سينمائية أمل دنقل في الصالون السينمائي


كتب / علاء البربري

سينمائية أمل دنقل" عنوان الورقة النقدية التي قدمها الشاعر نادي حافظ في الصالون السينمائي لاستوديو الأربعاء في المدرسة القبلية مساء الثلاثاء الماضي ..تميزت الورقة النقدية بالمنهجية عبر نقاط محددة وضعها نادي بداية ، منها عن علاقة الشعر بالسينما ، وعن سبب اختياره لأمل دون غيره ، حيث تشكل العناصر الدرامية ميزة وظاهرة لديه كالمشهدية والزمان والمكان والشخصيات وسواها ، ثم رصد العناصر والتقنيات السينمائية في نصوص محددة لدى الشاعر مثل (أغنية الكعكة الحجرية ، حديث خاص مع أبي موسى الأشعري ، مقابلة خاصة مع ابن نوح ...)

الموضوع كان ثريا وأثار نقاشا جيدا حول الشعر والسينما وتجربة أمل دنقل بصفة عامة.
يمكن لهذا العنوان أن يتطور ليكون بحثا واسعا أو كتابا صغيرا للمادة المقدمة .
قدم الأمسية الصديق الشاعر سعيد المحاميد .

واشار نادي في ورقته الى ان طموح الشاعر كان منذ البداية ان تصبح قصيدته صورة تنطبع في ذاكرة متلقيه، وهو نفسه الطموح الذي بات يراود صانع السينما منذ اكتشاف الكاميرا، بان تتحول الصور المتحركة في شريط مرئي نسميه الفيلم الى قصيدة تهز وجدان متلقيها، وتنبش وعيه منقبة في مخزونه الانساني عن مصادر حزنه وسعادته، فنائه وخلوده.
وقال : الشعر في تصوري بدأ قريباً من السينما، فإذا كانت السينما في أحد تجلياتها هي «سردية مرئية»، فإن الشعر بدأ «سردية محكية»، كما في شعر الاساطير والالياذة والاوديسة والسير والملاحم الشعبية، ويبدو ان هذه «السردية» ستبقى كلمة السر او العلامة العابرة للقرون والازمان أو ربما الجين الذي اتى من عمق التاريخ عابراً في خلايا عصوره وحقبه ليزاوج في عصرنا الحديث بين فني الشعر والسينما.

مضيفا : ويبدو ان قدرة امل دنقل على توظيف عناصر السرد، في قصائده من حدث وشخصية وحوار وزمان ومكان اسست لقدرته النادرة على «سينمة» القصيدة، عبر الاعتماد على المشاهد الخارجية والداخلية، واللقطات البعيدة والقريبة، والتقطيع والتركيب «الكولاج» والارتداد الزمني «الفلاش باك» محولاً القصيدة في بعض الحالات الى سيناريو سينمائي، او كتابة «سينارية» تستدعي تفصيل اللقطات والمشاهد وتركيبها، رغم النفس الادبي الغالب عليها.

ففي قصيدة "سفر الخروج" أو "أغنية الكعكة الحجرية" يقول دنقل في الاصحاح الثاني منها: 
دقّت الساعة المتعبة
رفعت أمه الطيبة
عينها
 (دفعته كعوب البنادق في المركبة)
دقّت الساعة المتعبة
نهضت
نسّقت مكتبه
 (صفعته يد المحقق
أدخلته يد الله في التجربة)
دقّت الساعة المتعبة
جلست أمه
رتقت جوربه
 (وخزته عيون المحقق
حتى تفجّر من جلده الدم والأجوبة)
دقّت الساعة المتعبة
دقت الساعة المتعبة

واوضح نادي: 
دنقل يقطع المشهد الى 3 لقطات، ليعالج ما يمكن ان نسميه "الحدث الشعري"، من 3 زوايا، فاللقطة الاولى تأخذنا مباشرة الى ساعة تدق على جدار، نعتها بأنها «متعبة»، لتنتقل الكاميرا مباشرة الى اللقطة الثانية حيث «رفعت أمه ـــ التي نعتها بالطيبة – عينها، وبموازاة اللقطتين السابقتين تأتي اللقطة الثالثة، (دفعته كعوب البنادق في المركبة)، ثم تتكرر اللقطات الثلاث بشكل دائري متوال، حيث لقطة الساعة (دقت الساعة المتعبة) ثم لقطة الأم (نهضت.. نسقت مكتبه) ثم اللقطة الثالثة (صفعته يد.. أدخلته يد الله/ في التجربة) ثم تتكرر اللقطات مجدداً حيث (دقت الساعة المتعبة) ثم (جلست أمه.. رتقت جوربه) وصولاً إلى اللقطة الثالثة (وخزته عيون المحقق / حتى تفجر من جلده الدم والأجوبة) ثم ينهي هذا المشهد باللقطة الأولى مكرراً اياها (دقت الساعة المتعبة - دقت الساعة المتعبة).

وبدا لافتا في التشكيل البصري للقصيدة على الورق ان دنقل وضع جميع الجمل الشعرية الخاصة باللقطة الثالثة (بين قوسين)، كأنه يريد أن يعبر عن حالة الأسر أو الحبس التي يواجهها الابن، من خلال سجن الجمل الشعرية بين الأقواس، أو كأني به يريد أن يقول ان ما بين الأقواس هو «النشاز الواقعي»، أو المسلك المرفوض في سرديته الــ«شعر سينمائية».

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء