‏محمد نجيب مطر‏ - فقاعة الصابون



فقاعة الصابون



 ‏محمد نجيب مطر
أخذ يفكر بينما يصعد درجات السلم عائداً من العمل في المستشفى بالوردية الليلية، كيف يحس جسم الإنسان بالجراثيم ويقاومها بكريات الدم البيضاء بينما لا يحس و لا يهتم بالأورام الخبيثة تنهش في الجزء المصاب وتنتشر لتصيب الجسم بالعطب، ما الفرق بين الجراثيم وبين الأورام الخبيثة، أليس كلاهما مرض يصيب الجسم ويسبب له العطب أو الاختلال في أداء الوظيفة.

فتح باب الشقة ودلف إلى الداخل على عجل، تخلص من ملابسه بسرعة ودخل إلى الحمام وفتح صنبور البانيو على الماء الساخن ثم ألقى عليه الشامبو الذكي الذي يعشق رائحته، وأحضر فنجان القهوة الذي صنعه على عجل، ثم دخل ليسترخي وجسده تحت الماء يرشف دفعات من القهوة الساخنة، فقاعات الصابون تطفو أمامه وتحاول الوصول إلى أنفه فيدفعها بعيداً، وهو مازال يفكر في القضية التي تؤرق مضجعه.

كثير من القضايا نسلم بها أو نستسلم لها دون أن نفكر، ونتعامل معها وكأنها هكذا خلقت بدون سبب، عرفنا كيف نعالج ولكننا حتى الآن لم نعرف كيف نمرض، كانت فقاعة الصابون ترنو إليه، ثم تقترب من عينيه متلونة بألوان مختلطة معطية أشكالاً جميلة، ثم تنفجر، ثم تحاول فقاعة أخرى الوصول ولكنها أيضاً تنتهي كما انتهت سابقتها.

فجاة اقتربت منه فقاعة كبيرة وتسللت بالقرب من إحدى عينيه، ووقفت على حافتها فتضاعف حجمها أمامه وصار شكلها أجمل، ثم انفجرت ولم يستطع أن يغلق عينه بسرعة فدخل بعض الرذاذ وأحس ببعض الألم.

مع الألم لمعت في العقل فكرة، تدحرجت ككرة الثلج فزاد حجمها وكبر وزنها حتى توصل إلى استنتاج لتفسير التساؤل الذي يؤرقه، إن الجسم يعلم بالكارثة عندما تنفجر أحد الخلايا وهو ما يحدث بسبب البكتيريا والجراثيم والفيروسات، ولكنه ربما لا ينتبه للأورام لأنها تنتج خلايا من نوعها و لا تنفجر المنطقة المصابة إلا بعد فوات الأوان.




الإبتساماتإخفاء