حاتم سعيد - الضحك على الدقون


الضحك على الدقون
بقلم: حاتم سعيد


يبدو اسم المقال مريبا، ولكن دعني أقول لك بأن وظيفة الإعلام أو اللفظ في اللغة، هو إعلام، أن أعلمك شيئا، وصرنا بالفترة الأخيرة أمام إعلام ينتشر به البرامج الفكاهية فقط، فأدعوك لتعلم، فتضحك، لينجح البرنامج!!

أصبحنا الآن شعبا فكاهيا بدرجة مستفزة، ما يأتي موضوع ما حتى تكثر الضحكات والإفيهات والكوميكس، والشير ونجوم السوشيال ميديا، أصبح  كل شيء هزلا في هزل، وبدلا من التفكير في سبب أو أصل المشكلة، صرنا نضحك ونتنافس في خفة الدم وحفظ كم أكبر من الإفيهات!!

بداية الموضوع قديما بأننا شعب عاشق للفكاهة والضحكة الحقيقية، بس فرق كبير جداً بين الضحك والتفاهة، بدأنا أمام جيل جديد يستخدم السوشيال ميديا للسخرية وعمل صور فكاهية (كوميكس) لبعض المواقف، ثم تحول الموضوع إلي فيديوهات يصنعونها من الأفلام، ممزوجة بمواقف نتعرض لها أو قضايا هامة، إلي أن تحول الموضوع إلي شاشات التليفزيون، وبدأت تتنافس البرامج وشركات الإنتاج لمن يستخف ويضحك أكثر، وصارت كل قناة تمتلك برنامجين وثلاثة أسبوعيا، فقط من أجل الضحك!!

باسم يوسف، تلك الظاهرة كان لها أثر رائع في انتشار الفكرة بشكل واسع، فهو كشخص موهوب ويمتلك خفة ظل تؤهله لذلك، اكتسب نجاحا كبيرا، ساعد فئة كبيرة لأن تطمع في نصف ما قد حققه، ولكن الواقع يقول غير ذلك، ليظل باسم يوسف رائد هذا المجال بمصر. 

الإعلام الترفيهي بمصر يمر بحالة غريبة غير مفهومة، لا، عفوا، ليس الترفيهي، بل الإعلام بشكل عام، كنا منذ عشر سنوات وربما أكثر نقول بأن ما تقرأه في الجرائد صباحا تراه بالمساء ببرامج التوك شو، الآن صار ما تراه وتتابعه على فيسبوك ومواقع التواصل الاجتماعي هو عمل ورزق للبرامج والإعلام، لدرجة أن وكالات الأخبار والصحافة أصبحت مصادرها من مواقع السوشيال ميديا فقط!! فلا أصبحنا نرى صحفيا مثل عبد العاطي حامد في الثمانينيات يتخفى بين الناس ليصنع تحقيقا صحفيا، أو مراسلا يذهب ليرى ويتحقق مما يكتبه أو يذيعه، اكتفينا فقط بهاشتاج وتويته أو بوست!!

أعتذر لك عزيزي، لقد خرجنا من سياق المقال، وهو البرامج الكوميدية والضحك إللي وصل حتي (الركب)، ولكن، فكر قليلاً معي، شهرة هذا نابعة من ذاك، كم من شاب لا يمتلك أي شيء سوى فيديوهات على مواقع التواصل الإجتماعي، اعتلى منبرا إعلاميا، وصار يملك برنامجا أسبوعيا، وفي المقابل، قد اختفت برامج هامة اجتماعية حقيقية، من الممكن أن تفيد الناس بحق؟!

ما الفائدة من أن أظل أضحك لمدة ست ساعات متقطعة على مدار أسبوع دون أي شيء؟
لماذا لم نرَ برنامجا علميا أو برنامجا للأطفال حقيقي؟؟ ما الهوس الحقيقي وراء السعي دوما للهروب بالضحك دون التفكير واستغلال الوقت بإنجاز شيء مفيد؟!

أشكرك لسعة صدرك عزيزي، لأنك تحملتني وتحملت أسئلتي، التي ما هي سوي فضفضة، ونصيحتي لك، أغلق جهاز التليفزيون قليلا، واقرأ كتابا أو استمع لموسيقى حقيقية، أو اجلس مع أهلك قليلا وأصدقائك، حتماً نظرتك للأشياء ستتغير.



الإبتساماتإخفاء