شيماء طه - الفرح



الفـــرح

بقلم: شيماء طه

"العروسة للعريس والجري للمتاعيس"، مثل شعبي قديم ومتداول، نسمعه ولا نعلم أصوله أو سبب قوله، كما هو الحال بالنسبة لمعظم الأمثال الشعبية، ولكن، ليس هذا هو الموضوع الرئيسي، فالحديث هنا سيتطرق إلى المثل ذاته، فمن رأيي أن الفرح مهما كان فهو فرح، يختلف الأفراد "المعازيم" وأهدافهم عند ذهابهم للأفراح، فالبعض يذهب "تقضية واجب"، وهذا النوع تجده جالسا طوال الفرح ولا ينتقل من مكانه، وأغلب المعازيم ممن يندرجون تحت هذه الفئة هم كبار السن وجيران وأقارب العروسين الغير مقربين، وهؤلاء تجدهم "متجمعين وما بيبطلوش كلام طول الفرح" عن العروسة وشكلها والفستان والقاعة، وربما الأكل المتوافر والتورتة، إلى آخره من كافة التفاصيل التي لا يغفلون عن ذكرها، وغالبا ستجد في هذه الفئة فتاة أو عدة فتيات يتحدثن عن العروس بضغينة تامة، وتكثر عبارات من نوع "إيه إللي عاجبه فيها، دي معصعصة، والفستان مش حلو و... و..."، إلخ، وغالبا تكون هذه الفتاة "كانت معجبة بيه"، هذه هي الأحاديث النسائية، ويسهل على أي فرد التعرف على تلك الفئة فقط من جلستها وتجمعها، "بتحس إنها قعدة النميمة"، أما الرجال فهم لا يكترثون للفرح برمته، وتجد أحاديثهم تتطرق إلى موضوعات شتى، أغلبها يتعلق بالسياسة.


أما النوع الثاني فهم أهل العروسين المقربون، وبالرغم من معاناتهم قبل الفرح، إلا أنهم تغمرهم مشاعر متضاربة من الفرح والحزن والقلق، ولكن، تغلب السعادة وتعلو بأصواتها على كل تلك المشاعر السلبية.

والنوع الثالث من الحضور هم الأطفال، فأية عائلة لا تخلو من عدد لا بأس به من الأطفال، وهم العنصر الأكثر نشاطا في أي فرح، تجدهم في كل مكان، بين الطاولات، بل وأحيانا تحتها، وفوق الكوشة أثناء الرقصات المتعددة للعروسين، وبين الواقفين حول العروسين وهم عنصر نشط دائما، فلا تجدهم في حالة سكون أبدا، "بتكون واقف في أمان الله وتلاقي حاجة بتتحرك جنب رجليك واحتمال بين رجليك كمان"، وهم الأكثر براعة وقدرة على التحرك بين الحشود مهما كان عددها، فلديهم قدرة فائقة على تفريق الواقفين والمرور بين أقدامهم إلى أن يصلوا إلى هدفهم المنشود، وهو -ربما- رؤية العروسين، وربما الاختباء من أحد الأصدقاء أثناء لعبة "الاستغماية"، وهنا يكون الفرح بالنسبة إليهم "لعب وجري وزقططة"، فرح بقى!

ثم نجد العنصر الرابع في قائمة "المعازيم"، وهم أصدقاء العريس، والذين تتعدد وتختلف مهامهم، حيث إنه يتوجب عليهم الرقص طوال الفرح بلا هوادة، وإحاطة العريس طوال الوقت، ويأتي دورهم الأهم عند القيام بحمل العريس وإلقائه في الهواء ثم التقاطه مرة أخرى، وتكرار ذلك عدة مرات، ويجب أن يكون من يقوم بهذا الدور هم أفضل أصحاب العريس "صحة" وأقواهم؛ حتى يستطيعون التقاطه وإنزاله فى النهاية بسلام بعد عدة قذفات في الهواء، "وكأنهم بيهشكوا طفل صغير ودي بتكون آخر تهشيكة في حياته". ويذهب كل من هؤلاء الأصدقاء بنية ربما تختلف عن الآخرين، فمنهم من يذهب ليتشارك الفرحة مع صديقه العزيز المقرب إلى قلبه، ومنهم من يذهب لكي يفرح هو شخصيا "يفك شوية"، ومنهم من يذهب لرؤية أصدقاء العروسة، وهو نوع من اثنين، إما "بيدور على عروسة"، أو "لعبي وبتاع بنات، وأهو برضو رايح ينبسط"، ومن الممكن أن ينتهي الفرح "بمصلحة" وتنال إحدى الفتيات إعجابه، فيتقدم لخطبتها ويتزوجها، "وأهو يبقى الفرح فرحين".


أما النوع الخامس فهو الأحلى والأجمل "الجنس اللطيف"، صديقات العروسة، والفرح لا يكتمل ولا يصح بدونهن، وهن أيضا مهامهن كثيرة، تشبه مهام أصدقاء العريس من حيث الرقص مع العروس والالتفاف حولها، ولكن، هناك وظيفة تختلف عن الشباب، فبدلا من قذف العريس والتقاطه، تقوم العروس بقذف "بوكيه الورد"، لتقوم إحدى صديقاتها بالتقاطه، حيث تصطف جميع صديقاتها في صفوف، وتعطي لهم العروس ظهرها، ثم تقذف إليهن "بوكيه الورد"، ومن تلتقطه "بتكون هي إللي عليها الدور"، "فال" يبشر بمجيء العريس. وتختلف نوايا ورغبات الفتيات أيضا، منهن من ترغب برؤية صديقتها ورفيقة دربها بفستان الزفاف، وتستمد سعادتها من عينيها الفرحتين، ومنهن من ترغب في تلبية الدعوة ليس أكثر من ذلك، منتظرة أن تُرد لها يوم زفافها، ومنهن من تذهب وتتأنق وتصبح في أبهى حُلتها؛ عسى أن تجد "ابن الحلال" الذي سيُفتَن بها ويذهب إلى بيتها ليتقدم لخطبتها، ومنهن من تذهب للترفيه عن نفسها، "وأهو منها خروجة ومنها عملت واجب".


سنجد هنا أن العنصرين الرابع والخامس هما الأكثر عددا والأكثر نشاطا، وبدونهما لا يكون الفرح فرحًا، ولا يكتسب طعمه، وفي نهاية الفرح قد تخرج بانطباع جيد أو مشاعر إيجابية، أو ربما مشاعر سلبية، أو حتى "بعروسة - عريس".

بس الأفراح حلوة مفيش كلام، وعقبال عندكم جميعا.


شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء