أحمد جبريل - الكتابة كالحياة حق للجميع



الكتابة كالحياة حق للجميع 


بقلم: أحمد جبريل 

أيقنت مؤخرًا كم كنت قاسيًا في نقدي لبعض الكتاب، كثيرًا ما يعد عمل الناقد من أسهل الأشياء، فليست به مخاطرة، لا يخاطر بشيء ويستمتع بالتحكيم، وكثيرًا ما ينجذب للنقد السلبي، ما أمتع النقد السلبي لمن يكتبه ولمن يقرأه.

لكن الحقيقة المرة التي يجب أن نواجهها، إنه وبكل المقاييس أحيانًا أتفه الأشياء التي يكتبها الآخرون قد تزيد أهمية عن كل ما كتبه العظماء، لكن تبقى أيضًا المخاطرة التي يتعرض لها الناقد عندما يتحمس ويدافع عن الجديد؛ فالعالم لا يرحب بالمواهب الجديدة أو التغيير.. والجديد يحتاج لصديق دائمًا، لذا قررت أن أصبح أقل حدة في تقييمي لما أقرأ، وأتمنى أنكم كذلك أيضًا.

 وعلى سبيل المثال بالأمس اختبرت شيئًا جديدًا، صفحات لا مثيل لها من مصدر لا يتوقعه احد، مجرد حشاش مخمور، ولنقل ما دونه.. الحشاش أثبت أن الفكرة المسبقة عن جودة الكتابة المرتبطة بأهمية الكاتب وثقافته مجرد فكرة بالغة التواضع.. في الحقيقة؛ لأن ما كتبه قد هز كياني بشدة.. في الماضي القريب رفضت بشدة فكرة الكتابة للجميع، لكني لم أدرك ما كانت تعنيه سوى الآن؛ فالكتابة كالحياة حق للجميع، وبالرغم أنني لازلت أرى أنه لا يستطيع أي شخص أن يصبح كاتبًا عظيمًا.. لكن الكاتب العظيم قد يأتي من حيث لا نتوقع.

لا يمكن إن تتصوروا مدى تواضع نشأة العبقري الذي يكتب الآن في مكان ما بالقرب من سيجارة حشيش أو قنينة من النبيذ رخيص الثمن أو حتى في محل فقير أو أسفل منشأة متهالكة، وأيًا كان الشخص أو المكان فقد يصبح غدًا أعظم كاتب عرفته الإنسانية، وكما فعل صديق الأمس المخمور وأدهشني وجعلني أعتقد وبكل صدق أنه قد يصبح أفضل كاتب بالعالم، فقد يظهر شخص لا نتوقعه ليدهش الجميع، وأعترف أني شخصيًا قد أعود لذاك الغريب من جديد لأقرأ المزيد.
وفي النهاية.. الكتابة كالحياة؛ حق مشروع للجميع.


شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء