شيماء طه - صندوق النيا (4) راكب بجواري وخانقني



صندوق الدنيا (4)

راكب بجواري وخانقني!

بقلم: شيماء طه

الفضول سمة بشرية نتسم بها جميعا، ولكن، ما يزعج هو التمادي فيه، فيتحول إلى تطفل، والفتيات هن الأكثر معاناة والأسوأ حظا؛ لأنه في بعض الأحيان تجد من بجانبها "غالبا عايز يتعرف أو بيجر كلام"، والصمت هو أفضل رد على مثل هؤلاء المتطفلين.

الراكب المتطفل هو أكثر أنواع الركاب انتشاراً وتواجداً في وسائل المواصلات العامة؛ لذلك أفردت له مقالاً خاصاً، الراكب المتطفل قد يكون راكباً خفيف الدم، وقد تجعلك تصرفاته تبتسم، وقد يثير حفيظتك.. "فتكون قاعد في أمانة الله بتذاكر مثلا"، فتجد من بجوارك ينظر في أوراقك وكأنه سيأتي للاختبار معك، ولا يكفيه النظر، بل تجده يسألك "أنت في كلية ايه؟!"، ثم تتكاثر الأسئلة وتتوالى وأنت تحاول أن تكظم غيظك والإجابة بشكل مختصر على أسئلة المتطفل المجاور لك، والاقتصار على إجابات مثل "آه و لأ"، لعله يشعر ويوقف هذا السيل المندفع من الأسئلة ويصمت، ويتركك تكمل مراجعتك، أو على سبيل المثال، تقرأ رواية فتجده أكثر تركيزا منك، "الواحد ساعتها بيبقى عايز يقول له هاه خلصت الصفحة أقلب ولا ايه؟!"، أو "فاتح نت من الموبايل وبتعمل شات"، فتجد من بجوارك يكاد أن ينطق ويقول لك "لا رد قول له كذا وكذا"، "وبيبقي نفسك تقوله ما تتفضل معانا!".

والناس في تطفلهم أنواع؛ منهم "التنح"، الذي ينظر ويلاحظ الجميع أنه يلاحقهم بنظراته "بيبقى حاطط دماغه كلها معاك وفي إللي بتعمله"  لدرجة أنه يبادر بالأسئلة والتحدث معك.. "بيكون التطفل واخد حقه معاه أوى". وهناك نوع آخر، ألا وهو "الخبيث" "وده تلاقيه بيبص بجنب عينه وفاكر نفسه ذكى" وكأنك لا تلاحظ ولا تعلم أنه "مركز معاك".. لكن حركاته تجدها "مكشوفة وبايخة أوي!"؛ أحيانا يدَّعي النظر إلى الشباك وهو ينظر إليك، وأحيانا يسند ظهره على الكرسي لكي يوزع نظراته على ما بين يديك من كتاب أو هاتف أو.. أو... 

أما النوع الثالث فهو "المستكشف"، الذى ينظر للحظات ثم يحيل نظره إلى أي شيء آخر ولا يلتفت إليك مرة أخرى طوال الطريق، وهذا يرغب فقط في معرفة ماهية ما تقرأه، وأنا أحترم هذا النوع الذي يلتزم الصمت، وأحيانا تجده يسأل عن اسم الرواية التي تقرأها للعلم ليس إلا.

وبسبب هذا التطفل، حدث لي الكثير من المواقف التي لا أحسد عليها أبدا!.. في مرة ما، كنت في "أتوبيس" بشارع الهرم في طريقي إلى الجامعة، وإذا بشاب يجلس بجواري، كنت أركب من الرماية إلى جامعة القاهرة، والطريق يستغرق حوالي ساعة بسبب الزحمة -إللي بيمشوا من الطريق ده أكيد عارفين- المهم، جلس الشاب وأخرج من جيبه هاتفه المحمول وكتب عليه رقمًا...يبدو أنه رقم هاتفه، ثم أمسك بالهاتف ووضع يده أمامه بحيث يكون الهاتف مرئيا بالنسبة لي، في بداية الأمر لم أنتبه، ولكن بعدها لاحظت أنه كلما انطفأ ضوء الهاتف أضاءه مرة أخرى، فأدركت الأمر، ولكنني تظاهرت بعدم الانتباه، وأنني لم ألحظ أي شيء، ظل الشاب هكذا لمدة نصف ساعة، "وأنا عاملة نفسى نايمة.. قصدي عبيطة.. قصدي مش واخدة بالي"، حتى سئم وأطفأ الهاتف و"نزل كاره الأتوبيس كله بسببي!

وفي مرة أخرى، كنت ذاهبة إلى منزلي، وجلس بجواري شخص - للأسف- كان أحد جيراني، ففتحت رواية على عادتي لأستكمل القراءة، وكذلك لأتفادى أن يقام حوار بيني وبينه، فإذا به يضع عينيه ويثبت نظره داخل الرواية، ودونا عن كل الصفحات السابقة كان هناك وصف لجزء بالقصة "أوفر شوية، إنتوا عارفين الروايات بقى"، اشتعلت وجنتي من الخجل وأغلقت الرواية وتظاهرت بأنني أضعت الصفحة وأنني أبحث عنها ولا أعلم كيف أجدها، فإذا به يخبرني بمكان الصفحة، انقطعت أنفاسي وشل تفكيري من الصدمة والخجل، "كنت عايزة الأرض تتشق وتبلعني"، بعدها أغلقت الرواية ووضعتها في حقيبتي، وانحصر شعوري بين غضب وخجل، لا أعلم ماذا أفعل؟! ولا أعلم حقيقة ما اعتراني من شعور؟! وبعدما ترجلت، دعوت الله ألا أرى هذا الشخص مجددا! موقف محرج وضعني فيه بسبب تطفله، وحتى يومنا هذا، بالرغم من مرور أكثر من عام ونصف على تلك الحادثة، إلا أنني كلما أرى هذا الشخص أتذكر الموقف وأتساءل، هل مازال يتذكر؟! كيف يفكر عندما يراني؟! أصبحت أبغض رؤيته.. متطفل!


عزيزتي، في مثل تلك المواقف، اللامبالاة هى الحل! وإن حدث وتطور الأمر لأكثر من ذلك أو حاول التحدث معكِ، "فالوش الخشب هو الحل."

الركاب "حظوظ"، بمعنى إنه إما أن تجلسي بجوار إنسان هادئ "في حاله"، أو إنسان.......، "وأكيد لازم الواحد فينا يحاول ما يبقاش الإنسان التاني ده"!"
وده كان المقال الأخير، مفيش مواصلات تاني خلاص...سلام عليكم

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء