أسماء فارحي - لست إرهابية



لست إرهابية


أسماء فارحي


فرحة تغمرني لرؤيته ، قشعريرة تسري في جسدي للمسته ، حيث تحمر الوجنتان خجلا و ترتجف الشفتان حبا و أصوات تهمس في أذني " مبروك"  "الله إستجاب لدعواتك" ، و كلما إزدادت التهاني إزددتُ قوة في لمسه لأتأكد أنه موجود... نعم إنه موجود هنا معي ، إنه ملاصق لي ، يحتضنني ، يحتويني... لا بل إنه يلبَسُني.

تتعالى الأصوات أكثر و لكن هذه المرة ليست مهنئة بل مُوبّخة لأفتح عينيا على وقع الجملة الشهيرة التي أصبحت شعار كل من يريد التملص من الفرائض و غض البصر عن الطاعات : "الإيمان في القلب و ليس باللباس و الذهاب للمسجد و حضور الدروس المهم أن يكون قلبك مليئ بالإيمان و الباقي لا يهم هذه الخيام المعلقة على الرؤوس ليست من ديننا و غريبة على مجتمعنا و لم تصادق عليها أعرافنا" ، "أنتم من يفسد علينا لذات العيش التي أنعم الله بها علينا و أنتم من تحرّمُون علينا كل شيئ بِتَزمّتِكم و أنتم من تريدون منا أن نتخلف عن ركب الحضارة و التطور بجهلكم و رجعيتكم..."
أَسْألْ :"أنتم ؟ نحن من ؟" و الإجابة النموذجية:"الإرهابيون ".

عادة مسلسل الإتهام هذا و الذي ألعب فيه أنا دور البطولة لا ينتهي إلا بإمتثالي للأوامر و مصادقتي على كل التهم الموجهة إليّ ليس لشيئ فقط لكون المتحدث لا يقبل النقاش ، لكن هذه المرة هنالك إتهام جديد و مختلف و هو أني أصبحت من الخوارج و المرتدين لأني كفرت بأمر الراعي بأن لا أستر  نفسي بلباس واسع و فضفاض كي لا أكون محل شبهة في حين يمكنني لبس حجابي على سروال ضيق و ملابس قصيرة كي أثبت حسن نيتي و عدم انضمامي لأي تنظيم متطرف ، هذه المرة أذوق حرمان من نوع آخر و بصوت يحمل كل معاني الصرامة و التهديد :"إياكي و الخروج بخيمتك هذه إلى الشارع أبدا. ألا هل بلغت ؟ اللهم فإشهد"

توسلات و تضرعات و دموع و وعود لم تُغيّر من الأمر شيئا .

صَدر الأمرُ الذي أصبحنا بعده مسجونان يا سِتْرِي ، ها قد صار بيني و بينك باب خشبيّ كلّما كنّا داخله تكون لي و أكون لك ، و ما إن أعبرَ خارجه يطلّقُ أحدُنا الآخر.

تُرى إلى متى ستستمر هذه القطيعة و هذا الرفض ، إلى متى سأضل أتخيل صديقاتي يعانقنني فرحا و يدعون لي بالثبات ، إلى متى سأبقى أحاول إقناعكم أني لا أهتم بمن يقول "مسكينة دفنت شبابها" "كيف ستُحِبُّ و تحَبْ؟"  "من سيتزوجها الآن ؟" .
متى ستدركون ؟ متى ستفهمون ؟
لقد أوجعتم قلبي متى سَتَعُون ؟ 
متي ستَعُون أن إسدالى هو جمالي وأنّي لن أحب إلا من سيكون حلالي و أني فتاة بالعفاف تجمّلت ، إلتزمت بكتاب الله و إقتدت بالسنة النبوية...
 و لست بإرهابية .

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء