محمد عماد - الفراق..!



الفراق..!

بقلم: محمد عماد



الفراق هو أصعب واسوأ شعور مر علي في حياتي كلها، هل لك أن تتخيل أن من تربيت معه في بيت واحد وغنيت ولعبت معه منذ ولادتي، يأت يوماً ما ويسافر لدولة أخري من أجل لقمه العيش لينال من رزقة ما يتمناه، فيتركني أنا وحيداً في صمتي.. بين جدران شيدتها كل خطوة من خطواتة، واهتزت كلما اقتربت أقدامه من المطار.. وكلما زادت خطوته زاد سمك الجدار ليصبح المتسع من ذكرياتنا، أضيق.. فاضيق.. فأضيق، حتي اختنق.

وها أنا أيضًا، أختنق من بعده، ومن زكرياتنا معًا.. أتذكر موقفًا بسيطًا لنا.. عندما كنت في الصف الأول الإبتدائي وكان هو في الصف الخامس الإبتدائي وذهبت إليه أثناء حصه اللغة العربية ابكي، وأشتكى أنني تعرضت للضرب والسرقة من أحد الطلاب الأكبر مني فكان لي الحامي.. جري بسرعة ليحضر حقي، وبالرغم من أنني كنت ضعيفًا جدًا في صغري إلا أنني وقفت بجوار أخي كما وقف بجانبي وحماني من هؤلاء الصبية.

أتذكر أيضاً أول كلمة تشجيع علي عمل ما قمت به، وأول صرخه في وجهي عند هروبي من المدرسة لألعب الكرة في الشارع، وأول نزهة بعيدًا عن الأهل كانت معه وأول نصيحة عند دخولي كلية الهندسة.. وأول وأول وأول...!

 كان وسيظل دومًا ليس بـ "أخ" وإنما هو أنا الأخر، يشعر بي، وأشعر به، أنه الآمال والأحلام، أنه المواساة في الحزن.. والضحك في الفرح.

كل ما أتمناه من الله تعالي هو الاَّ يفرق أحدًا.. مهما كان الثمن فالعائله هي أهم شئ في الدنيا مهما كانت المشاكل أكثر، والأحتياجات أكثر، ومطالب الحياة واعباءها أكثر.. ابحث داخل قلبك عن العائلة.. وما تمثله لك، واقسم لك أنك سوف تجد كل شئ أردته يوماً وتمنيته كأنك ها هنا بجانبي.. ولك منى امنية  و(ان شاء الله تروح وتيجي بالسلامة يا أخي الحبيب).





الإبتساماتإخفاء