جيلان زيدان - هذه الشجرة صديقتي




هذه الشجرة صديقتي 

جيلان زيدان


تقطن أسفل بيت زوجيّتي الجديد شجرة عتيقة، أغرت رقبتها الطويلة جدا خاطبي بذبحها؛ لما استفزه عرْض أوراقها وسُمك متنها من جرائم ساهمت في تقليص عين النوافذ على مشهدها وحدها, واستجلبت بإقامتها حرّاسًا من الهوام الأليفة, والتي بالنسبة لهم لا تطاق.


في أول زيارة لهذه الشجرة، أقصد لهذا البيت، خرجتُ للحياة في استقبالها. وبالتحامٍ مشروع، أقسمنا على أن نرعى جيرتنا لبعضنا طوال الوقت.  


هذه الشارة على قلب العالم. إنها استغاثة الأرض بالسماء. ووثبتها في الفضاء. واستجابة السماء للأرض. هبة الزمن. 


كان يصعب عليّ حتى وقت قريب أن أرفق باسم صديقة عزيزة عليّ لقبًا يوازيها بالنقاء. أو أن أحمل لها ياء نداء أصحّح بها أخطاء التقليل من حجمها  الحق لديّ.  ولكنها أول مرة أحدثَتْها التلقائية في إيجاد هذا اللقلب المناسب الذي يرعى الصديقة إن حملتُه لها حدث بمصادفة جميلة.
.

 كانت أول مصادفة أشرتُ بها ل "سوزان عليوان" الشاعرة الممطرة, في حفل توقيع ديوانها الملائكي في القاهرة "معطف علق حياته عليك، أشرت لها بجملة شعرية هي لها: "هذه الشجرة صديقتي"، وشعرتُ وقتها لأول مرة برضا بالغ حدّ اليقين, أنها جذع وأفكارها فروع بقلبٍ أخضر.  




"عشّ العصافير" الذي تباين بسنبلاته الصفراء كتاجٍ لرأس الشجرة جارتي, كان يشبه كثيرا "عش الزوجية" الذي حلمت بتوثيق دوائره الذهبية وإعلان نشيده المقدس بسوناتا الزقزقة. 



يقول الزمن: إن الشجرة تشيب عندما يبرح الأخضر رأسها وينوبه الأصفر. وأن انتظارها طوال حياتها واقفة لا يعني وصول شيء جديد للعالم. لهذا الترقّب..


لكني منذ أن اقترنت روحي بهذا المسمى " " وذاك الكائن الحي باستفاضة, الذي ما تعب يوما من انتظاره على حواف الطريق. علمت أن نجم "الشجرة" لا يسقط. إن كان لكلٍ منا نجم واحد. فكيف تموت وهذا الشيب الأصفر هو مجرد جسر يمر بها من وعكة في موسم الريح إلى موسم العطاء.



 ليت باستطاعتي أن أتحوّل يومًا إلى سيدة في ربيعها, بحكمتها ورعونتها وإصرارها على اللون والحياة, رغم تلك القلوب الصحراوية التي تغزو روحها لتستبدل أرضها بحجارة وبناء..

ليتني أستطيع أن أنتظر العالم في وقفتها مهما تأخر، وبتلك الساق الواحدة





العنوان:"هذه الشجرة صديقتي"
جملة شعرية للشاعرة سوزان عليوان في ديوانها "معطف علق حياته عليك"



الإبتساماتإخفاء