بروميثيوس - لمحات من حياة البخاري 2


لمحات من حياة البخاري .. 2
بروميثيوس

هل تعلم مَن هو البخاري ؟
أتدري شيئا عن اجتهاده ؟ قدرته على الحفظ التي شهد بها الجميع ؟
أتعلم مقدار علمه ومعرفته ؟
حقيقة دعك مما أعرفه عن البخاري وعن غيره ودعنا نقرأ ما كُتب عنه ولنرى هل هذا ينطبق على بشري يصيب ويخطئ أم ينطبق على ملاك لا يخطئ مطلقا ؟!!
يجب أن تضع نصب عينيك دائما أن البخاري وُلد عام 194 هـ وتوفى 256 هـ فقط 62 عام ..
ولنبدأ برحلة البخاري حين أتم 18 عاما إلى مكة لأداء فريضة الحج ، فأقام بمكة يطلب بها الحديث ثم رحل بعد ذلك إلى سائر مشايخ الحديث في البلدان التي أمكنته الرحلة إليها وكتب عن أكثر من ألف شيخ.
وقد كان البخاري يستيقظ في الليلة الواحدة من نومه فيوقد السراج ويكتب الفائدة تمر بخاطرة ثم يطفىء سراجه ثم يقوم مرة أخرى وأخرى حتى كان يتعدد منه ذلك قريبا من عشرين مرة .
ولي بعض الملاحظات عن هذه الوقائع :
= رحل البخاري لمكة وعمره 18 عام فأقام بمكة وطلب بها الحديث وكتب عن ألف شيخ ، ما المدة الزمنية التي تتطلب التنقل والكتابة عن ألف شخص ؟ عام ، عامان ، ثلاثة أعوام لا أحد يعلم ولم يبحث أحد ؟!
= البخاري كان يستيقظ من نومه في الليلة الواحد قرابة 20 مرة لكي يكتب الفائدة ، ما مقدار ليلة البخاري من الساعات ؟
لنعود بتكملة الروايات عن البخاري :
وهب الله الإمام البخاري منذ طفولته قوة في الذكاء والحفظ من خلال ذاكرة قوية تحدى بها أقوى الاختبارات التي تعرض لها في عدة مواقف.
( يقول البخاري ألهمت حفظ الحديث وأنا في الكتاب وكان سنه عشر سنين , ولما بلغ البخاري ست عشرة سنة كان قد حفظ كتب ابن المبارك ووكيع .
وقال محمد بن أبي حاتم الوراق سمعت حاشد بن إسماعيل وآخر يقولان كان أبو عبد الله البخاري يختلف معنا إلى مشايخ البصرة وهو غلام فلا يكتب حتى أتى على ذلك أيام فكنا نقول له إنك تختلف معنا ولا تكتب فما تصنع فقال لنا يوما بعد ستة عشر يوما إنكما قد أكثرتما على وألححتما فاعرضا على ما كتبتما فأخرجنا إليه ما كان عندنا فزاد على خمسة عشر ألف حديث فقرأها كلها عن ظهر قلب حتى جعلنا نحكم كتبنا من حفظه ثم قال أترون أني أختلف هدرا وأضيع أيامي فعرفنا أنه لا يتقدمه أحد.
وقال ابن عدي حدثني محمد بن أحمد القومسي سمعت محمد ابن خميرويه سمعت محمد بن إسماعيل يقول أحفظ مائة ألف حديث صحيح وأحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح .
قال وسمعت أبا بكر الكلواذاني يقول ما رأيت مثل محمد بن إسماعيل كان يأخذ الكتاب من العلماء فيطلع عليه اطلاعة فيحفظ عامة أطراف الأحاديث بمرة)
ولي بعض الملاحظات :
--------------------------
= البخاري عمره 16 كان يحفظ كتب ابن المبارك ووكيع ، وفي رواية أخرى معنا كان يحفظ 70 ألف حديث بأسانيدهم .
= لديه قدرة عقلية رهيبة في الحفظ مكنته من حفظ 15 الف حديث وتصحيحهم على من كان يدون معه .
= كان يحفظ 100 الف حديث صحيح و 200 الف حديث غير صحيح
= هذه الروايات فيها من المبالغة ما فيها فلا يستطيع فرد واحد أن يجيد كل هذا حتى بكل المقاييس المتاحة في زمنه وحتى إن قلنا أنه تم له كل هذا ما المدة الزمنية التي استطاع أن يحفظ فيها كل هذا فإن قلنا أنه حفظ 300 الف حديث بين الصحيح وغير الصحيح فعملية صحيحة تكفي لحسبتها سنقول انه استغرق دقيقتين لحفظ كل حديث فهذا الرجل بحاجة إلى سنة ونصف تقريبا دون أكل أو شرب أو نوم ، أو حتى قضاء حاجته لكي يحفظ تلك الأحاديث !!
** على الهامش : معظم الروايات عن حفظ وحياة البخاري شملت بداخلها مبالغات خرافية ونسيج أسطوري أحاط بشخص البخاري لوضع القداسة حوله وعدم انتقاده فيجب أن تسأل وتبحث عن السبب ..
ولنكمل كلامنا عن باقي حياته :

(ظهر نبوغ البخاري مبكرا فتفوق على أقرانه، وصاروا يتتلمذون على يديه، ويحتفون به في البلدان
فقد روي أن أهل المعرفة من البصريين يعدون خلفه في طلب الحديث وهو شاب حتى يغلبوه على نفسه ويجلسوه في بعض الطريق فيجتمع عليه ألوف أكثرهم ممن يكتب عنه وكان شابا لم يخرج وجهه.
وقال أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ سمعت عدة مشايخ يحكون أن محمد بن إسماعيل البخاري قدم بغداد فسمع به أصحاب الحديث فاجتمعوا وعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها وجعلوا متن هذا لإسناد هذا و إسناد هذا لمتن هذا ودفعوا إلى كل واحد عشرة أحاديث ليلقوها على البخاري في المجلس فاجتمع الناس وانتدب أحدهم فسأل البخاري عن حديث من عشرته فقال لا أعرفه وسأله عن آخر فقال لا أعرفه وكذلك حتى فرغ من عشرته فكان الفقهاء يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون الرجل فهم ، ومن كان لا يدري قضى على البخاري بالعجز ثم انتدب آخر ففعل كما فعل الأول والبخاري يقول لا أعرفه ثم الثالث وإلى تمام العشرة فلما علم أنهم قد فرغوا التفت إلى الأول منهم فقال أما حديثك الأول فكذا والثاني كذا والثالث كذا إلى العشرة فرد كل متن إلى إسناده وفعل بالآخرين مثل ذلك فأقر له الناس بالحفظ فكان ابن صاعد إذا ذكره يقول الكبش النطاح .
وروي عن أبي الأزهر قال كان بسمرقند أربعمائة ممن يطلبون الحديث فاجتمعوا سبعة أيام وأحبوا مغالطة البخاري فأدخلوا إسناد الشام في إسناد العراق وإسناد اليمن في إسناد الحرمين فما تعلقوا منه بسقطة لا في الإسناد ولا في المتن
وقال أحيد بن أبي جعفر والي بخارى قال محمد بن إسماعيل يوما رب حديث سمعته بالبصرة كتبته بالشام ورب حديث سمعته بالشام كتبته بمصر فقلت له : يا أبا عبد الله بكماله قال: فسكت ..)
عدة ملاحظات :

= كل الروايات عن قدرة البخاري في الحفظ تجعل منه شخصا فوق مستوى الشبهات
= المبالغة في الروايات عن قدراته في الحفظ ما الغرض منها ؟
= الشخص نفسه ليس بمثل هذه المقدرة من الذكاء والقدرة لكونه أولا وأخيرا بشرا ..
= لماذا هذه الروايات بعد محنة البخاري ولماذا لم تشهد له في حياته ؟
= أساتذته وتلامذته لماذا لم يدونوا هذا هم أيضا لما الانتظار حتى عصور متأخرة لتأخذ الروايات الطابع الأسطوري ؟
= ما مقاييس الوقت في حياة البخاري ؟
= الوقت عند البخاري أو من شهدوا للبخاري عامل الزمن عندهم غير متوافر ..
= طبيعة المكان والانتقالات تأخذ شهور وأيام وفي بعض الأحيان سنين لماذا لا يتم رصد هذا ؟
= البخاري يحفظ 100 ألف حديث صحيح لماذا كان صحيحه يحتوى على 7275 حديث .
= البخاري حفظ 200 ألف حديث غير صحيح ، ما الهدف من حفظهم ؟
= مع وجود كل علماء الحديث في زمنه حسب الروايات إلا أنه تفوق عليهم جميعا برغم وجود مسند أحمد بن حنبل قبله وأيضا موطأ مالك !!
وعن صحيح البخاري ولماذا بدأ في جمع الصحيح من سيرة النبي ؟
وعن طريقة جمعه وشروطه ووصوله إلى 7275 حديث ..
فلنا لقاء أخر ..

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء