عمر أحمد سليمان - "ساق البامبو" المعادلة المُرضية وأدوات القص العالمية




ساق البامبو
المعادلة المُرضية وأدوات القص العالمية


بقلم الروائي: عُمر أحمد سُليمان

. رواية طويلة، إلا أنها ممتعة ومشوقة.. تستحق أن تتحول إلى فيلم سينمائي هوليودي.. لأني لستُ على ثقة بأن السينما المصرية أو الخليجية قادرة على إخراجها بشكل مُناسب وراقي كما كُتبت..
. ولو تحولت إلى فيلم سينمائي، فلن يخرج جيداً إلا في حصره على ثلاثة أجزاء، على الأقل.. فالتفاصيل فيها كثيرة جداً، وهي تحتاج إلى أسلوب إخراج وسيناريو عالي جداً لإبراز التفاصيل المكتوبة التي تُعبر عن أفكار الشخصية الرئيسية في العمل..

. الرواية مُحكمة للغاية، من أولها لآخرها.. بالأخص البداية والمقدمات.. فالحبكة ليست في مجرد النص فحسب، بل بدأت الحبكة من أول صفحة العنوان الذي بدأت باسم شخص باللغة العربية مدعوم باللغة الانجليزية، ثم يليه عنوان الرواية التي اندرجت أسفله باللغة العربية والانجليزية أيضاً.. وتحتهم بالترتيب اسم مُترجم للرواية إبراهيم سلام، الأمر الذي يشي بأن المؤلف هو الاسم المذكور في أول الصفحة وهو ليس عربياً أو مُجيداً للعربية.. ثم تنتهي الصفحة باسم المدُققة اللغوية للرواية خولة راشد..  وفي الصفحات التالية ترجمة أو سيرة شخصية عن المترجم، ثم مقدمة للمترجم.. ثم إهداء المؤلف مُترجماً بالعربية.. وتسير الرواية باللغة العربية باعتبار أنها رواية مُترجمة عن مؤلف من الفلبين يحكي قصته هو وأمه بالترتيب، وخلال أحداث الرواية تتكشف فيها حقيقة شخصيات المترجم والمُدققة اللغوية، والأسماء التي ذُكرت في الإهداء.. وهنا تظهر إشكالية لطيفة.. أن الرواية بهذه الحبكة، خالية من الإهداء والتقديم وترجمة المترجم..

. لم ينسى الكاتب شيئاً في وسطها من أولها، ولا في آخرها من وسطها أو أولها.. للتذكير به أو إعادة ظهوره ووسومات انطباعاته عنه..

. وهي مُترعة بكمية كبيرة من المعلومات المفيدة عن الفلبين والكويت.. حتى شعرت بارتيادي رحلة سياحية مجانية ممتعة بين البلدين مع الأبطال، أتنقل معهم، وأرى بعيونهم، وأشعر بإحساسهم إزاء الأماكن والمعالم، بالأخص الفلبين..

. كما لاحظت بقوة قدرته على تلافي المشاهد أو الأحداث الجنسية بمهارة وبراعة منقطعة النظير.. الأمر الذي رفع مستواها لدي إلى درجة كبيرة من الإعجاب والرُقي والأدب وإحساساً جمً من الاطمئنان والقُرب والانتماء..

. يكتب المؤلف بأسلوب راقي للغاية.. لا أدري ما هو أسلوب الروائيين الكويتيون وتطور فن الرواية لديهم.. إنما شعرت أنه أسلوب ناتج عن قراءة غزيرة للرواية العالمية، وللرواة الأجانب.. أسلوب احترافي تشعر معه أنك تقرأ لروائي أجنبي مُتمكن، ولديه خبرة عميقة، برغم عروبته وصغر سنه.. فقد اكتشفت أننا ـ الكاتب وأنا ـ نتفق في نفس عام الولادة.. 

. لدي بعض التحفظات على بعض أفكاره بالرواية، وآراءه عن القضايا الكُبرى التي طرحها، أولها عن الدين ورؤيته له.. مثلاً: عن فكرته عن المعجزات وآيات الله في مخلوقاته التي تُبرهن عليه.. والحكم عليها بأنها ليست كُلها بطريقة مناسبة للتعريف بالله.. أُوافقه لحدٍ ما.. إلا أننا بمنطق سليم، وأدوات موضوعية وعِلمية، يُمكننا التوصل إلى رؤية جدية في بعض معجزات الله للتدليل عليه في كل وقتٍ وحين..

. نجح المؤلف في توريطي بالرواية، بأسلوبه السلس الفصيح.. كنت مستمتع للغاية بالقراءة، ومُتحفز للقمة بتتابع الأحداث وتشويقها... حتى أنني كنت أتعايش معها، كأنها مسلسل طويل داومت على متابعته حتى أصبح جزء من يومي على مدار عشرة أيام.. وشعرت بالحزن قُرب نهايتها لانتهاء تلك المتعة...

. شاهدت الكويت لأول مرة بالتفصيل، بعد هامشية معرفتي بها، من خلال الرواية مميزاتها وعيوبها.. وبالأخص سلبياتها، بأسلوب راقي وموضوعي للغاية.. بأن شاهدها المؤلف بعين نصف الآخر، وهي في الغالب نظرة عادلة، متوازنة.. حيث لم يكن الآخر مُنتمياً خالصاً فمُدافعاً، أو غير منتمياً خالصاً فمُتحاملاً.. وازن بذكاء المعادلة لتخرج مستقيمة ومُرضية ومُقنعة تماماً.. للدرجة التي أحببت فيها الطيبين، وعذرت المغلوبين على أمرهم، وكرهت الفسدة والمفسدين...

. الأمر الذي دفعني للغيرة، رغبةً في أن يتم كتابة رواية مماثلة مبنية بناءً ذكياً موضوعياً راقياً مُعالج بكتابة محترفة تملك أدواتها للتعبير الواعي.. تُشرح مصر والمصريين بهذه الكيفية ـ من النضج والرُقي والعُمق ـ التي كتبها سعود السنعوسي.

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء