حاتم سعيد - بين الشباب والأستاذ، ضاع المسرح..!

 

بين الشباب والأستاذ، ضاع المسرح..! 

بقلم: حاتم سعيد  

 

  منذ فترة طويلة وكنا نحلم بعودة المسرح للأضواء وللساحة الفنية من جديد، ولكن ما كنا ندري أنه حين يعود سيكون بهذا الشكل... فقد تعدينا مراحل المسرح التجاري في أواخر السبعينات وثمانينات القرن الماضي بأسوأ بكثير جداً.

  بتلك الفترة كنا نعتمد علي مسرح النكات الشفهية السمجة ووجوه بعض الممثلين الذين قد خاصمتهم شركات السينما ولاقوا رواجاً لدي السائحين الخليجيين بمصر، ثم غاب المسرح ومع عودته وقعنا بين فخين شباب موهبون إستسهلوا الطريق وأستاذاً قرر أن يخوض مسرح تربوي!!.

  حين قرر الممثل الكبير أشرف عبد الباقي العودة للمسرح بإنتاج العديد من المسرحيات وتسويقها للقنوات الفضائية، كل من إهتم بالمسرح المصري تشجع للعمل والفكرة وبالأخص طريقة تسويقها لبعض القنوات لأن هذا يعوض الخسارة التي قد تعود علي المنتج لعزوف بعض الناس عن الذهاب للمسرح، ولكن ما قد رأيناه من مجتوي المسرحيات المقدمة قد صدمنا، فالمسرح لم يعد مسرحاً ولكن هو أشبه ببعض الإرتجالات والإفيهات الكوميدية وصار كل ممثل يعتلي الخشبة منفرداً بشخصية مميزة، فهذا ينسي جمل الحوار وذاك يسخر من مظهره وتلك تري بدانتها سبب أوسع لخطف ( السوكسيه ) تصفيق الجماهير مع غياب تام لأي خط درامي أو موضوع للمسرحية!.

  لا ننكر بأننا أمام مجموعه من الشباب موهبون بالفعل ولكنهم قد تركوا كل هذا من أجل النجومية السريعه والشهرة الزائفة، وبين  كل متحمس للفكرة وعودة المسرح ولمن هم مهتمين بهذا الفن قد فقدوا الأمل وتغلبهم الصمت وأدركوا أنهم ليسوا أمام فن مسرحي أو نهضة للمسرح المصري من جديد ولكن أمام مشروع من الممكن أن تقول عنه تجاري أو مشروع ترفيهي لنزع الضحكات من بطون الجماهير وليس من عقلهم... إختر أيما تشاء.

  إلي أن ظهر الأستاذ بعودة جديدة بعد فترة إنقطاع عن المسرح دامت الخمسة عشر عاماً، عاد لجمهوره بخليط عجيب من برامج التوك شو والمسرح أو بمعني أدق ما كان يطلق عليه مسرح التليفزيون ولكن هذه المرة لم يكن تليفزيون الدولة ولكن قناة خاصة ..!!

  ناهيك عن الخلط الغريب بين أن تكون مذيعاً وممثلاً ومخرجاً أيضاً ولكن الأهم المحتوي , لم ينس الفنان محمد صبحي بأنه يوماً ما كان أستاذا أكاديمياً بمعهد الفنون المسرحية ليعود بمنهج تربوي للمجتمع كله أو علي الأقل من يتابعونه وإحتدمت المنافسة بين تقديم فن مسرحي حقيقي أو بين برنامج يناقش قضايا المجتمع، بالطبع لم يحسم الخلاف ولكن الأستاذ خرج علينا بإختراع جديد هو نصف برنامج ونصف مسرحية.

  من القواعد المعروفة لمن يعملون بمهنة الفن والمسرح بشكل خاص بأن رسالة الفن لابد وأن تكون غر مباشرة ولا يلزم الفن من الأساس أن يكون له رسالة فيكفي متعة المشاهدة.

ولكن متعة المشاهدة كيف ولماذا؟ هذا هو الخلاف والطريق المسدود.

  أصبحنا أمام حقيقة واضحة للمجتمع إنتقلت للفن مشكلة جيل جديد يرفض كل القديم رفضاً قاطعاً دون أسباب واضحة، وجيل قديم يصر بأنه هو الأساس والمعلم ... الإثنين ليسوا علي صواب تماماً ولا خطأ دوماً وبين هذا وذاك مازلنا في التيه الكبير وضاع الفن والقدوة الحقيقية.

  وخير ختام لهذا الكلام وضياع المسرح من الجهتين الشابة ومن يملكون الخبرة كلام الأديب ثروت عكاشة حين قال:

(وعندما يتخلي المسرح عن صفته الأدبية من أجل رواج العرض يفقد شرط بقائه كفن رفيع، ليصبح نوعاً من التسلية الهابطة).

ودمتم سالمين 

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء