أفنان عمر - واضربوهم على عشر



 واضربوهم على عشر 

بقلم: أفنان عمر

التعبد والخضوع هما أهم سمات التقرب إلى المعبود، فإن خضعت وتقربت  فقد أجدت التعبد له، ولا يخلو أي بيت مسلم من سجادة صلاة، رؤيتها تطمئن لها النفس، والجلوس عليها تقرباً وطاعة وحباً وخضوعاً وتذللاً جميلاً، يخلو من أي رياء أو خجل أو عبء على النفس، وتخيل أنك وأنت بعيد على الأرض ساجداً تصبح أكثر قرباً، فسبحانه من يعطينا النعمة، وأحياناٍ لا نعرف ما تحويه من عظمة وحكمة وسكينة وراحة بال.

ومنذ آلاف السنين عُرفت الوحدانية في العبادة، وتُممت على أكمل وجه ببعث سيد الخلق عليه أفضل الصلاة والسلام، ومن منا لا يعرف قصة معراجه إلى السموات السبع التى كانت فيها فرض الصلاة على المؤمنين بميقات وميعاد محدد خلال اليوم "إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً".

الصلاة فريضة على المسلم، ولكن لتؤديها على أكمل وجه، لابد أن تحبها لتدرك قيمة فرضيتها، ومن ثم عندما تحث ابنك على الصلاة تحببه فيها، وتعطيه كل الأسباب التي تجعله يؤديها حبا وقربا وطاعة لله، فيؤديها حبا ورغبة وعبادة.

فالصلاة ارتبطت بالكثير من الأشياء التي تُعيننا على الدنيا. الطهارة والصحة والبعد عن المكاره  "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا"، والصبر "اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ"، والعدل "قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ "، وتطهرا من الخطايا "وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ "، والبعد عن المعاصي " وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ "، وطلب الرزق "فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ".

ومن هنا أدركنا معنى " مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ "، فإذا رسخت بداخله كل ذلك تستطيع حينها أن تعلمه وهو في السابعة بكل أريحية، وتحببه فيها، وتقرن حياته في كل صغيرة وكبيرة بطاعة الله، وأول الطاعات وأهمها هي الصلاة، وهنا قد مزجت الدنيا والدين فجعلت من النشء حصيداً طيباً، يحب الدنيا لأن دنيته لا تصلح إلا بصلاح دينه، ورسخت داخله أن عبادة الله هي التي تُقوم الدنيا، فتعلمه الصلاة عن فهم وقناعة إن تحلية دنياه لا تكن إلا بها.

أيضا حينها لن تلجأ إلى الضرب كوسيلة تعليم, لأن الضرب له تأثيرات غير إيجابية على الطفل، فقد تخسر تأثيرك عليه فيما بعد, وخاصة قبل التاسعة من عمره، فمثلا لو حاولت مع الطفل عدة مرات ولم يستجب، ولجأت إلى الضرب فهنا ربما أخرجت فشلك في إيصال ما تود فتضربه، ويكره أن يستجيب لك، لذلك كن حريصا ليناً حتى يتعلم ويحب ما تعلمه، حتى إذا بلغ العاشرة  تستطيع أن تضربه إن لم يواظب عليها، فأنت  فى تلك المرحلة راع مسئول عن رعية لابد لك أن تنشئها جيدًا. ولا يكن الضرب مبرحاً، بل ضرباً للتذكرة الضرب الخفيف غير المؤذي، للحث والنصح حتى يعيش حياة هانئة، مليئة بحب الله وجلب السعادة والرزق ومعرفة حقوقه ودنياه والاستعداد لآخرته.

والراعي من واجبه أن يقي رعيته كل ما يضرها فقد قال الله تعالى "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَة "، ومن هنا أنت تقي أولادك من ضياع وتخبط في الدنيا، وهلاك في الاخرة، ودورك أيها الراعي أن تقي نفسك وتبرأها أمام الله, إنك فعلت ما يتوجب عليك لتكمل رسالتك في الدنيا وتُثاب عليها في الآخرة.

وما أجملها من رسالة، وما أجلّه من تعليم.. فما بالكم برسالة الصلاة وتعليمها.. 





الإبتساماتإخفاء