محمد عبداللطيف - الرجل الطفل



الرجل الطفل 

بقلم: محمد عبداللطيف 


(1)


"لتلتمع داخل حبكن أشعة نجم! وليكن رجاؤكن لى أن أصير الأم التى ستلد الإنسان الأعلى.

ليكن حبكن شجاعة! ولتقدمن فى حبكن على كل ما هو مثير للخوف.

أن تحببن دائمًا أكثر مما تنلن من الحب وأن لا تكن صاحبات المرتبة الثانية فى الحب.
لكن ليحذر الرجل المرأة إذا أحبت: إنها تضحى بكل شيء؛ وكل ماعدا حبها يغدو غير ذى قيمة لديها.

الحب والهلاك تناغم قائم منذ الأزل، إرادة الحب ذلك يعنى أن يكون المرء على استعداد لإرادة الموت أيضا، أيها الجبناء الذين تريدون حبا بلا معاناة!"
هكذا تكلم زرادشت.

(2)

الإنسان الأعلى الذى يتجاوز جنسه رغم بشريته! ذلك الإنسان الذى مثل ضوء النجوم فى صحراء قاحلة نهتدى بها فى الظلام، إنسان شجاع نتاج حب شجاع، شجاع بقدر حب الأم لأبنائها، شجاع بقدر تسعة أشهر ولحظة خروج جسد وروح مع صرخة ألم! حب يجعل العقل يطلق العنان للقلب ويضخ عواطفه ومشاعره فى كل شعيرة دموية حتى تكاد تلك المشاعر أن تختنق من الزحام فى الأوردة!.

ذلك الحب الغير مفهوم للعقل ولكنه واضح كل الوضوح مثل حبة تمر فى بحيرة حليب! حب غريب، فعندما تضع اللبؤة أولادها بين فكيها لحمايتهم، يخيل لك أنها تأكلهم، أو صغير الكنغر الذى لا يبارح ذلك الجراب بصدر أمه حتى يكتمل نموه، حب حتى الالتصاق لا تفارقه المعاناة!.

(3)

لمعة عين الأطفال فى مهدمهم، تلك اللمعة الأكثر بريقًا من لؤلؤة فى محار، لا تكون إلا لأمهم لمعة دافئة منيرة كالشمس فى عز أوجها ولكنها غير محرقة، لمعة جميلة مطمئنة حنونة.

وعن ذلك "الحضن" الذى يختصر آلاف الكلمات، فإن كان الصغير يبكى سكت، وإن كان صامت ابتسم، وإن كان باسم ضحك!.

ومع الوقت يكبر ذلك الصغير ويفطم ويصير رجلًا، ولكن الأم هى الأم.

تأبى أن تكون فى منزلة أخرى، فالحب الأول لها، حب زاخر لا يقارن، فهن يعطين أكثر بكثير جدًا مما ينلن!.

وعن تلك الغيرة اللطيفة! التى تنشب بين الأم وحبيبة ولدها، وكيف لا! وهى من ستحل محلها! ليس بالمعنى الحرفي، ولكنه لن يكون أمام نظرها مثل الأيام الخوالي، وحضنها سيكون خالى من جسده ولكن ليس من روحه! وتواسى نفسها بدمعة دافئة على خدها الناعم بدعوة عند الفجر محاولة إقناع نفسها بأن تلك "سنة الحياة".


(4)

دائمًا ما تبحث المرأة عن الطفل داخل الرجل، ذلك الطفل البريء المطيع المشاكس!.

فبداخل كل رجل حقيقى طفل" فبنظرة بلهاء تدخل السرور على قلبه، وبنظرة حمقاء تغضبه وتأنبه، فالطفل إن لم يكن يفهم الكلام يفهم العيون!.

إن الطفل الذى لا يا شيخ هو الكنز الأبدي، فإن لم يكن هناك طفل بداخلك فأنت بلا كنز! وإن لم يكن هناك طفل بداخلك، فلن تجد حب حقيقى صادق.

وعندما تشعر المرأة بذلك الطفل، ستشعر بالحب، حب ذلك الطفل الشجاع الذى لا يقبل التفاوض على روح ولا قلب ولا جسد! حب طاهر لا يشبه صبيانية المراهق ولا طائشة الشائب.

حب يجعلها دائمًا فى اضطراب محب لا يهدأ إلا بعناق قوي.
فليكن الطفل، ذلك الإنسان الأعلى، طفل يلد من رحم الحب!

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء