جيلان زيدان - 3/9


3/9

بقلم: جيلان زيدان   


في هذا اليوم، أعلن أبي في غفلةٍ من أشواقنا، أنه قد اكتفى من العالم.
لم يلتفت لحيرتي الكبرى، كيف سأكمل يومها مسلسل نور ومهند!
بالطبع لم أكن مجنونة لأفكر في عمل دراميّ أكثر من دراميتي تلك الليلة،
لكني كنتُ أستتر من طوفان أشجاني القادمة خلف هذا المسمى الافتراضي.
بمزيدٍ من التحجّر، صنعتُ الملح.
وملحّتُ أبي في تاريخي القادم كـ فسيخةٍ نحبّها رغم رائحتها القاسية.
وبسهراتٍ متكررة فوق أثاث المنزل، أشعلتُ وجع الوحدة،
وأمتُّ أبي كشجرة واقفة في ذاكرتي
أحتطب منها أثاثا آخر وقود حزني  كلما أردتُ مجالسته.
كما لفترةٍ قريبة، ظللتُ أحلم به، لدرجة أن حملتُ معي مخدتي في طريقي للعمل
حتى صادرها مني أول كمين، وضعفت أمام من فتشوا عن حزني.
حفظتُ صورة سيارة الهلال الأحمر ولجان الزكاة كلما رأيتها ووددت لو أدفع لها حق ركوبه المجاني، ووجه الأبيض.
كان يلعب معنا، أدري أنها مزحة بائخة، قال إنه مات في يوم 3/9 ثم ظهر في 14 ؛ كي ندفنه مع الليل الوحيد. ثم أصبح يتمشى لزيارتي كل ليلة..
لم تحدث الجريمة الكاملة يا أبي، لأني كنتُ ألاحقك في الإشارات والشوارع الطويلة، ولثانية أعود للبكاء..
وأنت تصرّ على أن تواري منا حزنك المعلّق على الجدران،
صار دولابك صندوقا أسود, ضاعت في كسرات ملابسك ثرثرات أعوامك،
تأكد من أنك صرت وحيدا بعد اليوم،
ونحن أيضا، صرنا وحداء، فرادى.. نبتسم لك.




الإبتساماتإخفاء