دعاء السيد - المتحف



المتحف - قصة قصيرة

بقلم: دعاء السيد 



يجذبنى الفضول رغمًا عنى للغوص في أعماق بعض البشر.. ليس جميعهم بالطبع يثيرون فضولي.. بل أولئك الذين ألمح في صورهم التي يلتقطونها بعناية فائقة "selfie"، أو يلتقطها لهم أحد المصورين المحترفين؛ ليضعوها على جدار ذلك الواقع الافتراضى، ألمح فيها ابتسامةً قد تبدو للوهلة الأولى منتهى السعادة، لكنها تحمل فى باطنها منتهى الألم..

نفس الصورة تحمل للجميع ممن يهتمون بالظاهر كل مقومات الجمال، فيبدون إعجابهم بها.. بل ويمتدحونها بأعذب كلمات الإطراء والمديح، ثم ينصرفون عنها ليشاهدوا صورةً أخرى لشخص آخر، وأبقى وحدى معها كالواقف أمام لوحة في فضاء متحف يخلو تمامًا من البشر ليتأملها..

حتى أنى أكاد من فرط التأمل والتعمق ألمح الحزن المختبىء خلف ستار الابتسامة الهادئة.. بل أحيانًا قد أسمعها تحادثنى؛ لتخبرني بأن نعم.. أنا حزينة ولا أحد يدرى، وحين أخلو بنفسى أتساءل: لماذا أدرك كم الألم فى أعماق تلك الصور بذلك القدر من الشفافية؟ فلا أجد إجابة. ثم أبدأ في تصفح صورى.. هذه أنا.. تلك الابتسامة أعرفها جيدًا لأجدها تحمل نفس الابتسامة التى طالما أثارت فضولى، فأقف متأملة.. حائرة، وهنا فقط أجد إجابةً لسؤالي. فآخذ صورتى لأعلقها على نفس الجدار، وأتأملها، لكنها تلك المرة تأبى أن تحدثنى، فأبتسم، ثم أطفىء جميع المصابيح ليعم السكون، فأغلق باب المتحف خلفى، وأعود من حيث أتيت.


1 comments:


الإبتساماتإخفاء