أروى مبارك - دعه يعبر.. دعه يمر



دعه يعبر.. دعه يمر


أروى مبارك 


ولكي تستحق الحياة بان تسمى بإسم كهذا ولكي تستحق الحياة بان تكون  ونتواجد  ونحيا فيها.. فلا بد أن يكون كلانا عرضة للتجربة.. فتكون حقلاً للتجارب ونكون نحن تجاربها ولكي  نكتسب الخبرة منها فلا بد أن تمارس فينا شتى أوجهها، أحزانها وأوجاعها وغير ذلك مما هو مفروض علينا.

الحزن والوجع كلاهما وجهان لعملة واحدة، طريق أساسي في متتاهة الحياة، تجربة لا بد أن تخاض مهما كان مدى قوتها او زمنها، مقياسا لسعتك وقدرتك على معايشة الحياة، حين نصاب بهما نركض لاجئين باحثين عن مأوى، عن حائط مبكانا نرتمي عليهم معتقدين طالبين الخلاص!.

حق البوح بأحزاننا هل هو حق مشروع؟ ظل علماء الاقتصاد يبحثون كثيرا , أيهم أفضل  أن يساعد الناس بعضهم أم يعتمد كل شخص على نفسه !، وجدوا أننا حين يمنع أحدنا الآخر من خوض تجربته وحيدا  بنفسه ونتعاون ونتدخل سويا في كل العمليات الإقتصادية سيؤدي ذلك نهاية إلى منحنى إحصائي مشوه وغير حقيقي; فيصبح الصواب والخطأ في صورة ضبابية غير واضحة الملامح والرؤى، فبذلك لن يكتسب أحد خبرات إقتصادية أو تجارية جديدة  فعندما حان لك وقت التجربة هناك من كان بينك وبين خوضك إياها .

ما الحضارة ؟ إنها ليست إلا تراكم أخطاء وتجارب منها ما نجح و منها ما فشل، يختلف البشر عن أي شيء آخر على الوجود في الوجود ئاته بتراكم معارفهم وخبراتهم وتجاربهم، مذ بداية أول إنسان استطاع  أن يوقد شعلة نار حتى أول إنسان صعد الفضاء! لذا فإن حقا الخبرات تتراكم فلا يحق لمن كان يوقد نارا أن يأتي آخر ليمنعه بهدف مساعدته و حمايته من تكرار فعل ذلك خوفا عليه;    لكنا ليومنا هذا من أهل الكهوف!.. لا بد وأن يعيش كل منا تجربته الإنسانية  كاملة متكاملة بكل تفاصيلها.

لا ننفي و لا ننكر حاجة الانسان لغيره و لكن في متاهاتنا النفسية , لا بد أن تقف  نفسك مع نفسك فقط ليبين البيان .

لذا فالحزن جزء من الحياة لا يجرد منها، كما أنه في الغالب لا يكون سوى تجربة شخصية بحته، فالأفضل أن يمر الإنسان على أحزان  وأوجاع  الآخرين مرور الكرام، بسلام.. بكل سلام .

"دعه يعبر دعه يمر" هذا ما توصل  إليه رجال الإقتصاد لنحيا ونشعر التجربة أيا كانت لذا .. اتركوا الحزن يمر بموجته على الآخرين ويكسبهم صلابة، دعوه يعبر .. دعوه يمر. 


شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء