ندى فجراوى - يد العنقاء




 يد العنقاء 

بقلم:  ندى فجراوى 

يد العنقاء
عند آخر السّكرات .. أطرافي تلظّت 
عناء الرّوح إذا ارتكبت .. صعود الخائرين على السُّلم 
سلام الصّمت..
سلام الموت يذهلني .. فأتقهقر 
يد العنقاء تصفعني 
تبعثر وجهي المذهول .. تجرفني 
تسّلني.. تنزعني 
بقبلة تحرق .. هدوئي المثقَل الأحمق 
أسأمها فلا تتعب  ..
لقد ملّت ..
حكايا اللّيل لِلّيل ..
حكايا الشَّعر للمِمشط ..

نداء العنقاء يلاحقني ..
يضاجعني .
نداؤها نومي يَسلب .. و دمها في راحة يدي تَسكب 
نداء العنقاء للشمس إذ تغرب ..
" لو آمنوا لما غربت .. لما انقرضت 
أرضا لما ملّت 
قلوبا لما ضجرت 
تراتيل الصّمت .. تدفن الشمس 
تدفن صلاة القلب للرب 
تطعن قصص آدم في الظهر "
تراتيل .. الشيطان عارفها 
دارسها .. حافظها 
شيطان نؤنسه و يؤنسنا 

لكنّي أحب ّ صوت الصَّمت إذ يُطرب ..
صوت موجع أخرس 
لِما أتكبّد تعب الصّعود؟  .. إنني في المذبح أطرب ..
و يغريني الفراش .. و الأقداح .. و الشمع و المغرِب ..

إلى سمعي المثقَل .. همس ينفذ 
ينازع الصّمت فيغلب ..
همس لا بل صوت .. يزعج شيطاني ..
هذا الأخير يولول ..
" سلِ الموعد إذا يهرب ..
 سنا الشمع إذا يخبو .. إذا فُتِّت 
حروف الأخرس العاني إذا غصّت 
أنفاس الجائع إذا نُطقت 
سل الدمع .. عن الأكباد إذا نحرت 
سل الذكرى إذا حضرت 
بقايا الحبر إذا فُضحت ..  "

صمتا ... 
فما أجلّ الصّمت إذا أَطرب ..
ذات الهمس يلاحقني 
و هذي المرة يخنقني 
" ذرٍ الدّمع .. ذر الرماد في المحرق "
أحسّ النّور من الثقب .. من الأرجاء ينفذ 
بلا جدوى .. سيظلّ الصّمت في أركاني ..
كشيطاني السعيد .. يعربد 
صلاة الموت.. آلامي و كلّ مواعيد دفني تُرَصَّف 
لكنّ عنقائي للعربيد بالمرصد 
إذ ترفض حدادي .. إذ ترمض .. 
تشقُّ الصّدر بعد أن _وجهي _ تحرق 
أصابع يدي .. لساني البائس تقطع 
تُفتش بين ثنايا الأضلع .. عن جثّة  .. عن حزن أسود 
تقتلع العصب 
حتّى الألم لا أعرف ..
ثم الصدر و المِخيط .. 
و تعبَث في جسدي ما شاء لها أن تعبث 
تقبّلني .. تعانقني 
تقابلني و عيني بعينها تعلق
أرى نفسي .. في مآقيها ترفرف 
و شيطاني يتبخر .. يصرخ  .. و يولول ..

نور يغطي صدري المقطَّب ..
 و عليه وسم يد العنقاء ينبض ..

فجأة هرمت كل الشموع و الأقداح في المذبح 

ما عاد في الأرجاء سوى نبضي 
سوى أنفاسي و زفراتي 
و قلبي المتعب ..
مشطورة الوجه أصعد
مستجيبة لشهوة العنقاء في المرقد ..
مثل ساق سنبلة .. مثل حزن ثائر يكبر 


شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء