حنان العقباوي - موجود إن شاء الله




موجود إن شاء الله!

بقلم: حنان العقباوي

كان في زمان نادرة من نوادر من جحا اسمها "افتحي إن شاء الله". وكانت بتحكي إن جحا كان دايما بيقول ويخطط إنه هيعمل ويسوي الحاجة الفلانية من غير ما يقول "إن شاء الله"، ودي كانت حاجة بتضايق مراته جداً، وعشان كده كانت بتعمل زي أي ست مصرية أصيلة وتقوله "بس قدم المشيئة با جحا"؛ وهو برضه الشهادة لله كان بيعمل زي أي راجل مصري أصيل وينفضلها تماماً! لغاية ما جه في يوم نزل السوق يبيع البضاعة اللي معاه، كل خططه باظت والدنيا مطرت والحمارة اتزحلقت والبضاعة وقعت إلخ. 

المهم هو رجع بيته وخبط علي الباب، ومراته بتسأل مين.. قالها "افتحي إن شاء الله"!
طبعاً دي قصة بسيطة، مغزاها تعليمي بحت وهو إن إحنا نقدم المشيئة دايما ونستعين بالله  في كل خطوة بنخطوها؛ وطبعاً برضه ده كلام جميل جداً محدش يقدر يعترض عليه، وامتثال لما جاء في القرآن الكريم "ولا تقولن لشئ إني فاعل ذلك غداً؛ إلا أن يشاء الله".

 بس اللي مش جميل بقي في الموضوع ده حاجة تانية خالص!  طبعاً جحا ومراته كانوا مصريين في القصة دي باقتدار، وعشان كده إحنا بقي كمصريين اتعلمنا من القصة وجودنا كمان – عادتنا يعني وللا هنشتريها-! والتجويد ده بقي متجلي في الأمثلة دي: تيجي تتكلم في التليفون تسأل مثلا علي الأستاذ محمود، يقولك "إن شاء الله"، تروح محل تسأل علي مقاس 42، يقولك "إن شاء الله"!، توقف تاكسي تقوله "المعادي يأسطي؟"، يقولك "إن شاء الله"!. أنا معنديش مشكلة في "إن شاء الله" في حد ذاتها ومينفعش أصلاً يكون عندي مشكلة، هي أكيد حاجة حلوة وجميلة وكمان ذكر لربنا بناخد عليه حسنات، بس مش كده يعني، أولاً أنا بسأل سؤال محدد إجابته بأه أو لأ، إنما استخدام إن شاء الله في السياق ده مش مفهوم أصلاً ولا ليه مبرر! لما أنا اسأل علي الأستاذ محمود وللا محمد وللا أي حد ويقوللي إن شاء الله..أنا فهمت ايه كده آه كله بمشيئته بس برضه يعني ايه؟! وآجي اسأل علي مقاس ويقوللي إن شاء الله! طب ما هو ممكن يكون مش موجود وممكن تكونوا هتجيبه وممكن حاجات كتير جدا! وبما إن إحنا البلد الوحيدة اللي بتستأذن سواق التاكسي إنه يتنازل ويشتغل شغلته اللي هي التوصييل بنكون محتاجين منه إجابة قاطعة إذا هنول شرف التوصيل وللا لأ؛ إنما يرد ويقول إن شاء الله من غير أي تحديد مينفعش، بنتلخبط بصراحة!.

نيجي بقي للحاجة التانية واللي هي بقت فعلاً مصيبة! غير إن إحنا بنستخدم إن شاء الله مش في مكانها.. إحنا كمان حورناها وخلينا معناها بقي لأ أو في المشمش! ييجي طفل صغير يقول لمامته وباباه إنه عاوز يروح الحتة الفلانية وللا يشتري الحاجة العلانية، بيكون الرد ساعتها "إن شاء الله" بدون ذكر أي تفاصيل أو تحديد وقت  معين! جميل الموضوع ده، الطفل بيتعلم تقديم المشيئة والاستعانة بالله، بس ممكن تقول إن شاء الله مرة، مرتين، تلاتة، إنما إن شاء الله في المطلق كده مع تكراراها بتترجم تلقائي إنها تعني لأ، أو إنه مش هيحصل أبدا! لدرجة إنه بقي في أغلب الحالات لما الطفل بيسمع إن شاء الله، بيقول.. أيوا يعني آه وللا لأ!.

هو مفهوم طبعا إن ساعات كتير فعلاً بيكون الموضوع خارج من إيد الأم والأب سواء بقي لقلة الفلوس أو الوقت أو أي حاجة - ما هو أكيد يعني مش هيلبوا لابنهم طلبه غلاسة وخلاص مش مخلفينه عشان يرازوا فيه- بس كمان مينفعش عشان تتهرب من حاجة إنك تقول لابنك إن شاء الله وتغرز فيه قيمة حقيرة جداً وهي سهولة خلف الوعد وكمان استخدام الدين للالتفاف والتهرب من تلبية الطلبات اللي هي برضه من وجهة نظره واستيعابه كطفل احتياجات أساسية، ويبقي كده يا معلم مبروك عليك وعلينا منافق جديد – آل يعني المشرحة ناقصة قتلة-؛ ناهيك طبعاً عن الآثار النفسية السلبية اللي بتنتج من تكرار عدم تلبية الطلبات!.

أنا ماليش دعوة المفروض تقول ايه لابنك، أنا مش تربوية ومش هدي نصايح لحد، لكن ليا دعوة بالثقافة السايدة دي وهي إن "إن شاء الله" بقت أداة لعدم التمسك بالوعد ومعناها لأ!.

ونستغرب بقي إن الأجيال اللي طالعة دي متعرفش ربنا وإن التدين بقي مجرد مظاهر واد ايه يا عيني الدنيا بقت وحشة! طب ما تشوف يا بيه ويا هانم انتو كنتوا قدوة حقيقية لولادكوا الأول وللا لأ وعلمتوهم ايه أصلاً!.


نهايته، ياريت كده قبل مانستخدم أي كلام وخاصة الكلام اللي ليه علاقة مباشرة بالدين، نفكر فيه ونشوف إذا منطقي وللا لأ!.

تفكروا وتدبروا يرحمكم الله!

ولنا في الشئ الفلاني والحاجة العلانية حديث آخر إن شاء الله..



الإبتساماتإخفاء