وسام عثمان - حضارة التحرش




حضاره التحرش 

بقلم : وسام عثمان 

يا أرض احفظي ما عليكي .... لأ.. بلدي أوي دي ياحسين ...sorry  يا طنط 

لم تكن الفكرة هي المرفوضة.. بل الألفاظ والكلمات ..لذلك فإن  كلمات المجاملة وشياكة التعامل مع المرأة يجب أن تكون راقية..... وهنا ظهر أول متحرش في التاريخ ( الرجل الشيك الذي يجيد التعامل مع المرأة).

المتحرش الشيك يعطي الورد في العمل .. يُلقي  تحية الصباح بابتسامة على جارته وبحدوث ذلك لابد أن تأتي هذه المرأة  في يوم لاحق بمظهر مختلف وجذاب  كي تسمع ... إيه ده إنتي النهارده مختلفه عن كل يوم..  لتصبح منظومة كاملة ..رجل يجيد الإطراء ... إمرأه تُحِب الإطراء .. ظروف توفر الإطراء.

منظومه مقبوله جدآ ..و المتحرش الشيك ظاهرة مُشَجَعَة  فقد كان كل شئ في ذلك الزمان شيك ...فإنهم يذهبون للأوبرا ..يسمعون أم كلثوم ..يشاهدون أفلام فاتن حمامة.. ويستنشقون عبير زهور حدائق قصر الملك.

ماتقعدش عالقهوة  ..القهوة  ما بيقعدش عليها غير الصيّع... لأن القهوه كان يجلس عليها المتحرش الصايع الذي ينتظرها وحينما تمُر يقوم ويسير خلفها "مش حترضى عنّا بقى ياجميل، أنا قلبي بيتقطع وراك ".

وهناك من تسمع ولاترد ..من كسوفها ... أو من فرحتها    أو.. من هبلها  لأنها مش عارفة إن سكوتها.. ده حيخلّيه وراها كل يوم !!

هناك من لاتعطي الفرصه لأن تسمع..وهناك من تسمع وترد إيجابآ ... ليصبح المتحرش الصايع ظاهرة مُختَلف عليها ..كإختلاف  الضحك على الناس..  هل شطاره وفهلوة  وللا عيب ما يصحّش كده؟! ..نروح نحضر حفلة حليم ولل نسمعها راديو؟! ..وكانوا يستنشقون عبير زهور حدائق القصر الجمهوري مع دخان مصانع الغزل والنسيج!.

مع تطور العصر كان ولابد أن يطوّر المتحرش من نفسه حتى لاينقرض .. وظهر فيرجن جديد .. متحرش المعاكسة .. ..آلو الحاج عبد الموجود موجود ؟  لأ النمره غلط .. لأ صح .. ليه حضرتك عايز رقم كام .. 123456.. أيوه الرقم صح ... شوفتي إزاي... ههههههه طب عايز مين ... إنتي اسمك ايه ؟  .. إسمي توتا .. أنا بقى عايز أكلم توتا.... طب ما إنت بتكلمها أهو ...  أو   ..آلو  الحاج عبد الموجود .. موجود ؟ .. النمره غلط يااض يابن التيييييييت.

لنجد متحرش المعاكسة..  إما أن يُلاقي نجاحآ عظيمآ  أو فشلآ ذريعآ ..طبيعي.. فالثانوية العامة صعبة أوي إما تنجح وتدخل  طب أو هندسه .. أو مدرسة النجاح لم ينجح أحد .... ده غير إنهم يستنشقون عبير زهور حدائق القصر الجمهوري مع دخان مصانع الغزل والنسيج مع ريحة المجاري ومستحدثات العصر من معطرات الجو.

عايز حاجه حِرشة مع الأكل  عشان نلهلب ونفتح نفسنا عالأكل .. ومنها شوفلنا بِت حِرشة تلهلب المشاعر وتفتح نفسنا عالقعده وعلى الدنيا .. ولإن البِت حِرشة فكان ولابد لها من ....متحرش !.

الآن ..أُقدِم لكم أحدث أنواع المتحرشين .... إنه .. المتحرش على أبوه ... أيوه .. إختفت المرأه الهادئة فاختفى المتحرش الشيك .. واختفت الرائعه فاختفى المتحرش الصايع .. واختفت المُزة  فاختفى متحرش المعاكسة ....وظهرت المرأه النفخ  فكان ولابد من المتحرش على أبوه!.

" هوَ اللي أنا شايفه ده نفخ ولا طبيعي؟ " .. لأ..نفخ وحخلي الدكتور يجي يُنفخك!"

"هو اللي أنا شايفه ده نفخ ولا طبيعي ؟ " لأ ..نفخ وتعالى ورينا إنت الطبيعي ... أصبحت الجُرأة الزائدة عنوان لكل التفاصيل ليصبح المتحرش على أبوه .. مُكَوِّن من مُكونات الحياة... فهم يشاهدون أفلام السُبكي ويلبسون الفيزون .. .. ويسمعون هاتي بوسة يابت  ... ويستنشقون عبير زهور حدائق القصر الجمهوري مع دخان مصانع الغزل والنسيج مع ريحة المجاري ومستحدثات العصر من معطرات الجو مع الكولّه وأصبحنا عندما نسمع كلمه متحرش نعتقد أنه عمل مصيبة.. في حين أنه قد يكون فقط .. حط ايدو  يا...!

لذلك عُدنا مره أخرى للمنظومة...رجل عايش على التحرش... إمرأة  دفعت فلوس في النفخ وعايزة تستفيد بكل قرش دفعته فطبيعي أن يُتَحرّش بها .. كده تبقى العمليه نجحت  ظروف محيطة تتحرش بنا جميعآ.

عذرآ لأي إيماءات أو إيحاءات ... فأنا أتحدث عن  حضارة التحرّش وليس حضارة الأندلس.


شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء