منة عودة - فتاه العفة



فتاه العفة

منة عودة

ارتدت ثوب العفة وتتوجت به، واقتربت من الله بعد بعدها عنه، لأنها أدركت بأنها كانت مخطئة، أصدقاء سوء، ملابس قصيرة، مستحضرات تجميل بكل مافيها، خروج وسهر مع أصدقائها الرجال، والفتيات نسوا كل الحدود بحجة "نحن إخوة وأصدقاء، فلماذا التعقيد؟ فلنكن متحضرين مثل عصرنا، وكل شخص وله نية خاصة به".
فلماذا تسمى الحدود والالتزام والتحفظ في المعاملة جهلا وتخلفا ورجعية؟ وهل يا ترى التبرج والجلوس مع الرجال على القهاوي وتناول كل هذه الأشياء المحرمة تحضر؟ لا تعليق!
استفاقت جنة صارخة من نومها، أتاها كابوس أفزعها عندما رأت نفسها عارية تماما، وحولها مجموعة كبيرة من الذئاب تريد نهش كل قطعة من جسدها العاري، وكلما اقتربوا منها تأخذها قدمها لبعيد، وعندما قصت كابوسها لقريب لها، كانت دائما تتجنب الحديث معه لتعقيبه على ملابسها وكل شيء تفعله، ابتعدت لكونها تراه غير متحضر ورجعي، ولكن وجدت قدمها تأخذها تجاهه، فقال لها بهدوء: "تقولين بأنك ترين نفسك عارية وحولك ذئاب؟"
أجابته وفي عيونها رهبة مما جعل لسانها يتلجلج وهي تقص له كابوسها القاتم: "نعم، وكلما اقتربوا، قدمي تبعدني، ولكن لست أنا التي أحركها، وكأن أحدا يجرها لي ليبعدني عنهم"، فقال لها بابتسامة ألم: "تفهمي أنها رسالة من الله لكِ، حتى تبتعدي عن كل ما تفعلينه".
نهضت من مكانها غاضبة، وقالت له: "كنت أعلم بأنك لن تترك هذه الفرصة، وستبدأ في توبيخي، ماذا أفعل أنا حتى توبخني دائما؟" أجابها براحة: "انظري إلى نفسك هكذا، هل تختلفين كثيرا؟ كابوسك هذا ليس كابوسا عزيزتي، بل هو واقعك الذي تعيشين فيه، وكل هذه الذئاب التي تريد نهشك فهي بالفعل تنهشك بعيونها وبخيالها، اتقي الله يا جنة، وصوني نفسك، وسترين بأنك ستدارين عيون الذئاب عنك، ولا تتجاهلي هذه الرسالة".
ذهبت وهي تفكر: "هل حقا كابوسي هو واقعي؟ هل حقا أنا عارية كما كنت في كابوسي؟"، وفجأة، أدارت نفسها بيدها ودلفت إلى سيارتها واتجهت إلى غرفتها وهي تبكي، وظلت أياما بعيدة عن كل شخص، مما أثار فضول أصدقائها، فذهبوا لها، وعندما دلفوا إليها، وجدتهم بالملابس القصيرة ونفس هيئتها التي كانت بها، فقالت لهم صارخة: "لا أريد أن أراكم، أنا حقا عارية في واقعي وليس كابوسي، هل هذه ملابس؟ اتركوني وشأني".
خرجوا بعد أن هتفوا بأنها (جنت.. رجعية.. جهل..)

ركضت، توضأت وتذكرت كيف كانت تصلي في صغرها، وسجدت لربها، وظلت تبكي وتستغفر الله، وداومت على الأذكار وقراءة القرآن، تبدل بها الحال، وأضاء ماء الوضوء وجهها، أجمل من جميع مستحضرات التجميل المزيفة، عزت نفسها وصانت لسانها عن كل قول محرم، وغضت بصرها وتعففت عن كل شيء فاحش، فما أجمل الهداية!
وظلت تردد: "ما أجمل المسلمين والإسلام! الحمدلله على نعمة الإسلام، وكفى بها نعمة، ثبتنا يا رب على دين الإسلام".

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء