عبد الكريم الساعدي - ما بعد الخريف





عبد الكريم الساعدي  - ما بعد الخريف  


 يعتقد البعض إن الإصدار الأول لأي كاتب يعني البداية وهو رأي لا ينطبق على من نأى بنفسه عن خوض تجارب غير مأمونة الجانب واكتفى بالكتابة لنفسه راصدا الواقع بكل تفاصيله القاسية والمؤلمة البعض منا كتب الكثير لكنه لم يسع لإطلاق تلك الحمامات الحبيسات في بيته الى الخارج خوفا من وقوعهن في شرك الضياع أو الموت .. وهكذا تزاوجن وفرخن وترعرعن في بيت روحه بيت الإبداع لينطلقن فيما بعد توفر مناخ آخر ..ذلك لا يعني انه أطلق تلك الأجنحة للوهلة الأولى ..هذا الأمر ينطبق على القاص عبد الكريم ألساعدي ،لان الكاتب ذكر إن قصص مجموعته كتبت بين عامي 1984-2014..أي أن هذه المجموعة تحمل تاريخا إنسانيا لثلاثين سنة خلت فهو إذا كان يبدع ..كان يؤرخ سنة بسنة ..فهو كاتب لتاريخ الأحاسيس ..ومؤرخ للإنسان البسيط المستلب والمأزوم ،تضمنت المجموعة 20 قصة كانت حصة الأعوام الأخيرة 2013و2014ثلاث قصص لكل منهما وتوزعت البقية قصة واحدة لكل سنة ، وكل قصة تحمل تاريخها ، إذا ألساعدي لا يسترجع أو يستذكر التاريخ بل يطلق تلك الحمامات بعمرهن الحقيقي ..يطلق الأفكار بأزمانها الحقيقية عبر سردا مؤجلا وليس جديدا ..يكتبه ألان ..فمجموعته التي نعتقدها الأولى هي ليست الأولى لان نتاج الساعدي ليس فقط هذه الـ20قصة لكنه اختارها من بين مجموع كتاباته لتمثل أحداث تلك المرحلة سرديا بما يراه كمؤلف حيث يفسر اختلاجات أبطالها ، الساعدي يختار من خزين كتاباته ما يراه مناسبا فهذه المجموعة لم تكن الأولى بل مختارات من كتابات كثر ..ولهذا فانا اعتبر إن عمر كاتبنا السردي لم يبدأ اليوم بل منذ زمن طويل .




الإبتساماتإخفاء