شيماء طه - صندوق الدنيا (3) كوت كوت












صندوق الدنيا (3)
كوت كوت

بقلم شيماء طه

كلمة "كوت كوت" هي قراءة معكوسة لكلمة "توك توك"، أي من اليسار إلى اليمين، ومن رأيي أنها الأنسب إلى هذا الشيء الصغير، ف "كوت كوت" تذكرني بالكتكوت، والذي يتشارك مع الكوت كوت "التوك توك" في لونه الأصفر، هذا بالإضافة إلى صغر الحجم، لذلك، أقترح تغيير اسمه إلى "كوت كوت"، والأفضل "كفاية تكاتك لحد كده".
وبالحديث عنه كوسيلة للمواصلات، سنجد أنه قد أصبح الوسيلة الأكثر شعبية بين المواصلات اليومية، فلا يكاد يخلو شارع منه، وهو الوسيلة الأصغر حجما "بيوفر في المساحة"، وأصبح التوك توك رمزا لا يكتمل يومك بلا رؤيته أو ركوبه، وإذا نظرنا إليه سنجد به العديد من المميزات، منها:

أولا: أنه يصلح معرضا لجميع الألعاب والعرائس الصغيرة والما شاء الله... إلخ مما يعلقه السائقون على زجاج السيارات، فالتوك توك الذي يخلو من تلك الأشياء التي تملأ الزجاج، لا يعد توك توك مثالي! حتى أنك لا تكاد ترى الشارع، "ومش مهم بقى تشوف الشارع أصلا هو عامة ماشي ببركة دعاء الوالدين وكمان مفتوح من كل ناحية".

ثانيا: يشجعك دوما على ذكر الله، فكثيرا ما يوشك أن يصطدم التوك توك بسيارة أمامه أو بجواره، فإذا بك تردد "يارب سترك"، فهذا الشيء بالرغم من صغر حجمه إلا أنه مشاغب ومثير للمشاكل، وعند النجاة من هذا الاصطدام بعد الفرملة المفاجئة أو الدوران العنيف فإنك تقول "الحمد لله"، أما عند النزول فإنك تردد الشهادة لنزولك منه بسلام، كما أنك تستغفر الله كثيرا بسبب ما تسمعه من سباب وشتائم مستمرة يرددها السائق لمن حوله وما حوله بدون مبرر، "غالبا إذا كان صاحب التوك توك مش مضبوط أو مصطبح وده غالبا برضه".

ثالثا: يدعم لديك روح المغامرة؛ بعد "الملفات" العديدة والمطبات والفرملة "يعني توصيلة وملاهي وبنفس السعر".

رابعا: تحصل منه دوما على حكمة اليوم أو مقولة قد تفيدك فى حياتك، تجدها ملتصقة دوما على مؤخرة التوك توك أو في أي مكان فارغ على إطاره الخارجي، مثل: "عين الرب ستارة وعين العبد غيارة"، و"العين صابتني ورب العرش نجاني"، مما يعمق لديك الثقة بالله عز وجل. "بصلها بابتسامة وادعيلها بالسلامة"، وهذه دعوة للتفاؤل واستقبال يومك بابتسامة وتدعيم للتكافل والوحدة الوطنية "بإنك تحس بصاحب التوك توك وتدعيله". وهناك عبارات أخرى تزودك بحكمة على الأقل يوميا، مثل: "مهما السمك كبر القرش هيفضل قرش"، وهذه إلى  جانب أنها قد تبدو حقيقة علمية، على الرغم من أن القرش أصلا نوع من أنواع السمك، فهي أيضا دعوة لإيقاظك، "وبتقولك -اعرف مقامك- وده على أساس أن التوك توك قرش يعني". وهناك من العبارات ما يحمل روح الإصرار والتحدي، مثل: "العظمة والكبرياء لمن له البقاء"، ونرى هنا أن التوك توك "بيفرد عضلاته" ويتحدى ويؤكد ويعلم أنه سيبقى، ففي ظل الزيادة المضطردة في أعداد السكان وفشل جميع حملات تحديد النسل وتنظيم الأسرة، نرى أن المستقبل للتوك توك الذي يحمل أربعة أفراد، واحد بجانب السائق وثلاثة فى الكنبة الخلفية، بالإضافة إلى أنه يستطيع السير في أضيق شوارع مصر وأزقتها وإيصالك إلى المنزل، "ولو ينفع كان طلع بيك فوق"، فنجد أن حجمه الصغير يوفر المساحة، وهذا ما سنحتاجه في المستقبل بعد أن نتعدى المائة مليون بملايين أخرى، ويتخلى الجميع عن سياراتهم، ويصبح التوك توك هو الوسيلة الأفضل، وسيصبح منه "ملاكي وأجرة". وبالحديث عن الكنبة الخلفية، فيظهر تحدى سائق التوك توك واحتقاره لأعدائه الغيورين بقوله "متبصش بعين رضية واترمى على الكنبة الورانية". وعلى سبيل "الفشخرة" نجد صاحب التوك توك يصف جماله بقوله "شيرحا وبيرحا وفيها تكييف وصاحب المصلحة دمه خفيف"، وبالنسبة لـ "صاحب المصلحة" فهو أحيانا يعطى نصيحة للشباب، وأرجو ألا يستمع إليها أحد، فهي دعوة صريحة للانحراف، فتجد ملصقا يقول "عايز يدوم صاحبك صبحه كل يوم"، وأرجو أيضا أن يقتصر أنك "تصبحه" بأن تقول له "صباح الخير".

خامسا: ساعد التوك توك على تغيير الحركة الفنية مؤخرا، وليس المهم في أي اتجاه يسير هذا التغيير، بقدر ما يهم أن يحدث التغير، فلقد ظهر في الآونة الأخيرة نوع من الأغاني يسمى أغاني التوك توك، والتي تعتمد على رتم موسيقي واحد وصوت طبلة متكررة يعلو على صوت المطرب، فتجد أنك تستمع إلى "شوية خبط ورزع"، ولكن، يبقى أنه لون موسيقي جديد وعنصر آخر يضاف إلى قائمة العناصر اليومية التى تسبب الصداع، "يعني هي جت عليه"، واستكمالا لتغيير حركة الفنون، فتمجيدا للتوك توك تم إنشاء قناة تسمى توك توك تعرض أفلاما عربية على مدار الساعة، كما أنها تتخذ من عجلات التوك توك رمزا للقناة واسم توك توك "منور" فوق، وتتخذ من ألوانه الأصفر والأسود لونا لرمز القناة، كما أنها تعتمد على التوك توك كوسيلة لنقل المشاهد من الفيلم للفاصل والعكس، وكذلك من فيلم لآخر.

سادسا: أنه الوسيلة الأكثر أمانا. أعلم أنك ستتعجب من رأيي هذا، لا تتسرع وتتهمني بالجنون، فلتستمع أو بالأحرى فلتقرأ وجهة نظري أولا. التوك توك "ممكن يتقلب بيك عادي وما يحصلكش حاجة"، وفي بعض الأحيان قد تصاب بخدوش طفيفة، فحادثة التوك توك دوما آثارها بسيطة وغير مؤثرة بالدرجة الكبيرة، هذا بالإضافة إلى أن التوك توك هو الوسيلة التي تؤذِى ولا تؤذَى إلا نادرا، فهو من الممكن أن يصطدم بسيارة ولا يحدث له شيء، بل ٱنه قد يخدش دهان السيارة والذي قد يكلف السائق بضعة الآف، أو يكسر أحد مصابيحها، في حين أن التوك توك لا يصيبه خدش بسيط، وإن حدث فهذا الخدش يتركه السائق كذكرى أو ديكور، وأنت كذلك عزيزي الراكب تعد من المحظوظين لأنك سوف تستمتع بمشاهدة فيلم آكشن لم يمر على الرقابة، تدور أحداثه بين سائق السيارة الغاضب وسائق التوك توك البارد ، المهم أنك فى النهاية ستصل بعد اكتساب هذا العدد اللامحدود من المزايا، كما أنك ستصل بالسلامة "وكله برضه ببركة دعا الوالدين".


يتبع...

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء