كيان من كلمات - قصص قصيرة جدًا (2)





 كيان من كلمات - قصص قصيرة جدًا (2)





بقلم: د. السيد أحمد 

صُدفِهٌ 

كانتّ صثدفةٌ لما جّمَعَتُنَا لحظاتٍ وتَبَاَدلنَا فَيهَا أحَلَىَ الَكِلماتّ – صُغَنَاها أحرُفٍ منّ نُورٍ – وَفَراشٌ لِهفٌ نَشَوانٍ يَهِبِطُ وَيَنورُ فى روضِ حِلُوُ الأَغصانِ حتى يَرَتاحَ على غُصَنٍ يقَطُرُ مِنّ أَطَيِب رَيَحانُ وحَمّامَاتِ بيضٍ إجتارتّ حَطّتَ وَتَدانتّ تَلِثمُ خَدَيَنا وتُفَسِرُ ما فىِ قَلّبَيَنَا 
الواحدُ مِنّا جُزُءٌ صٌمٌ بُكٌم لا يُفِصحُ عنّ مَعَنَى – الواحدُ مِنّا جُزُءٌ مَشّطُورِ .

هل تَدَرَيِ ما مَعَنَى الَكِلمةُ لو حَرفُ تَاهّ وتَدَاعَى فىِ جوفِ الِصِمتِ كنا حَرّفَين والَكِلَمةُ مَاَتَتّ وأنَدَثَرّتّ سَتَعَيَشُ الَكِلَمَةُ لّمَا يَمَتزِجُ الَشَطَرينّ وتَكَونُ الَبَسَمَةُ التى قَدّ كَانَتَ فى عُمُقِ كِلانَا مِنّ زَمَنٍ فاتّ 




أُخُرُجّ منّ دَمِىِ 

مِثَلَ الَماَءِ أَنَتَ لآ طَعَمَ لكَ ولا رائحةِ ولا لونَ ولكنّ حيَاتِى بِدونِكَ مٌحالِ مِثَلَ الهواءِ أنتَ دائمَ التِرحالّ تَمَتلكُ حُريَتىّ وعنِدَما تَغَيبُِ عنى أخَتَنِقّ فالحَيَاةُ بِدِونِكَ  مُحَالُ كالنارِ أنتّ تَحرِقُ وتُدَمِرَ ولكِنكَ فى لحظاتٍ أخُري تَملِكَ الدّفَئَ والنورِ وعندَ البردِ والوحدةِ فالحياةٌ بِدونكَ مٌحَالّ كالترابِ أنتّ تمتلكُ بدايتى ونهايتى فمِنضكَ جِئتَ الى الوجودِ واليكَ عندَ المنتهى أعودُ فالحياةُ بِدونَكَ مُحَالِ أُخرُج منّ دَمىِ – فقدّ أكسبتنى مناعةٌ ضدَ نذواتٍ لا تجرؤُ عليها أحلامى وجعلتنى أشعرُ أن الحياةَ بدونِكَ ضربٌ مِنَ الُمحَالِ 




أَنَا لَستُ لِلبيعِ 

ليستّ هذهِ الُدنُيا التى أعرِفُهَا – لا الهواءُ هوَ الهواءُ – لا الأنغامُ هى الأنغامُ لا لوجوةِ ناسِ لا أعرفها – ولا هذا هو الحنانُ المعهود من إنسكابِ الغروبِ فى أحضانِ النيل . 
الليلةُ أحتاجُ قوةٍ تُشعرُنى وتؤَكدُ لى أنى مازلتُ حياً وأنَىَ على قيدِ الحياةِ وأنى إنسانٌ لَسَتَ للبيعِ وأنى لا أستطيعُ أن أراهنُ بقلبى فى مزاداتِ البيعِ أسلمةُ لمن يعطية أكثرُ – لم ولن أضُاربُ يوما فى بورصةِالعواطفِ ولن أكونَ يوما أحدُ العملاءِ فى سوقِ المشاعر. 




كيانٌ من كلِماتٍ 

إكتَشفتُ مؤخراً أنَ عدمَ الكلامِ هو أبلغُ تعبيرُ عن إمتلائيِ و شعورىَ باللذةَ والحبِ .
تَرَكتُ لكَ الحديثَ وأكتفيتُ أنا بتأملكَ والإستماعِ اليكَ .

لا أتمنى شيئاً قدرَ أن تطولَ جلستكَ معى ولا يعكرُ أحدُ صفوَ النشوةُ التى التى بعثُتها فى جَسَدى .
مسحتُ قطراتِ ترددى وجعلتنىَ أقتربُ منكَ أكثرّ ومنحتنىَ حريةَ التخيلَ كلَ شئٍ يصدرُ عنك يصيبنىَ برعشاتٍ لا تفسيرَ ولا مرجعَ لها . 

فى ذاكرتى صارحتكَ أننى أكتبُ قصةً من وحى هذة الرعشاتِ لإنكِ مثلى كيانُ من كلماتٍ . 




بقايا الَوهمُ 

أُحبكَ أيها العاشقُ الذى يؤمنُ بأنَ الحبَ لا يشتري ولا يباعَ .
أحبكَ أيها الرجلِ الذى يفضلُ أنّ يحِرقَ عُمرةُ فى السجائرِ والدُخانِ على أنّ يَحرِقَ كرامتهُ فى الوهمِ أو رجولتةِ فى الحبِ .
أنتِ تجربتىِ الأولى فى الألمّ والتى أفضلُ أن أخوِضَها معكَ بإستسلامِ .



كَرِهتُ أمىِ 

كانت تضمنىَ إلى صدرِهَا فى حنانً وتُجلِسنَى على رِجلهِا وتٌصِرَ أن تُطعُمنثى – تخافُ علَىِ مِنَ الهواءِ وتَسَهرُ علىَ عندما يمُر بىِ الداءُ 
كانت تقفُ على حمامىِ وتُصِرُ على أن تغطينى عند منامىِ .. كانت تتنفسُ هوائىَ لتريحنى – وتشعرُ بالبردِ لتدُفئنى – وتسهرُ تحت قدمىَ لتُشعِرنُى بالأمانِ . 

وعندما ماتتّ فقدتُ الحنانَ وأصابنىَ الداءُ ولم أشعرَ بالأمانِ عند المنامِ وكسانىَ ألمُ الوحدةٍ والإغتراب وضاقَ صدرى وأحسستُ بدونها برودةِ الحياةِ . 
وشعرتُ أنهُ لولا حبَ أمىَ ما كرهتُ أمىَ . 


الَعّرَاَفّ 

جلسَ أمامَ الكاميرا بعد أن تم إستضافتةُ فىِ أحد برامجُ التوك شو الشهيرة مدعياً علمةُ فى الأبراجِ والنجومِ وقراءةِ الطالعِ بعد أن قَدّمَ نفَسةُ على أنهُ عالمٌ فى علومِ الأبراجِ . 
تلقىَ العديدُ من المكالماتِ – أجابَ بثقةٍ عن أخبارِ الغيبِ والسفرِ والسعادةِ والموتِ , 
خرجِ إلى الفاصلِ وعندما عادَ وجدوة ملقىُ أمامَ الكاميرا يخُبرنا المذيعُ أنه قد فارقض الحياةِ . 



المجهولُ 

وقفتّ أمامَ نافذتٌها تندبُ حظَهَا – خلَفها أمُهُا تحاولُ أن تّهدِأَ من غَضَبِها 
- أنتمُ السببَ وإصراركمُ على عدمِ الموافقةِ من الزواجِ منهُ دفعةُ على الزواجِ من نادية صديقتى .
- جاءها صوتُ الوالدِ من غرفتهِ , 
- لو وافقنا لكنتِ أنتِ الأنَ أرملةٌ 
- إلتفتت إلية فى ذهولٍ لماذا؟ 
- أجابَ لأنه وزوجتهِ الأنَ طِعامٌ للسمكِ . 




إلماحٌ

يَعزِفُ بهدوءٍ على مشاعِرِها – تحلقُ سابحةً فى أحلِامها – تنتشىَ وتخبأُ آمالهِا فى صدرةِ – يضمها اليةِ فى رغبٍةٍ – ترتعشُ داخلةُ بلذةِ الَوجدِ والَهَيامِ تنهض ذاتَ فجرٍ تلملمُ عن نَفِسهَا بَقَايا الحِطامُ .




شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء