د. محمد غاني - من خزائن متجر معاني القرآن الكريم




من خزائن متجر معاني القرآن الكريم، "استشراف أضرار بعوضة زيكا"

    بقلم: د. محمد غاني
باحث في الأكسيولوجيا و الديونطولوجيا


يتبضع كل انسان مختلف حاجياته من أكبر المتاجر و أصغرها لتزود ما يمكن أن يسهم في تسهيل مشاق الحياة عليه و ما ينير دربه فيحيا حياة سعيدة دون إحساس بما ينغص عليه حياته تلك. يقتني مختلف الألبسة التي تناسب فصول السنة فلا يحس بقيض الصيف و لا بزمهرير الشتاء، يضيئ دربه بألوان الثريات و أنواع المصابيح الثابتة و المحمولة حتى لا يعاني من ظلمة البيت أو عتمة الشوارع، يتزود كذلك بأطايب المأكولات و لذيذ المشروبات مما يقيم أوده و يعطيه حيوية و نشاطا ليدبر أمور يومه، يقتني مختلف الأدوية و الأجهزة العلاجية التى تعالج سقمه و تداوي مرضه.

غريب متجر معاني القرآن الكريم هذا، والذي تنزل مرة واحدة الى السماء الأولى ثم منجما خلال ثلاث و عشرين سنة في سطور محصورة العدد، لكن غير منحصرة المدد، فكل عصر يتبضع منه أناسه حسبما وصل إليه علمهم و ينهل منه كل أناس ما يثلج صدرهم فهو الكتاب الذي له "حلاوة وإن عليه لطلاوة وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله وإنه ليعلو وما يعلى، وإنه ليحطم ما تحته".1.

و إذا رجعنا الى كتب شرح الحديث النبوي لفهم مقصود الوليد بن المغيرة من شهادته هاته في بلاغة القرآن الحكيم سنتحصل على أنه لا يقصد فقط وصف ما فيه من بلاغة لا توصف، و ليس فقط  كناية عن عذوبة ألفاظ القرآن الكريم ، أو فقط عن قوة تركيبه وسمو معانيه وأخذه بمجامع القلوب وعلوه على كل كلام.2. بل فيها كناية أيضا على أن ثماره تعلو على الزمكانية (الزمان و المكان).

و ويؤكد الباحثون المختصون في الاعجاز القرآني دوماً على" أن للإعجاز القرآني في كل عصر وجه ينكشف للناس، ودليل جديد على صدق معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم".3.

ويستمر عطاء القرآن على مر الزمان، وسوف يستمر علماء العلوم المدينة والتخصصات الكونية - من يعتنقون الإسلام منهم ومن لا يعتنقونه - في الكشف عن مختلف جوانب الإعجاز في كتاب الله المجيد، معجزة الإسلام الخالدة الباقية إلي يوم القيامة.4.

و ما حذا بي الى تذكر هاته الأمور المعروفة لدى المهتمين بتفسير القرآن الكريم بل و لا تخفى على كل مسلم - نظرا لاهتمام المسلمين المتزايد بالفضائيات التي تنشر كل ما هو مفيد  لكن ينبغي التنبيه أيضا الى أن المهتم عليه أن يتحلى بملكة نقدية للأفكار يمكن أن تنمى دوما بكثرة القراءة و المطالع و وضع كل فكرة محل تساؤل و شك لا موضع مسلمة يقينية، ذلك أن الفكرة في نظرنا مثل البذرة التي تنمو و تزهر فيما بعد إما شجرة طيبة تفيئ بظلالها مستقبلا على كل قارئ، ان هو كان حريصا دوما على تشذيبها و سقيها بماء الفكر من بطون الكتب، أو أن تثمر له شجرا خبيثا كطعام الأثيم يسمم عقله بفكر ظلامي غير تنويري-  هو ما يتردد في أيامنا الأخيرة من تداعيات ما تنقله بعوضة ساهمت فيما سمته الصحافة العالمية.5. برعب جديد يجتاح العالم اسمه "زيكا"، فالفيروس حسب موقع سكاي نيوز عربية لا يوجد له علاج أو تطعيم حتى الآن، وصف بأنه الأسرع انتشارا بين الأمراض الفيروسية التي ينشرها البعوض خلال العقدين الأخيرين.

احتقر عرب الجاهلية شأن ذكر القرآن لصغير الأمور بين دفتيه، حيث روى الواحدي في «أسباب النزول» عن ابن عباس أن الله تعالى لما أنزل قوله " إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه" الحج : 73 وقوله "مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتاً " العنكبوت : 41 قال المشركون أرأيتم أي شيء يصنع بهذا فأنزل الله " إن الله لا يستحي أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها" وروي عن الحسن وقتادة أن الله لما ذكر الذباب والعنكبوت في كتابه وضرب بها المثل ضحك اليهود وقالوا ما يشبه أن يكون هذا كلام الله فأنزل الله " إن الله لا يستحي " الآية .

والوجه أن نجمع بين الروايتين ونبين ما انطوت عليه بأن المشركين كانوا يفزعون إلى يهود يثرب في التشاور في شأن نبوءة محمد صلى الله عليه وسلم وخاصة بعد أن هاجر النبيء صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، فيتلقون منهم صوراً من الكيد والتشغيب فيكون قد تظاهر الفريقان على الطعن في بلاغة ضرب المثل بالعنكبوت والذباب فلما أنزل الله تعالى تمثيل المنافقين بالذي استوقد ناراً وكان معظمهم من اليهود هاجت أحناقهم وضاف خناقهم فاختلقوا هذه المطاعن فقال كل فريق ما نسب إليه في إحدى الروايتين ونزلت الآية للرد على الفريقين ووضح الصبح لذي عينين.6.

ظهر الفيروس حسب نفس المصدر للمرة الأولى عام 1947 في أوغندا، ليتمدد شرقا إلى باكستان وماليزيا وإندونيسيا بين عامي 1977 و1978، وظل محصورا بحالات إصابة قليلة في إفريقيا وآسيا حتى عام 2007، حين أكمل مسيرته إلى أميركا الجنوبية والوسطى.

فهل يا ترى كان عرب الجاهلية على حق في احتقارهم لهاته الحشرة الصغيرة؟ أم أن القرآن الحكيم هو الذي كان على حق في عدم استصغاره لأي مخلوق لأن كل شيء مخلوق هو آية من آيات الحق؟

يجيب العلم الحديث على هذا الأمر في تعريفه للبعوضة و يضع تقريرا عن إمكانياتها عبر الآتي:

هي انثى
لها مائة عين في رأسها
لها في فمها 48 سن
لها ثلاث قلوب في جوفها بكل اقسامها
لها ستة سكاكين في خرطومها ولكل واحده وظيفتها
لها ثلاث اجنحه في كل طرف
مزودة بجهاز تخدير موضعي يساعدها على غرز إبرتها دون ان يحس الانسان وما يحس به كا لقرصه هو نتيجة مص الدم 
مزودة بجهاز تحليل دم فهي لا تستسيغ كل الدماء
مزودة بجهاز لتمييع الدم حتى يسري في خرطومها الدقيق جدا.
مزودة بجهاز للشم تستطيع من خلاله شم رائحة عرق الانسان من مسافة تصل
60 كيلو متر.7.

حسب صحيفة صدى البلد المصرية قالت مارجريت شان مديرة منظمة الصحة العالمية أن 23 دولة في أمريكا الجنوبية تعاني من ظهور حالات الإصابة بفيروس زيكا، وطالبت بضرورة مزيد المزيد من الجهود لمحاصرة الفيروس ومنع انتشاره إلى مناطق أخرى، وكشفت شان عن تشكيل لجنة طوارئ بحلول مطلع فبراير المقبل للإشراف على ملف معالجة وباء زيكا.8.

و هكذا فقد فقال الحكماء من العرب و حتى قبل أن تظهر هاته الحقائق العلمية التي تظهر قدرات البعوضة الخلقية أو دورها في انتقال الأمراض أو حتى قبل أن يظهر التاريخ المصاريف الهائلة التي تصرفها الدول في مواجهة الأمراض التي تتسبب فيها :

وَلا تَحْتَقِـرْ كَيْدَ الضَّعِيفِ فَرُبَّمَـا  ** **  تَمُوتُ الأَفَاعِي مِنْ سُمُومِ الْعَقَارِبِ
وَقَدْ هَدَّ قِدْمًا عَرْشَ بِلْقِيسَ هُدْهُـدٌ  ** ** وَخَـــرَّبَ حَفْرُ الْفَأْسِ سَدَّ مـآرِبِ.9.


و قال آخر:
لا تَـحْـقِــرَنَّ صَـغِـيــرَةُ **  إِنَّ الـجِـبَـالَ مِنَ الـحَصَى.10.

و أنشد ثالث:

رَأَيْتُ صَغِيـرَ الأَمْـرِ تَنْمِي شُؤُونُهُ **  فَيَكْبُـرُ حَتَّى لا يُحَـدَّ ويَعْظُـمُ.11.




الهوامش.

روى الحاكم وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه القرآن فكأنه رق له، فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه فقال: يا عم إن قومك يرون أن يجمعوا لك مالاً! قال: لم؟ قال: ليعطوكه فإنك أتيت محمداً تتعرض لما قبله، قال: قد علمت قريش أني من أكثرها مالاً، قال: فقل فيه قولاً يبلغ قومك أنك منكر له أو أنك كاره له، قال: وماذا أقول؟! فو الله ما فيكم من رجل أعلم بالأشعار مني ولا أعلم برجزه ولا بقصيده ولا بأشعار الجن مني، والله ما يشبه الذي يقول شيئاً من هذا، والله إن لقوله الذي يقول حلاوة وإن عليه لطلاوة وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله وإنه ليعلو وما يعلى، وإنه ليحطم ما تحته، قال: لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه! قال: فدعني حتى أفكر، فلما فكر قال: هذا سحر (يؤثر يأثره عن غيره)، فنزلت: ذرني ومن خلقت وحيداً. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرطالبخاري ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.

انظر شرح الحديث على موقع اسلام ويب بتصرف.
مقدمة حول الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية، صفاء علي عباس محمد
رابط..الموضوع: http://www.alukah.net/publications_competitions/0/40629/#ixzz41MtuM6ST

نفسه.

انظر موقع سكاي نيوز عربية "زيكا".. رعب من لدغة بعوضة.

محمد سيد طنطاوي، التفسير الوسيط، تفسير قوله تعالى" إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۖ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۘ يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ".

نجوى أحمد على، ملتقى أهل التفسير، تفسير قوله تعالى إن الله لايستحي ان يضرب مثلآ ما بعوضة فما فوقها".

صدى البلد المصرية، زيكا" وباء قادم ليهدد العالم .. وإصابة الملايين في 27 دولة بأمريكا الجنوبية.

عمارة اليمني ، حسب موسوعة ويكي بيديا هو عمارة بن علي بن زيدان الحكمي المذحجي اليمني، أبو محمد، نجم الدين. أوفده أمير مكة قاسم بن هاشم رسولاً إلى الفاطميين بالقاهرة، وفي بعثته الثانية قرر البقاء في القاهرة، وبها توفي. من آثاره «أرض اليمن وتاريخها» (وقد ترجمها هنري كسلز كاي إلى الإنكليزية) و«النكت العصرية في أخبار الوزراء المصرية»، نشرهما المستشرق هرتويغ درنبرغ.

10، ابن المعتز.و حسب موسوعة ويكي بيديا هو عبد الله بن المعتز بالله وهو أحد خلفاء الدولة العباسية، وكنيته أبو العباس، ولد عام (247 هـ، 861م)، في بغداد، وكان أديبا وشاعرا ويسمى خليفة يوم وليلة، حيث آلت الخلافة العباسية إليه، ولقب بالمرتضى بالله، ولم يلبث يوما واحدا حتى هجم عليه غلمان المقتدر بالله وقتلوه في عام (296 هـ،909م)، وأخذ الخلافة من بعده المقتدر بالله. ولقد رثاه الكثير من شعراء العرب.

11، صالح عبد القدوس. و حسب موسوعة ويكي بيديا هو صالح بن عبد القدوس أبو الفضل البصري هو صالح بن عبد القدوس بن عبد الله بن عبد القدوس الأزدي الجذامي. وهو شاعر عباسي كان مولي لبني أسد. كان حكيماً متكلماً يعظ الناس في البصرة، له مع أبي الهذيل العلاف مناظرات، واشتهر بشعر الحكمة والأمثال والمواعظ، يدور كثير من شعره حول التنفير من الدنيا ومتاعها، وذكر الموت والفناء، والحثّ على مكارم الإخلاق، وطاعة الله، ويمتاز شعره بقوة الألفاظ، والتدليل، والتعليل، ودقة القياس.



الإبتساماتإخفاء