ولاء حجازي - كام يوم عزلة



كام يوم عزلة 

بقلم: ولاء حجازي 

تخرج من البيت ويقوم النت فاصل معاك لأنك بتفتح من الواي فاي في البيت، وبتقضي يومك بره من غير نت خالص وتخلص شغلك وأنت مفيش حاجة تشغلك ولا تعطلك إلا لو مكالمة جاتلك على تليفونك، ترجع بيتك ويا مؤمن من قبل ما تقلع شوزك يكون النت لقط وهوب تيك تاك تاك تاك تاك (صوت الnotifications  بتاعة الفيس بوك)، وتيرن تيرن (رسايل الواتس أب) وتك (رسايل الماسنجر)، تقوم أنت الفضول ياخدك وعاوز تشوف الحاجات دي الأول وتطمن حتى قبل ما تقلع الشوز! تروح ماسك الموبايل بإيد وتقلب فيه وتشوف الرسايل والكومنتات، وتقلع الشوز بالإيد التانية، ودي الحالة الوحيدة اللي البني آدم ممكن يعيش فيها بإيد واحدة ويقضي احتياجاته على أكمل وجه! خلاص قلعت ما يمكن قلعه، وطبعا جاي من بره مزنوق وعاوز تدخل الحمام (لا مؤاخذة) وتاخد شاور عشان تنزل تراب الطريق اللي غّرقك، وطبعا مش هيهون عليك تسيب الموبايل وبتضطر تاخده معاك الحمام وتخلص على كل الرسايل والnotifications قبل ما تبدأ في الشاور، ويا سلام بقى لو موبايلك ضد المية وممكن  تنزل بيه تحت الدش، يااااه، ده عز الطلب، ده أنت لو تطول ماتغمضش عينك تحت الدش هتعملها! 

تخلص شاورك وتخرج ومامتك عمالة تحكيلك حصل إيه طول اليوم، وبنت عمك ماتت وخالك في الإنعاش، وعمتك داسها القطر، وأنت باصص في موبايلك وبس بترد عليها ب اممم امممم، والغلبانة فاكراك مركز معاها! 
أخوك وأختك جايين يقعدوا جنبك عشان ياخدوا رأيك في كام حاجة هيعملوها ويسألوك، مركز معانا، ترد: آه آه مركز، وإنت ولا الهوا!
ييجي ابن أخوك الطفل البريء اللي عمه وحشه وبيجري علشان يحضنه، تقوم إنت حاضنه حضن بارد علشان إنت أصلا مش مركز معاه، ده إذا حضنته أصلا، وما فكرتش تديله جنيه علشان توزعه بعيد عنك!
مامتك حطت لك الأكل تروح مادد إيدك من غير ما تبص هي عاملة أكل إيه، ومش فاضي تزعق على أكل مش عاجبك أو ملحه زيادة أو.. أو، ويا سبحان الله بتطبق السنة في الحالة دي وبتاكل بإيدك اليمين فقط، بس ده مش عشان السنة، لأ ده علشان إيدك التانية مشغولة بالموبايل يا موكوس منك ليها ليا!



طيب تيجي كده نجرب نعيش كل التفاصيل اللي فاتت دي بضمير؟ تيجي نصحى في يوم كده نقرر إننا نشيل شريحة الموبايل، وممكن نخلي الموبايل معانا علشان بس نعرف الساعة كام بالنسبة للناس اللي ما بتحبش تلبس ساعات، ونقفل الواي فاي، ونستمر على الحال ده قد كام يوم كده؟
تخيل كده نخرج الصبح وإحنا مطمنين طول اليوم ومش بنطلع الموبايل كل شوية علشان نشوف مكالمة من حد، ولا بنفتح النت ونمشي باصين في الموبايل ونخبط في الناس والعربيات، ونرجع بيتنا نسلم على كل الموجودين وإحنا باصين في عيونهم، نقلع لبسنا وشوزنا بإيدينا الاتنين اللي ربنا أنعم علينا بيهم، نركز مع ماما شوية وهي بتحكي تفاصيل يومها، نشوف إخواتنا وحياتهم ماشية إزاي، نلعب مع أطفالنا ونهزر بضمير ونضحك ونحضن من قلبنا؛ مهو مفيش حاجة شاغلة دماغنا ولا إيدينا، نقعد في قعدة مع العيلة وإحنا مركزين في كلام بعض وفي عيون بعض ونبص ونشبع أوي من الناس اللي ربنا أنعم علينا بيهم وغيرنا محروم من النعمة دي.

وفي غيابك الكام يوم دول عن عالم السوشيال ميديا وعالم التكنولوجيا، هتعرف مين اللي بيحس بيغابك ومين هيسأل عليك ويبحث عنك كتير لحد لما يوصل لك علشان يطمن عليك، هتعرف مين أصحابك وحبايبك بجد وهتفرق بين الحقيقي وال fake- معلش كلمة إنجليزي كده في النص لزوم الحركات - عارف، ممكن تكتب جوابات للناس اللي وحشوك وتوصّلها لهم وترجع شوية للزمن الجميل الرائع اللي كان فيه حب بجد، اللي كان فيه الناس بيجتهدوا علشان يوصلوا للي بيحبوهم، ياااااه لو فكرنا بالطريقة دي، ياااااه لو فكرنا نكتب جوابات ونوصّلها لأصحابها بدل ما نكتب على شاشة الموبايل وندوس إرسال بكل برود وإنت على سريرك ويترد عليك في نفس الوقت، اللهفة بتروح، ولذة الأيام دي بتوحشنا كل ما يتقدم بينا الزمن، بتوحشنا، علشان عارفين إنها كانت أجمل أيام، حتى الجيل اللي ما كانش عايش في الفترة دي، بيحن ليها وبيحبها ونفسه فيها!


 ياريت ما نخليش التكنولوجيا تسحبنا من جمال الحياة، ياريت نركز في عيون بعض ونشبع من بعض ومن حبايبنا على قد ما نقدر، ياريت لو فيه موضوع مهم وضروري ومحتاج نقاش نتقابل ونقعد مع بعض بدل ما نتكلم فون أو نتشات على الواتس آب، اللي بسببه حصلت مشاكل كتيييرة جدا؛ لأنكم مهما تناقشتم صوت أو كتابة فده عمره ما هيكون زي ما تتقابلوا وجها لوجه، لأن تعبيرات الوجه بتفرق كتييير جداً!


فككوا بقى من التكنولوجيا وارجعوا للزمن الجميل، اللي قبل التسعينات، أو خلينا نقول التمانينات، جرّبوا ترموا موبايلاتكم كام يوم وتعيشوا لنفسكم ولأهلكم شوية، وادعولي لما تحسّوا الفرق، هتقولولي إنتي بتأمرينا؟! هقول لكم: أيييوان أنا بأمركم، لأن زي ما بيقولوا اسأل مجرب، وأنا جربت وبنقل لكم تجربتي مع كام يوم عزلة عن عالم التكنولوجيا الماسخ، أيوان ماسخ ومالهوش أي طعم وضيع جمال حاجات كتيرة جدا جرّبوا واحكولي ماذا بعد العزلة؟! 
كفاية كده.. شكرا والسلام عليكم.


الإبتساماتإخفاء