شيماء طه - صندوق الدنيا (2)







صندوق الدنيا (2) - عربة السيدات

بقلم: شيماء طه

كثيرا ما تدب المشاحنات والمشاجرات في عربة السيدات بالمترو.  ولكن هذا المشهد هو أعنف ما شاهدته حقا. كانت هناك سيدة فى أواخر العشرينات تشاجرت مع فتى بائع ... نعم بائع ! فمنذ عدة سنوات تحول المترو إلى "سويقة" وأصبح يشبه القطار إلى حد كبير لا ينقصه سوى "واحد يلف بشاى ومشاريب"، كان المترو فى هذا اليوم مزدحم كالعادة ولكن ليس بالصورة الكبيرة التى تجبر الأجساد على التلاحم، دخل فتى – على مشارف العشرينات- عربة السيدات لكى يسوق ما لديه من بضائع، إلا أن السيدة تشاجرت معه لأنه لا يصح لفتى أن يدخل فى هذا الزحام وسط السيدات، فتدخلت فتاة أخرى بائعة ومن هنا نشب الشجار. أصبح المترو "حارة" وتلفظت البائعة بألفاظ بشعة تسب بها السيدة المتحدثة ..

بدأت السيدة تدافع عن نفسها بألفاظ أقل "سوقية" وكاد يصل الشجار إلى عراك بالأيدى إلا أن الراكبات الأخريات تدخلن لإيقاف هذه المهزلة .

وقفت وبجوارى صديقتى نشاهد من بعيد... قلوبنا ترتجف خوفا من تطور الموقف وآذاننا مستاءة من بشاعة ما مر عليها وأسوأ شئ على الإطلاق أنه صادر من فتاة.

أخذت السيدة موقف دفاعى وجلبت من حقيبتها صاعق كهربائى ولكن تعالت الأصوات وحاولت الراكبات منعها بشتى الطرق وإبعادها عن البائعة ... حينها وصل القطار إلى المحطة فقفزت البائعة من المترو وانهالت السيدة عليها بالشتائم والسباب المماثل لما تفوهت به البائعة سلفا ... وما أن سمعت البائعة  ذلك إلا وقذفتها بشماعة حديدية فى وجهها وأغلِق باب المترو . كانت صديقتى قد تركتنى فى تلك المحطة وأنا حاولت الابتعاد عن المشهد بالسير الى آخر العربة ... إلا أننى عندما نظرت لأرى ما آلت إليه الأمور وجدت السيدة واضعة يدها على عينها والدماء تملأ يديها، تحرك قلبى من مكانه  واتسعت حدقتا عيني وتسارعت أنفاسى مع ازدياد فى ضربات القلب ولكن حمدا لله لم تُصب عينها بل كان الجرح أسفل حاجبها. ترجلت السيدة فى المحطة التى تلتها وأقسمت أن تبلغ شرطة المحطة عن البائعة لجلب حقها منها. أُغلق الباب وأنا لازلت على حالى لم أشعر إلا ودموعى تتساقط من هول الصدمة ...

عدة دقائق مرت كأنها ساعات، كان أصعب موقف رأيته على الإطلاق بالمترو على الرغم من الشجارات اللامتناهية التى تحدث يوميا بين الراكبات.

فالمترو رغم المعاناة إلا أن عربة السيدات تشبه "صندوق الدنيا" غير أن الفارق ... عند مشاهدة صندوق الدنيا تكون متفرج فقط لاتشترك سوى بحواسك ولكن عن بعد أما فى عربة المترو فأنت ذهنيا وجسديا أحد المشاركين فى القصة حتى وإن كنت مجرد كومبارس ... وفى النهاية احب اقولك "لمة الستات متتعوضش"

                                                            يتبع...

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء