سلمى درويش - دون وداع


دون وداع

سلمى درويش

ما إن أغلق الهاتف حتى شعر بأن الدنيا تنساب من تحت قدميه ..
أغلق عينيه ثم فتحهما أملاً أن يكون هذا كابوساً ..ضاع الأمل..
تحسس أقرب قطعة أثاث يستطيع الإتكاء عليها ..مفاصله الضعيفة لا تقوى الاحتمال ..
كان يحمل حقيبة ..سقطت من يده وصوت إرتطام الأواني والزجاجات داخلها هز أرجاء المكان ..ولكن بركان روحه المزلزلة المشتعلة كان أقوى بمراحل ..
حملق عينيه ..حدق فى الفراغ..زادت هزة قدميه الضعيفتين..احمر وجهه .. تغلغلت عينيه بالدموع وما هي الا لحظات حتى انسابت دموعه الغزيرة لتشق طريقها داخل القنوات والترع التي حفرها الزمن في وجهه ..
لم تستطع قدميه التحمل أكثر ..سقط أرضاً..طلب الموت ..كان يبكي ويطلبه بقوة..أراد الوفاء بالوعد ..فقد وعدها أنه لن يتركها مهما حدث..ما فائدة الحياة الآن ؟!!..فقد كانت هي الحياة بالنسبة له...تركته وحيداً دون وداع ..هذا الصباح كان يهيأ نفسه ليذهب إليها في المستشفى حيث كانت تقبع منذ شهر ...
قبل هذا الشهر لم يكن أحد يعرفهما حتى مرضت حبيبته ..نعم حبيبته .. لم يكن يحب أن يقول له أحد زوجتك بل حبيبتك كما يحب أن يناديها هو ..كان يلازمها فى كل شيء ..يساندها وهو لا يستطيع اسناد نفسه ..
 أصبحت المستشفى كلها تعرفهما بالعجوزين الحبيبين ...أصبحا مثالين للحب والوفاء ..
في هذا اليوم المشئوم تلقى خبر وفاتها ..لم يستطع التحمل ...إنهارت كل أعضائه..وسبقها انهيار روحه ..ما هي الا فترة قصيرة حتى كان فى طريقه اليها ...
سيلتقيان مجدداً ولكن بعيداً عن حياتنا التي قلما قابلت أرواح تشبههما  ..
تمت


الإبتساماتإخفاء