د. اندرو ملاك - صمت القبر


صمت القبر

د. اندرو ملاك يوسف


جثث هامدة تلقى أمامى , عظام أمسكها بيدى , أناس آراها تصارع الموت وأنا أتركها لتلقى مصائرها.. لماذا لم يعد مشهد الجثث و العظام والمرضى التى تلفظ أنفاسها الأخيرة وهى على يدىّ  يتثاقل على خواطرى؟! 



لماذا أصبحت فكرة الموت الممثلة فى كل هذا والمصير الآدمى الذى آراه أمامى مرأى العين؟

لماذا أصبح كل هذا لا يؤثر فى مثلى؟..وقد فقدت هذه الأشياء  ما فيها من رموز.

فهى لا تزيد فى نظرى عن قطع   أخشاب تلقى أمامى  و عيدان حطب يؤتى بها إلى أو قوالب الطين أشكلها كما يحلو لى.

إنها أشياء قد تكون ذات قيمة عظمى لدى غيرى   تتداولها يدى فى عملها اليومى وقد انفصل عنها ذلك الرمز الذى هو بمثابة عيون محملقة لشخص شارد الفكر.


نعم.. وماذا يبقى فى حياة شاب مثلى من كل تلك الأشياء العظيمة المقدسة التى لها فى حياتنا البشرية كل الخطر لو نزع منها ذلك الرمز؟ 

أيبقى منه أمام أبصارنا شيء نكترث له؟



لقد أصبح لا يزيد عن كونه حجم مادى يشغل مايشغله من فراغ آراه بعينى وتراه أنت ولكن الحقيقة أن فى تلك العظام يكمن مصيرى ومصيرك وأيضًا يكمن صمت القبر. 

أتدرى ماذا تصبح قيمتى حينما أفقد ذلك الرمز؟

الرمز فى ذاته كائن لا وجود له. هو لاشئ و لكن عندما يغيب ذلك الرمز ينظفئ بريق حياتنا الادمية. ذلك  اللاشئ هو الذى سأصل به إلى توهجى عندما يحل ظلام قبر العالم. 

 إن ما أخشاه هو  فقد الرمز الذى يفرق  بين الحيوانات العليا والحيوانات الدنيا التى بلا رمز يكمن داخلها.




شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء