حنان العقباوي - المصري حويط بسلامته!




المصري حويط بسلامته!

بقلم: حنان العقباوي

يبدع المصري في اختيار وانتقاء ألفاظ مطاطة ليس لها أي وجود في الوقوع الملموس! وبالتالي أصبحت لغتنا العامية مليئة بالكلمات المبهمة التي تطلق لخيالك العنان في تجسيد معني أو وصف ليها، وكل واحد وخياله بقي!

دايما إحنا كمصريين ورانا "مشوار"، رايحين وجايين من "مشوار"؛ إنما استحالة طبعا نعرف ايه هي كينونة "المشوار" ده! وأنا صغيرة أصلا كنت فاكرة إن "المشوار"  ده مكان هروحه لما أكبروأبلغ سن الرشد!

ويا سلام بقي علي قمة الإبداع والدقة في وصف أي حاجة ملهاش اسم أو مش جاية علي بالنا.. "البتاع"!  لفظ "البتاع" ده بيستخدم كبديل علي كل حاجة في الدنيا.. بس الشهادة لله في إحنا عندنا دقة في النوع؛ الأشياء المذكرة بنقول عليها "بتاع" والمؤنث بنقول عليها "بتاعة".. دقة دقة يعني مش هزار.. "هات البتاع"، "وريني البتاعة دي"، إلخ – غالبا كده "البتاع" و"البتاعة" دي هنعرفهم لما  نكبر زي "المشوار" بالظبط.
وكلمة "البتاع" دي بتقودنا لكلمة تانية بتكون غالبا متلازمة معاها وهي كلمة "زفت"، بس في الواقع كلمة "زفت" دي استخدامها بيكون حصري للأم المصرية.. هي دايما بتستخدم الكلمة دي عشان تنادي أي حد من ولادها، بس أنا في الواقع مش عارفة بتفرق بينهم ازاي.. وإمعنا في الغموض بقي بيكون في الجملة الغامضة دي "هات البتاع اللي فوق ده يا زفت"!

وطبعا هنا لازم نخص بالذكر "الشئ الفلاني" و"الشئ العلاني".. يا جماعة "الشئ الفلاني والعلاني" دول غالبا من عيلة واحدة.. دول أصلا تجاوزوا وصف الأشياء وبقوا مستخدمين لوصف الأشخاص! دول عائلة متكاملة عايشة معانا وبيتاكثروا ذاتيا؛ عندنا "الشئ الفلاني والشئ العلاني" ممكن تستخدم  كبديل "للبتاع"، أما بقي "فلان" و"علان" للشخص المذكر و"فلانة" و"علانة" للشخص المؤنث! بقي بالذمة في أكتر من كده دقة؟! (ساعات كتير أصلا بتخيل إن في ناس في يوم هييجوا يسلموا عليا ويقولولي إيه ده انتي مش عارفانا إحنا تانت فلانة وأونكل علان اللي أهلك دايما بيتكلموا علينا!).

أما بقي لحساب الوقت الزمني والمواعيد فحدث ولا حرج.
دايما المصريين ادامهم "مسافة السكة" ويوصلوا.. أنهي "مسافة" وأنهي "سكة" الله أعلم! وبرضه أغلب الوقت هما في "الطريق".. أنهي "طريق" برضه محدش يعرف.. ودي طبعا حاجة أساسية لزوم تمويه العدو!

"الصبح" بتاع المصريين غير الصبح في أي حتة تانية.. المفروض يعني الصبح ده بيكون من ساعة الشروق يعني تقريبا الساعة 6 الصبح لغاية آذان الضهر، الساعة تقريبا 12؛ إنما في مصر "الصبح" ده بيكون طول ما الشمس طالعة! هتخرج الصبح، عادي ممكن الساعة 3 الضهر تبقي الصبح  عادي.. مش لسة الدنيا منورة!

أما بقي "بعد الضهر" حوار تاني خالص! أصلا  في العادي يعني وفي كل بلاد ربنا ماعدا مصر، وقت بعد الضهر بيبدأ من بعد صلاة الضهر لغاية آذان العصر، ممكن تجاوزا نقول إنه لغاية الساعة 5، إنما في مصر الموضوع مختلف تماما.. "بعد الضهر" عندنا دي بتبدأ من بعد الساعة 5 لغاية 11 بليل.. آه والله.  ويا سلام بقي لو ضيوف قالولك هنعدي عليك "بعد الضهر" شوية..  تقوم انت بقي تروق البيت وتشتري حاجات حلوة وهيصة وتفضل قاعد مستني "بعد الضهر" بتاعهم ييجي من غير ما تنشغل في أي حاجة تانية!

 مخزون استراتيجي هايل من الألفاظ العشوائية اللي مش بتجسد أي واقع ملموس في حياتنا، وبرضه بصراحة الألفاظ دي لا غني عنها في حياتنا.. بس بالله عليكوا تعالوا نقللهم شوية خاصة المواعيد يا جماعة.. والله مينفعش كده... تعالوا نسيب "مشوار" و"فلان" و"علان" و"بتاع"  بس ونبي نلغي  بقي "مسافة السكة" و"بعد الضهر" و"الصبح"!

يللا نتقابل بعد الضهر بقي ☺ 



الإبتساماتإخفاء