لمياء احمد عثمان - نورسين





(لا تظن أنك سارج بليل الغربة وحدك، بل هناك كثيرون مثلك .. يشعرون بك .. ويؤنسون وحدتك.)

نورسين 

بقلم: لمياء أحمد عثمان 



يراها الجميع مغرورة لكنها تحمل بين طيات قلبها براءة وطيبة حقًّا، فهي شخصية رائعة، لا أعلم لماذا تتعالى على الجميع، أم يرونها مغرورة، صديقتي نورسين .. مسكينة تخشى القرب من الآخرين فتتظاهر بالتعالي. 

ذات يوم جلسنا معًا .. 

أنا: لماذا تخبئين جمال قلبك عن الجميع؟

نورسين: صنعت ستارًا أسود لنفسي، أجلس وراءه .. لا أريد أن أرى حقيقتهم.
أنا: لماذا امتلأت عيناك بالدمع حبيبتي؟

نورسين: تذكرت والدتي حين مسكت بثيابها باكية أمي أرجوك لا تتركيني معها، فهي تعذبني. لم تكترث لحديثي، لم تنظر إليَّ من الأساس، بل قالت: كرهتك مثلما كرهته، رائحتك تخنقني، أنتِ جزء منه تشبهينه. 

نورسين: ما ذنبي يا أمي؟! سألتك بربي لا تتركينني أترنح بهذه الحياة القاسية.

والدتها: اغربي عن وجهي، أنا لست أمك أتاني والدك بك حين تزوجته أحببتك وأحسنت إليك وإليه، لكنني لم أتخيل أنه سيستهل عذابي ويقهرني، تزوج لمجرد تقصيري في الإنجاب، هذه إراده الله، جاء بزوجته لتعيش معي بالمنزل، لم أتحمل قسوة الغيرة، نظراتها الساخرة إلى تقتلني وتعذيبها لكِ كم أتمنى أن أقتلها لآثار منها. 

نورسين: أين أمي؟ أنا بدون أم.

توفيت والدتك بعد ولادتك بثلاث دقائق، لم يسمح لي والدك أن آخذك، سألتك بربك أن تسامحيني يا ابنتي.

نورسين: هربت من المنزل لملجأ، رويت لهم ظروفي فقبلوني، لكنني فقدت الثقة بالآخرين.

أنا: حبيبتي نورسين تحملتي كل ذلك.

نورسين: نعم يا سلمي، يرونني شامخة، لكنني أضأل من الحشرة.

أخذتها بين ذراعي .. قررت أن أحدث والدي ليتبناها، وبالفعل باتت أختي.


شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء