محمد توفيق - ابى.. الليالى صعبه



ابى.. الليالى صعبه


 محمد توفيق 


ابى.. الليالى صعبه
رجلا اربعينى زرعت جيوش القدر باشواكها فوق اكتافه الكريمه التى كانت قبل عقدا من وقتها .... تتمايل, وتتغنى ساحات الطرقات مظلمه وهدوء الليل مكتملا , الا فى تلك الليله الاخيره.

هه الليله التى خرج من رحمها النهار ليبطش بصاحبنا فقد ماتت امه ,وضربه وجع المرض وعنفه زلزلا عنيفا طاح بعشه لنجده حاملا فى يده زهرتان ولكن الى اين؟
واخذ يتارجح بين اوجاعه ويتمتم سرا وعلى الملاء متسائلا 
اين الطريق ,,, ؟ 
كيف ذهبت امى دون ان تلقى على السكينه والرحمه ؟
اين عافيتى التى تتاكل دون ان اعلم لماذا يضل الطبيب سبيلا للوصول لسبب وعكتى ؟
امسيت لسنوات يتقطعنى المرض ليستوطن فى ملامح وجهى 
هل ضاع بيتى هو الاخر الذى كان ياوى صغارى ويحتضن احلامهم ؟
ليالى صعبه نرى الاربعينى وقد تخلت عنه اغلى الاشياء (من موت امه مرورا لمرضه وفقدانه السكن الذى قد زرع فيه نباتا فارعا قويا )
وحمل الصغار على ظهره لنراه مواجها لامواج من بحور الحزن والنكد 
وكلما ذاد مرضه وتصارعت امعائه امسك على بطنه بيدا واليد الاخرى كانت من نصيب الصغيران ,,,, يعانقهم بتلك الاصابع الخمسه ليشعرو انها (صلواتا خمسه ) لما فيها من سكينه 
رويدا ... تنفرط حبات الزمن ,,, وتمر الاحوال ليتعافى الرجل من مرضه ليعتزل الداء والدواء ...... دون ان يبرح فلذات كبده ولو لطرف عين
لقد حبس شهواته باغلال من الصبر والشموخ ... فان كان قد شرب من كؤؤس الوحده فانه ارتوى من ينابيع الفخر والرضا كلما مرت الايام لانه حقا قد احسن الى ابنائه
لقد جاهد وصابر حتى فى احلك وامر لحظات عمره وتحمل من الاوجاع التى ما من رجلا يطيقها الان
وعلى مدار اربعه وعشرون عاما احتضن ابنائه واطعمهم القليل والاجم حتى اكتملت رسالته .....اربعه وعشرون ملكا من عند الله يباركونك ابى ....اربعه وعشرون الف دمعه دماء على فراق ذلك الرجل الصرح الذى كان دائما فاصحا صافحا 
اخبرونى اين الرجال منه ان كانت رجالا... ؟
نبئونى اين الصرح فيه بل انى الجبال......؟
بلغونى كيف اخطو السير من دون السمير......؟
يوم الرابع والعشرون يوما ليس بحنون ,,,,, فان كانت ام الاربعينى قد رحلت عنه لتوجعه وتلطمه فقد (رحل عن دنيانا ) فى الرابع والعشرون رحل وكسرنا والمنا
ضربنا للمره الاولى والاخيره وقد سقطت ورقته 
الاشجار باللون الاسود ,,,, العصافير ,,, السماء بغيومها وسحابها الاكحل ,,,, وجوه الكائنات اراه عبوسا او ربما العبس فى وجهى ....الليالى الصعبه ...تستمر ,,,,
ها هى صورنا 
واحده وهو يحملنى على ظهره ,,,,, واخرى وانا بجواره رابطين بايدينا على اكتاف بعضنا ,,,,وثالثه صوره حقيره اخذتها بمفردى جهلا منى ,,, ورابعه تعصف بذهنى ومشاعرى وانا احمله على ظهرى للمستشفى ومنها الى غرفه الموت ,,,, وخامسه وهو يحملنى الى قبره دون ان يبالى لوعتنا وتعطشنا الى اقدامه 
خمس صور كالخمسه اصابع التى كان يعانقنا بهم وهو فى اوج مرضه 
ها هو جواله الذى رافقنى رغما عنى وجرسه الذى لم يتبدل لسنوات طوال ذلك الجرس الذى يرسل اشاراتا قويه لعينى كى تفصح المطر الغزير 
ابكيتنا على فراقك ابى ولكن يقينا منا ان الله رحمت عمت كل الاشياء فما بالك برحمه الله مع من كان رحيم
وياللفراق............
حجرتته ندخلها الان وكاننا زاهبيين الى ارض الحجاز نجلس على اريكتك وقد وضعنا (الذكر )على وسادتك نمسك ملابسم التى نشتم فيها رائحتك العطره 
وعندما اعود للخلف تاتينى الليالى الصعبه 
ليله ضرب الرعد رؤوسنا وتضرعنا الى الله كى يردك الينا سليما معافا بعد ان كنت قد رددت معى شهاده الاسلام ...لتدخل فى غابات المرض وندخل نحن غى نداءات وتوسلات الى الحى الذى لا يموت ونستعين بصوره (يس)
حقا كنا نتمنى ان تعود الينا لنلتف حولك ونستكين بين اقدامك
,,,,,,وليله ,,,, 
وانا واقفا بعد موتك على اعتاب ,,,,العنايه المركزه ,,, اجمع ما تبقى منك واتسلم خواتمك الفضيه التى رفضت انا ان يخلعوها من اصابعك طوال فتره تداويك...تلك الخاوتم التى اعانقها كثيرا والتى تزورها اجاجات دموعى
,,,,, وليله ,,,,
امسيت بدونك محدثا نفسى طاغيه على انفاسى الوحده واللوعه والخساره فقد خسرت ظهرى بلا رجعه 
,,,,وليله ,,,
قادمه يعطينى الله اياها اصلى و,, اصلى واتضرع لله ان يتم عليك رحمته ثم تاتى الى فى منامى لتخبرنى بالرحمه وتلقى الى السلام لارده عليك لتدعى الله لى ان اكون لك عملا لا ينقطع كما كنت تدعى لى دائما بالصلاح ...اه..... لو اكون الولد الصالح 
ابى ..... عشت فسامحت ..... ابتليت فصبرت ...... حملتنا كالامانه فربيت واصلحت ....نحن على صفحات حياتنا بالرحمه والغفران سوف ندعو لك 
(هنيا لمن كان مثلك)


الإبتساماتإخفاء