الشباب يتمرد بمبادرة "احرق عملك الإبداعي الدولة مش عايزة مفكرين"


أطلق مجموعة من الكتاب مبادرة "احرق عملك الأبداعي، الدولة مش عايزة مفكرين" للحشد ضد سياسة الدولة لتكميم الأفواه فى الفترة الأخيرة.. وعلى مناسبة انشئت على موقع الفيس بوك كتب...

"في مشهده الخالد في فيلم "المصير" أبرز المخرج الراحل يوسف شاهين عداء الدولة للفكر والمفكرين في الحكم على المفكر الراحل "ابن رشد" بمصادرة وحرق كتبه.. والآن، وبعد عدة قرون، تعود الدولة مرة أخرى لمُعاداة الفكر والكتابة - أياً كانت ماهية هذه الكتابة- عن طريق الحكم على الكاتب أحمد ناجي بالحبس لمدة عامين، وغرامة على الكاتب طارق الطاهر رئيس تحرير صحيفة أخبار الأدب، بعد أن نشرا فصلاً من رواية ناجي في الجريدة.

وعلى طريقة الدور الذي أداه الراحل "نور الشريف" الذي ألقى كتابه لتلتهمه النيران بعد أن رأى الدولة لا ترغب في وجوده.. ندعو كل أصحاب الفكر، والمتضامنين مع حرية التعبير إلى حرق نسخة من عملك الإبداعي "كتاب.. لوحة.. صورة فوتوغرافيا" أمام المجلس الأعلى للثقافة بدار الأوبرا المصرية، باعتباره رمزاً لرفض الدولة حرية التعبير.

تتفق أو تختلف مع ناجي أو غيره.. الأمر لا يتعلق بالشخص، بل بالفكرة نفسها، هذه البلاد تتحول تدريجياً إلى مستعمرة شبيهة بما قدّمته قريحة جورج أورويل في 1984.. غالباً ننتظر المرحلة التي تقوم فيها وزارة الداخلية بإنشاء إدارة "شرطة الأفكار"




وجاء البيان الأول للمبادرة كالتالى: 




النار لا تأكل فقط.. وإنما تنير الطريق أحياناً يأتي الحكم على الكاتب أحمد ناجي، والكاتب الصحفي طارق الطاهر -على خلفية نشر فصل من رواية الأول- كحلقة في سلسلة لا أحد يعلم كم ستبلغ في التضييق على المثقفين والمفكرين، كان أشهرها في الفترة الأخيرة الحكم بحبس الكاتب كرم صابر و إسلام بحيري، ومن بعده الكاتبة فاطمة ناعوت، وسط تجاهل تام للأصوات التي بلغت حد المناشدات من أجل إيقاف عمليات الحسبة المستمرة التي يقوم بها غير ذي صفة، بينما ترفع الدولة يدها عن الأمر، في تأكيد ضمني لرضاها عن هذه المعارك التي تنشب بين الحين والآخر، وفي الوقت نفسه تشغل الكثيرين عما يدور من تردي في كافة المجالات السياسية والاقتصادية، بل والأمنية، حتى بات المرء منا يخشى أن يتحرك وحيداً خشية اعتداء لا يعلم سببه، بل يتوقف حسب رؤية آخر لا يعرفه.

دعونا نتذكر جيداً أن هذه الدعاوى نفسها هي ما أدى إلى اغتيال الكاتب الراحل فرج فودة، ومحاولة اغتيال الأديب العالمي الراحل نجيب محفوظ، وهي ما دفعت إلى الحكم بتفريق الكاتب الراحل نصر حامد أبو زيد عن زوجته، إضافة إلى إلقاء آخرين في السجون، بينما تكتفي الدولة برفع حاجبيها في دهشة بعد كل حادث أليم لواحد من المبدعين، أو حتى تجاهله تماماً، باعتبار أن من لا يقف في صف السلطة لا يستحق أن تراه، ومن لا يُسّبح بحمد النظام لا يجب أن يصل صوته إليه، هذه هي الفكرة الحاكمة؛ وإذا ما نظرنا إلى الحقيقة كذلك، فنحن في بلد سيصل تعدادها إلى مائة مليون مواطن في خلال بضع سنوات، بينما لايزال الكاتب منا يفخر أنه استطاع بيع طبعة واحدة من عمله، التي لا تتعدى ألف نسخة، في وقت قصير.. نحن أيها السادة في بلد لا يقرأ.. تذّكر معي كم مرة أهديت كتاب لصديقك وألقاه إهمالاً.. تذّكر الدورة الأخيرة من معرض الكتاب التي انقضت منذ أيام، وكانت الغلبة فيها للتصوير الـ"سيلفي".. بل قل لي كم شخص لا تعرفه أتى لحفل توقيع كتابك.. 

التمسك بفكرة حرق الكتب جاءت بصورة رمزية، أي حرق نسخة من العمل وليس إفناء الأعمال كلها كما يدّعي البعض، هي فقط وسيلة لرفع الصوت حتى يسمعه الأصم، فجنحت إلى طريق صادم لإبراز الاعتراض، مثلما فعلت الدولة التي شطحت إلى كل الطرق الصادمة إلى حد التدمير، لكنها -أي المبادرة- لا يعني المشاركين فيها أن تفهم الدولة المغزى، فهي قد صمّت آذانها عن الشعب منذ زمن، وكل ما يعنينا هو فضح الذي يتجمّل دوماً بأنه خلّص البلاد من الجماعات الرجعية، بينما يُمارس الفعل ذاته في عباءة أخرى، وتؤكد المبادرة أن القائمين على الأمور حوّلوا بلادنا إلى غرفة معتمة تزعجها الإضاءات الخفيفة التي تنبعث بين الحين والآخر؛ ولا تبغي إلا الإفراج العاجل والفوري عن كل هؤلاء المفكرين وسجناء الرأي مهما كانت درجة الاختلاف معهم. الدولة تريد إحراجنا أمام ضمائرنا، وأمام مسؤوليتنا كمثقفين وكتاب، وهنا ليس عيباً أن نحرجها أمام ضميرها، إن كان لها ضمير.

ما تمارسه الدولة بحق المثقفين والمفكرين والفنانين وأصحاب الرأي يُعّد خطراً حقيقياً على إعادة بناء هذا الوطن، الذي انتهكته عصابات مماثلة من قبل، وأمام كل هذه الانتهاكات بات من الصعب الوقوف مكتوفي الأيدي، مكممي الأفواه. الغرض من حرق الكتب ليس إفناء هذه الأعمال، فهناك عشرات الشواهد التاريخية التي قامت فيها السلطات بحرق أعمال مبدعين أو منعها أو مصادرتها، وإلا ما كانت هذه الأعمال بقيت حتى الآن لنقرأها ونشاهدها.

النار يا سادة لا تأكل فقط وإنما تنير الطريق أحياناً..





الإبتساماتإخفاء