بروميثيوس - الحجاب بين دعاة الدين والحرية

الحجاب بين دعاة الدين والحرية
 
بروميثيوس
 
الحجاب ... قديما كان النقاش هل هو عادة أم عبادة ، ثم تطور الأمر إلى شكله ، ثم تدرج أكثر حتى وصل أيهما الفرض على المسلمة الحجاب أم النقاب ؟! كل هذا لا يعنينا في شئ مطلقا ، كان عادة أو عبادة ، كان الصحيح هو أم النقاب .. لكن يجب أن نقف على صلب النقطة الأساسية في الموضوع .. حرية المرأة في ارتداء ما تريد .... لا يحكم عليها المجتمع بمقياس تدينها وعفتها من خلال ملابسها ، بل من خلال معاملتها ومن خلال ما تقوم به من أفعال ، و ... لكن .. الثلاث حروف الذين يقلبون الموضوع رأسا على عقب دائما ؛ النقاشات أصبحت متطرفة في هذا النقطة فكلما ساق فريق دليل على وجهة نظره تحول منهم أناس تتحدث عن الأشخاص نفسهم !! للتوضيح : انبرى فريق من المدافعين عن الحجاب بتمثيل المرأة بكافة السُبل بأنها مرة حلوى ومرة سيارة وهكذا تشبيها لها بعدم ارتدائها الحجاب وأنها السبب في ضياع الأمة !! وانبرى فريق أخر من المهاجمين على الحجاب بتصوير أن تأخر الأمة يتمثل في المحجبات وقطعة القماش الموضوعة على الرأس !!
على سبيل التذكرة : عزيزي الذكر إن كانت المرأة ناقصة العقل تستطيع أن تكون سببا في ضياع مكتمل العقل ؛ عليك بالتفكير مرة أخرى مَن ناقص العقل بالفعل ؟! وأيضا عليك أن تفكر حينما تشبه المرأة بالحلوى المحاطة بالذباب فلتتذكر أنك تقوم بدور الذباب .. لماذا تدورون حول فلك واحد هو المرأة ، مرة هي السبب في الضياع لأنها غير محجبة ومرة في التأخر بسبب حجابها ؟!
الحقيقة التي لا مناص منها هو كون الفريقين يسعيان بطريقة من ينتصر في حربه لا علاقة لهما بحرية المرأة ، فالمرأة بالنسبة لهما حرة في ارتداء ما يريدون فقط !! ************ تشاهد مباراة حامية بين الفرق كلها كل فريق يتشدق بما يخدم غرضه فقط ، فريق المتدينين الذي يقول أن الحجاب فرض وأن المرأة هي سبب اشتعال غريزة الإنسان !! الفريق الأخر يتشدق بالحريات والعلمانية ويقول أنه ليس فرضا وأن الحجاب هو سبب تأخر المجتمع !! فريق يقوده الشيوخ ورجال الدين والدعاة ، وفريق يقوده التنويريين ودعاة حرية المرأة من الفيمينست ، حسنا هل منكم أحد رشيد ؟! هل منكم أحد رشيد يواجه الأمر بحقيقة واحدة أن المرأة هي كائن حي عاقل واعي مسئول عن أفعاله ؟ ترتدي ما تشاء ؟ سواء كان الحجاب أو تسير بدونه ؟
عزيزتي الأنثى لا تحكمي على غيرك من النساء بأنهن غير محترمات إذا كن يسرن بشعرهن ، أو إنهن متأخرات وعيا وفكرا لمجرد أنهن يرتدين الحجاب أو ملابسهن ليست محببة إليكِ
ما يحدث بسبب موضوع الحجاب تخطى مرحلة النقاش في الفكرة والمعتقد والطرح إلى جانب أخر اسمه الانحطاط بكل ما تحمله الكلمة من معنى ... من حقك التعبير عن وجهة نظرك ومبادئك بكل السُبل لكن أخبرني هل هذا حرية تعبير أم اعتداءات صارخة على الأشخاص المنتمين لكل فكر مخالف لك ؟! ليس من حقك وصف غير المحجبة بالعاهرة أو غير الملتزمة أخلاقيا .. وعلى الجانب الأخر ليس من حقك وصف المحجبة بأنها رجعية ومتخلفة ولديها كافة الأمراض النفسية .. هذا الصراع الدائر هو السبب في هذا التطرف في الدفاع والهجوم عن كل فكرة والتعدي على من ينتمون إليها .
للمرأة الحرية الكاملة في اختيار ملابسها ولا يحاسبها المجتمع على ذلك فالمجتمع ليس له إلا الأفعال وليس ما يرتديه الإنسان ...
ليست كل من ارتدت الحجاب ترتديه حبا وليست كل من خلعت الحجاب خلعته وعيا ..
عزيزتي الأنثى هذه الحرب الدائرة بين كل فريق وأخر لا ناقة لك فيها ولا جمل ، إنهم يريدون أتباعا يلغون تفكيرهم ، ينظرون نظرة فوقية لكل مخالف لهم ، فريق يتشدق بالدين يرى أنه خليفة الله على الأرض ومن حقه حساب البشر وفريق يتشدق بالحرية ويرى أنه حامل راية التنوير .. الدين الحق والتنوير الحق ما هو إلا إرساء قاعدة الحرية والحقوق والواجبات والوعي بين البشر وإعطائك الحق الكامل في اختيار أفعالك وتتحملها .. لا يحق لأحد أن يجعلك ترتدي ما يشاء هو بدعوى الدين وبدعوى الحرية ..
الخلاصة : * لا أنتم أوصياء الله على الأرض لتتهموا الناس وتحاسبوهم .. * ولا أنتم من حاملي راية التنوير لتتهموا الناس وتعلقوا عليهم أسباب الفشل والرجعية .. * اعطوا المرأة حقها في اختيار أفعالها بالفعل ..

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء