جيلان زيدان - ذاكرة ككرة من رماد



ذاكرة ككرة من رماد 

جيـلان زيـدان  


ممّ تصنع الذاكرة! لرغبتي بغسلها؛ لكي أمحو عنها كل آثار الجزم المتسخة في بلاطها، لـ كيّها لفرد طيات الأحداث التي لملمها كلّ حزن متقوقع! .
اتفقت أخيرا مع عامل سيراميك بوضع خطة جديدة تجعلني ألجها فلا أعرفها! سترمي عليّ السلام، والشيء الوحيد الذي أذكره هو أنه لا سلام عائش فيها كان بيننا. سأردّ بفتح التلفاز ومشاهدة بعض الأخبار السيئة، فتهمّ هي بالمتابعة معي، وتحاول تذكيري عبر ذلك المزاج التعس. سأقاوم، وأقوم للنوم، تتكوّر هي وتغلفّ رأسي تماما بالأحلام المستوحاة من بؤسها! .

أنا حقا لا أذكر شيئا، أحاول إفهامها، فلماذا أبكي الآن مع إغلاق طرق محاولاتها؟! ولا تصدقني؟؟!.

كل أعواد الجرير والبصل الأخضر في كيسها برفّ الثلاجة وبهارات السماق بالخزانة السفلية المتطرفة، إذًا فكلّ شيء على ما يرام! هكذا أعيش.. 

وأنا أرتب درج عاطفتي كلّ ليلة، لا أجد العطر، أرى بقعة زيت مكانه على قلبي، كانت هنا رائحة..

ما زلت أستدل عليّ بمثل هذه الآثار.. ويوما سأفيق بجسد لا يعرفني في المرآة، فهذه الآثار زائلة، وسأشبه حينها الديناصور الذي وصَلَنا هيكلاً وحصلنا على صوره من وحينا، ولا يعرف هو ما آل إليه الآن!


شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +

1 التعليقات:


الإبتساماتإخفاء