدني. إيه اللي اتعلمته من قراءاتي وتأملاتي؟

- ليس هناك صمت مطلق. دائماً هناك صوت. لو توقفنا عن الحديث؛ ربما يكون هناك صوت سيارات في الشارع. لو جلسنا بعيداً عن الشارع؛ ربما هناك صوت طائر على شجرة. لو جلسنا في مكان عازل للصوت وسكنت كل الأصوات؛ سيبقى صوت تنفسنا. لو كتمنا النفس؛ سيظل هناك صوت دقات قلوبنا. هذه الفكرة استوقفتني! أجبرتني على إعادة التفكير في مفهومي عن الصمت. ونبهتني لضرورة إعادة التفكير في كل المفاهيم. كذلك ربطتها بفكرة التجرد. لو خلعنا عن أنفسنا أفكارنا ومشاعرنا وخبراتنا وكل ما نتصور أنه يحدد كينونتنا؛ ماذا يبقى؟

- لماذا كنت أهرب من الصمت؟ لأنه كان صمتاً يحمل في قلبه معارك. كل الأصوات والحوارات التي تدور في عقلي على مدار الساعة كانت تخيفني وتوترني وأهرب منها. قبول هذه الحوارات ينفي كونها أشباحاً تستوجب الهرب. كما أن التأمل يساعد على خفوت حدة هذه الأصوات وقلة تعاقبها. أذكر أول مرة "أقفش" نفسي ودماغي فاضية خالص! مفيش ولا فكرة معدية! صحيح كانت مجرد ثانية؛ لكن حتى هذه الثانية كانت مستحيلا! وبالتدريب زادت الثانية واتسعت الفجوات بين كل فكرة وأخرى وخفتت حدة ضغط الفكرة علي وعلى مشاعري. فصار الصمت سلاما. 

- لو لم نقض وقتاً في عزلة وصمت؛ لن نخلق فرصة حقيقية للتعرف على أنفسنا. سنظل نرى أنفسنا من خلال الآخرين ومن خلال الأحداث. وجهلنا بأنفسنا يخلق خوفاً. سيظل الجهل يزيد والخوف يكبر والهوة تتسع بيننا وبين أنفسنا. وهذا حقيقي تماماً بالنسبة لي وخبرته في رحلتي. أستطيع أن أرى الهوة بيني وبين نفسي وهي تكبر ويملؤها خوفي ثم بعد أن أخذت في التناقص بعد أن خصصت مساحات للتأمل في صمت.

- عندما نشعر بأن شخصاً أو موقفاً أو تصرفاً استفزنا أو أثار فينا إحساسا معين؛ علينا أن نصمت ونتأمل فيما وراء الإحساس. ماذا أثار هذا الإحساس؟ داس على إيه جوانا؟ هذا ما يجب أن نركز عليه. وهذا أفادني تماما في التعرف على نفسي أكثر وعلى معالجة ما يحتاج معالجة بداخلي. مش معنى كده اني مش باتعصب أو ان مفيش حاجة بتستفزني. بس مش باركز على الشخص أو الموقف زي زمان. باسكت وابص على اللي ورا احساسي. ليه التصرف ده أثار فيا الإحساس ده في الوقت ده؟ بيقول لي ايه؟؟

- لا وضوح للرؤية بدون صمت. دوماً ما أتخيل هذا المشهد. خيل تركض في الصحراء وتخلف وراءها سحابة من الغبار. هل يمكن الرؤية قبل أن تمر الخيل وتبتعد ويهدأ الغبار ويستقر؟ كذلك العقل. نحتاج الصمت والثبات فيه حتى تهدأ الأفكار رويداً رويدأ ويصفو العقل وتتضح تفاصيل المشهد لتطفو أولويات الروح الحقيقية على السطح
- الصمت لا يحتاج وقتاً أو مكاناً بعينه. لا أحتاج أن أنعزل عن العالم فوق قمة جبل بعيد ولا أن أجلس في غرفة مغلقة وأضيئ شموعاً وأشعل بخوراً لأجلس في صمت. الصمت الذي أحتاجه هو هدوء الأفكار لتسكن الروح.

- الصمت قناة أساسية للتواصل مع الله والتواصل مع الكون. لأننا في الصمت نتواصل مع أرواحنا. ومن خلال أرواحنا نتواصل مع الله ومع الكون من حولنا. لهذا لم أبدأ في التعرف على الله حقيقة قبل اليوجا والتأمل لأنني لم ألمس روحي حقيقة قبلهما ولا بالعمق الذي وصلاني إليه.

- يفيدني الصمت في هضم واستيعاب أفكار أو معارف اكتسبتها على المستوى العقلي. عندما أتيح لنفسي مساحة من الصمت أتفكر فيما تعرضت له ويتضح لي معناه بالنسبة لي فيتحول لخبرات خاصة بروحي بدلاً من معلومات في كتاب. 

- الصمت والعلاقة مع النفس مرتبطان. كلما كانت علاقتي بنفسي جيدة؛ كلما أقلبت على الصمت. وكلما صمت؛ كلما تحسنت علاقتي بنفسي.

- الصمت أداة أساسية لتنمية الوعي. الوعي بكل شيء. بأنفسنا وحقيقتنا؛ بأفكارنا ومشاعرنا؛ بمخاوفنا وتحدياتنا؛ بالكون من حولنا؛ بالبشر؛ بالله .

- الصمت هو أكثر ما نحتاجه وقت الأزمات التي تخلق دوامات من المشاعر والأفكار على عكس ما نفعله كثيرا. عندما تشتد الضوضاء بداخلنا نهرب منها بتلفاز طوال اليوم أو كلام من أجل الكلام أو أي هيبرة. الظلمة تحتاج النور والكره يحتاج الحب والضوضاء تحتاج الصمت. الآن وأنا أكتب أمر بموقف خلق بداخلي سحباً من المشاعر والأفكار. دوامات أستعين عليها بالصمت حتى تهدأ العاصفة وتتضح الرؤية.

في الشقة التي استأجرتها كان لدي تلفازا وديش. كنت أتفرج على التلفاز مثل أغلب الناس. كانت تجذبني الأفلام والأغاني. في فترة الثورة تابعت الأخبار والبرامج الحوارية التحليلية. ثم أصبحت أتابع بعض البرامج على ناشيونال جيوجرافيك كل عدة أيام. ثم صار التلفاز يقبع أسابيعاً ساكنا قبل أن أعطيه الفرصة لينطق. في البيت الجديد انتقلت بالتلفاز والديش ولكني لم أضع الوصلات. ثم في يوم تصرفت فيهم. وقد صار لي في منزلي تسعة أشهر الآن كلها بلا تلفاز. في هدوء. ومازلت ملمة بما يجري في الحياة. الأهم أني أكثر إلماماً ووعياً بما يجري بداخلي.

وبعد أن كنت لا أحتمل الصمت وأهرب منه؛ أصبحت أسعى إليه. داومت على اليوجا والتأمل. المرحلة التالية كانت خلوة صامتة. رياضة روحية لعدة أيام يكون الصمت الأداة الأساسية فيها للتأمل والتواصل مع الروح ومع الكون ومع الله. حضرت خلوتين وأصبحت أنتظر هذه الخلوة بفارغ الصبر. أتمنى أن أشترك في واحدة تكون مساحة الصمت فيها أكبر للدخول في عمق أبعد. أجد الصمت علاج حقيقي.

لم يعد يشغلني ماذا سيقول الناس لو صمت. أدركت أن المشكلة لم تكن فيما سيقوله الناس؛ وإنما كانت فيما أقوله أنا عني والضغوط الي أمارسها على نفسي. قبلت فكرة أنني يمكن أن أكون وسط مجموعة وأصمت لو شعرت بالحاجة لذلك. وقررت أنني أتحدث فقط لو كان ما سأقوله سيضيف قيمة أو لو كان لدي سؤال. فيما عدا ذلك ليس لدي حاجة لأن أتكلم فقط لأثبت وجودي أو لملء فراغاً لا يحتاج ثرثرة لملئه. ليس ثمة مشكلة في وجود فراغ. وبما أني تحررت من الفكرة الضاغطة القاضية بأنني يجب أن أتكلم؛ فقد أصبحت أستمع بصورة حقيقية وعميقة. لا أستمع بينما أفكر في رد أقوله لأنني حررت نفسي من أهمية الرد من أصله. وعندما بدأت استمع بحق؛ بدأت أتواصل بعمق. وهذا أثرى علاقاتي وعمقها كما أثرى روحي لأني أستمع إلى الروح دون تشويش. وفي كل لقاء بين روح وأخرى؛ هناك ثراء. ولا أقصد بالضرورة اللقاء بين الأرواح البشرية. حتى تواصلي مع روح شجرة أو زهرة أو طائر أو شعاع نور يثري روحي. وبما أني أصبحت غير مضطرة إلى الهروب من الصمت؛ فإنني أصبحت غير مضطرة للتواجد في تجمعات لا تثري روحي. ليس لدي مشكلة أن أغادر المكان أو أنسحب من المجموعة إذا لم يكن الحوار على عمق يخاطب روحي. أصبحت انتقائية. ليس تعاليا مني أو حكما بالدونية على غيري؛ وإنما أوفر لروحي البيئة التي تمكنها من التفاعل والنمو.

أهم فائدة أضافها الصمت إلى حياتي هي رسائل السماء. ساعات كانت بتمر عليا مواقف أقول "انت فين يارب؟ مش بتكلمني ليه؟ ابعت لي علامة!" أدركت أن الثمين لا يظهر وسط الغث. رسائل السماء لا تنقطع والله يحدثنا طوال الوقت ويضع لنا علامات على الطريق. لكن زحام أفكارنا والتشويش الحاصل على أرواحنا لا يمكننا من الاستماع ولا تلقي الرسائل. الصمت يتيح لي الاستماع إلى الله والتواصل معه. لا أقول أني نبي أو ولي أو أن هذا حكر علي. كلنا من روح الله وكلنا يرشدنا الله ويرسل لنا رسلا. إما أن نخلق بيئة تمكننا من تلقي الرسائل أو لا؛ هذا قرارنا. الصمت صلاة.




شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء