بهاء حجازي - أن تقرأ لـ"إنجي مطاوع"





أن تقرأ لـ "إنجي مطاوع"


بقلم: بهاء حجازي

الكتابة درب من دروب الوجع، من امتهنها امتُهِنت كرامته في بلد لا تقرأ، وإن قرأت لا تستوعب، وإن استوعبت لا تطبق، وإن طبقت صدمت بواقع مقزز، يصنعه حكام يظنون أنهم هبطوا علينا من السماء، فإما أن يحكمونا، وإما أن يسوقونا إلى الجحيم.

قد تكون المقدمة مأساوية، لكن الواقع أكثر سوءا.

نوع من الكتاب قادر على أن يقتادك إلى عالمه الخاص، عالم يسحرك فيه عذوبة اللفظ وجزالة المعاني وصدق المشاعر، أحد أهم هؤلاء على الإطلاق -بالنسبة لي- هي إنجي مطاوع.

أشيع مؤخرا أن السيدات يكتبن ما لا يعبر إلا عن ترهات فارغة، فقصص أحلام مستنغانمي تنقصها الحبكة رغم روعة ألفاظها، وحكايات خولة حمدي تصديقها درب من الخيال، إلا إذا نحيت المنطق جانبا وأنت تقرأ لها، أما في حالة إنجي مطاوع، لابد أن تتسلح بكل أسلحتك كقارئ، عليك أن تجهز قلبك وعقلك وروحك في رحلة بين صفحات مجموعتها القصصية "روح وجسد"، رحلة ستنهك الثلاثة، وتعود أنت بهم مهزوما، مكسور الوجدان.

طوال 130 صفحة، لن تشعر بالملل لحظة، ولن يقرب الإحباط عينيك وهي تتنقل بين كلماتها، تصف حبيبها هنا، وتصف هجره هناك، تتوعده كثيرا، وحين يأتي لا تملك إلا أن تغدق عليه الحنان، تتمنى في كل قصة أن تكون أنت بطلها، لا لشيء إلا لأنك ترى في عالمها السحري عالمًا غير المقيت الذي تعيش فيه.

"روح وجسد" الصادرة في 2014 تصلح للقراءة في أي عام، ولا يصلح لكتابتها إلا إنجي مطاوع.
روح ترفرف حين قراءتها، وجسد مملوء بالشجن لانتهاء آخر صفحاتها.


الإبتساماتإخفاء