ماجد إبراهيم - كيمياء الأنثى.. وعظمة الأم..!




كيمياء الأنثى.. وعظمة الأم..!

بقلم: ماجد إبراهيم  


أغرب ما في حياتنا أن الكلام عن تعب البنات لنا هو أمر متعب وربما بالنسبة لي أولا كشخص عاطفي معترفاً ومقراً بهذا يعتبر وجع قلب.. لكن الدهشة تصيبنا ربما جميعاً حين نقارن حال نفس البنت التي تكون غريبة الأطوار قبل الزواج بما يحدث لها فيما بعد الزواج.. فهي تتحول بقدرة قادر إلى سيدة فاضلة وأم عظيمة في أغلب الأحيان لتكون الجنة في انتظارها.. وتحت أقدامها غالباً إلا القليلات.. 

والسؤال لماذا يتبدل حال الأنثى من ما قبل الزواج إلى ما بعد الزواج.. وكيف..؟؟

بحثت كثيراً خلف الإجابة عن هذا السؤال فلم أجد تفسير منطقي ومقنع إلا في شيء واحد وهو أن النفوس البشرية كما علم الكيمياء.. فلكي تخرج مركب مفيد لابد من خلط مقادير المركبات الأخرى المكونة له بدقة شديدة جداً كي تنجح في إخراج المركب الذي تريده.. 
وما أعنيه أن أغلب أسباب فشل العلاقات العاطفية في مجتمعنا الشرقي الغارق حتى أذنيه في أعلى معدلات نسب الطلاق والخلافات الزوجية هو في فشل كيمياء العلاقات العاطفية.. 

وهذا لأننا في مجتمع يتم تربية الطفل الذكر فيه على أنه مشروع رجل يحل له كل شيء وأي شيء مدام رجلاً..!! فهو لا يعاقب عادة على خدش حياء الأنثى أو التحرش بها أو ضربها وإهانتها.. لكن تلام الأنثى على ملابسها وصوتها وكل تحركاتها التي تثير فيه شهواته المريضة..!! 

ويتم تربية الأنثى على أنها الكائن الضعيف الذي تتربص بها كل الذئاب البشرية وعليها أن تتخفى عن أنظار البشر وتخفض صوتها ولا تتحدث مع أي غريب مهما كان ولا تتأخر خارج المنزل بعد المغرب وربما غير مسموح بقبل هذا الموعد أيضاً في بعض البيوت.. بينما الوقت مفتوح للذكر حتى لو عاد فجر اليوم التالي..!! 

وإذا كانت تذاكر وجاء أخيها الذكر متأخراً وسواء كان أكبر أو أصغر فعليها أن تقوم بإعداد الطعام والشاي له..!!

بينما هو لا يسقي أخته كوبا من الماء..!! وهو ما يخالف معنى الحياة شركة ويخالف حتى سنة نبينا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام.. 

فالأنثى في بيت أبوها تعد للذكر سواء الأب أو الأخ كل احتياجاته.. وفي بيت الزوج تفعل نفس الحال.. حتى تبدوا في نظر نفسها كأنها خلقت لتكون خدامة.. فمتى تشعر بكينونتها كأنثى.. واستقلالها كإنسانة..!!  

تلك الحالة الهزلية التي تخالف كل الشرائع هي من خلقت من الأنثى الشرقية أنثى متمردة.. حتى وإن لم تعلن هذا.. لكن لأن طبيعتها الفطرية تجعلها تعشق كلمات الحب والحنية فهي دوماً ما تقع فريسة لألاعيب من يدعون أنهم الرجال المنقذون فتسمع ما يسر عقلها وقلبها.. وحين تتعلق بذلك الذكر الكاذب الكذوب.. يذوب من بين أيديها.. فتلعن هذا الحب وتكره كل الرجال.. وحين يأتي من ربما يكون هو الأفضل والأحرص عليها تصبح متشككة متخوفة فتتعامل بحذر شديد.. لتصبح الهفوة كارثة تنهي على أثرها كل معاني الحب بينها وبينه..

وربما البعض ينجحن في تجاوز هذا الحذر واختيار الرجل المناسب لبقية حياتها والبعض يفشلن فيخرجون كل عقدهم من التجارب السابقة على من لا يستحق منهم إلا أفضل معاملة..

لتكن النتيجة إما عدم الزواج نهائياً أو الزواج بمن لا يستحقها لتأتي بعدها مرحلة الأمومة بمصاحبة هموم الاختيار السيئ وعدم فهم كل طرف للآخر.. فتخرج كل طاقة الحب لدى الأنثى لوليدها ذكراً كان أو أنثى وبغير وعي تغدق الفتاة التي صارت أم على أبنائها بكل الحب حتى تصبح أما عظيمة في نظر أبنائها حين يشعرون أنها تحملت كل متاعب الحياة ومنغصاتها من أجلهم وحدهم.. ومن أجل سعادتهم..

وقد سمعت حكايات كثيرة من إناث كُثر يتحدثن عن ألم ضياع الحب الحقيقي في لحظات غفلة.. فقط لأن الحبيب حينها رغم صدقه لم يكن على مستوى التطلعات في تلك اللحظات فصرن يعاندن فيه حتى ذهب يأساً وإحباطاً.. فتزوجن تحت ضغط الإلحاح الأسري بأقرب شخص مناسب من حيث المواصفات الأساسية ليكتشفن بعد الزواج بأن هذا الرجل أقل بكثير من مستوى التطلعات التي كن يحلمن بها.. وأن الحبيب الذي هجروه كان أفضل بكثير ممن تزوجن به.. فيحدث أحد أمرين إما الانفصال وإما التحمل على مضض.. وكلهن يقلن نفس الكلمات أو تتشابه العبارات التي تتلخص في جملة واحدة .. "لو عاد بنا الزمن للخلف لصححن الاختيار.. ولتمسكن بالحب الحقيقي حين طرق الباب لكننا أغلقنا بابنا في وجهه.. ظنا أننا نحسن التصرف..!!"

تلك الإناث هن من يصبحن بعد ذلك أعظم الأمهات في الأغلب الأعم.. لأنهن يكتشفن أخطائهن فيسعون لإصلاحها من خلال أبنائهم.. وهؤلاء فقط من يخرج من تحت أيديهم العظماء بحق.. 

أما الذين لا يدركون تلك المعاني ويتعايشون مع الواقع بكل أشكاله السلبية والإيجابية بدون تأثر بما يمر بهن فهن من يورثون أبنائهم نفس السلبيات التي نعاني منها ونصف المجتمع بسببها بأنه مجتمع ذكوري..  

لذلك أتمنى من كل أم حقيقية قاست في حياتها أن تعلم أبنائها أن الرجولة أن يكون الرجل في عون أنثاه.. أختا كانت أو حبيبة.. 

وأن الأنثى لها كيان وشعور وحرية يجب أن تحصل عليها وأنها أينما كانت مسئولة من الرجل أي رجل.. والعيب كل العيب أن ينظر لها نظرة دونية أو أن يعتبرها فريسة له.. فقط لأنها ليست على صلة دم به.. 

يا أمهاتنا العظام .. يا كل النساء الثكلى في حياتهن.. علموا أبنائكم الحب علموهم أن الحياة شركة .. فلا هي للرجل وحده ولا للأنثى وحدها.. 

علموهم حسن الاختيار وحسن التمييز بين الكاذب والصادق فحتما تعلمتم الفرق.. علموهم كيف يتمسكن بالحب الحقيقي ويفرطن في كل المخادعين.. 
علموهم كيف يحافظن على حياتهم بالود والرحمة كما قال القرآن الكريم
علموهم أن لا يوجد إنسان كامل وأن العيوب الصغيرة أفضل كثيرا من العيوب التي لا يمكن إصلاحها.. 

علموهم أن الأم لكي تكون أم عظيمة فيجب أن أيضا أن تكون أنثى عظيمة فلا تسيء الاختيار بدوافع عاطفية ولا تسيء الظن بخيبات أمل من تجربة مؤلمة.. 

والأم العظيمة تتحمل الكثير والكثير لتنجب أبناء عظام وعليها أن تورث أبنائها خلاصة تجربتها في الحياة حتى لا يقعون فريسة لنفس أخطائها.. 

فالحب وإن كان كما الكيمياء 

فهو أيضا ليس بمركبات معقدة يصعب تجميعها .. فقط يحتاج إلى التفاهم والانغلاق على أنفسهم فلا يخرج سر حياتهم لمخلوق.. وعليهم دوما حل مشاكلهم بأنفسهم.. 

وعلى كل طرف أن يقيس بدقة مقدار التوافق بينه وبين الطرف الآخر.. فيحب المميزات ويتغاضى عن العيوب فكلنا بشر وكلنا عيوب.. ولن توجد امرأة كاملة لرجل كامل.. بل كلنا نكمل بعضنا البعض.. ونداري على عيوبنا ونظهر فقط مميزاتنا..  

وفي النهاية تحية لثلاث أمهات في حياتي 

الأولى أمي التي عانت الأمرين ولا زالت تعاني معي في ظل ظروف الحياة المتعثرة.. 
وثانيا الكاتبة والإعلامية القديرة الأستاذة فريدة الشوباشي التي أعتبرها بحق أمي الثانية في حياتي فما فعلته من أجلي أكبر من قدراتي على سداد الدين 

وأخيراً والدة خطيبتي السابقة التي أحسنت دوماً استضافتي وكانت بحق أما ثانية لي..



الإبتساماتإخفاء