د. السيد أحمد - العمل هرب والكلام تعب !



العمل هرب والكلام تعب !

د. السيد أحمد 


لأسباب لا نعرفها توقف  [الفعل ] فى مصر وكتر الكلام – قرر[ العمل ] الهجرة لأسباب لا نعرفها ومنها إن  [الكلام  ]كتر قوى وحس [العمل] إنة مالوش لازمة وعلشان كدة صمم إنة يسيب البلد للكلمنجية بتوع الهيصة . 

دّور [العمل ]على عقد عمل برة مصر لقى دول كتير قوى بترحب بية – بص للكلمنجى وقالوا بصراحة أنا حاسس إنى ماليش فرصة آكل عيش معاك وعلشان كدة أنا لمّيت شنطى وجاى أودّعك  - أنا يا سيد كلام مسافر وغيبتى ستطول ومش عارف بالظبط إمتى هارجع وعايز منك يا سيد [ كلام ] أن تاخد وظيفتى لحد مارجع بس إنت مش هاتمارس إختصاصاتى – هتمارس إختصاصاتك إنت (لا يجب أن تمهد للعقل أو تحرض علية أوتشير الية من قريب أو بعيد) .

بص السيد كلام له وقال : ياعم دى مهمة صعبة أنا ما قدرش عليها .

رد علية العمل – لا شأن لك بالعقل متّمرش علية إحذر من الراس خليك فى النص التحتانى للناس مهمتك إنها تكون قاعدتك وإن عرفت تتّوة اللى عندهم عقل يكون أحسن – إشغلهم وخليهم يلاعبوا بعض – يكرهوا بعض – يحاربوا بعض – صوتهم يعلى على بعض – وتكّبر الأونطجى منهم واللى بيعرف يكّلم كتير تدّيلة منصب جامد .

ووقّع الكلام إقرارا بإستلام الوظيفة ليكتشف بعد أيام أنها مهمة صعبة جدا وأنها أكبر من قدراتة – لأن المطلوب منه أن يكون مسؤلا فى الحكومة والمعارضة بالإضافة لعملة فى الإذاعة والتليفزيون والصحافة .

كان عملة فى الصحافة مجهدا بحق فهو رئيس تحرير ومحرر ومندوب إعلانات وبالليل مقدم برنامج من برامج التوك شو ويعمل فى المسرح والسينما من غير ما يخطا خطأ واحدا ولابد أن يشعر بهويته طول الوقت أن يقول كلاما فقط .

شعر السيد كلام بالتعب والإرهاق وحس إنه بيدّن فى مالطة وقال لواحد صاحبة أنا حاسس إنى وصلت لحارة سد ومش عارف آخد حق ولا باطل مع ناس مابيتعبوش من الكلام .

أنا قلت كل اللى عندى – قلتة بكل الأشكال والطرق والأساليب والقوالب – تعبت من الكلام .

رد علية زميلة ياعم لا تيأس كل حادثة ها تديك فرصى ذهبية للكلام سيعطيك الواقع كل شوية حادثا غبيا ستعلق علية بألفاظ أكتر غباء ودة ما فيش أسهل منه وعندك ناس كتير ومحللين أكتر منهم المحلل الإستراتيجى والإقتصادى والعسكرى والسياسي والخبير العلمى والإعلامى والقضائى والمفكر الإسلامى والمحلل للجماعات الإرهابيىة والدولى والحقوقى والعلاقات الداخلية والخارجية والباحث فى شئون منظمات العمل المدنى وحقوق الإنسان .

بلاش الحوادث خالص إنت ممكن تخلق قضايا من النوع اللى بيقولواعليها قضايا [الفكة] 
- على طول تثير قضية هل المطلوب حرية الصحافة أم صحافة حرة ؟.

هل االمطلوب حرية القراء وحقهم فى أن يعرفوا أم أن المطلوب هو ألا يعرفوا إلا الأخبار التى ترضيهم ؟

- آه فعلا إيه هى الإجابة على ذلك ؟ 
- ياجدع إفهم مش المهم هو حصولهم على أى إجابة من أى نوع – هو إنت نسيت مهنتك ؟

مهنتك هي الكلام والكلام بس مفيش غير كدة – مهمتك هى تدمير آلاف الأطنان من الورق أن تكتب فيها أي كلام مينفعش أى حد وميفدش أى حد – وتعمل برامج حوارية تولع بيها الدنيا وتجيب ضيفين معروف عنهم إنهم ضد بعض يفضلوا يكلموا ويتخانقوا لحد ما يهمدوا والناس سهرانة معاهم للصبح أيوة هو الأستاذ (عمل) مش جاب عقد وخلع مش هيلاقوا حاجة الصبح يعملوها غير إنهم يناموا أو يروحوا القهوة .

ياعزيزى إنت مجرد بخاخة – تبخ كلاما والرذاذ المتطاير منك سينقل العدوي إلى كل الناس فيصابون بالمرض أيوة مرض الكلام والناس سوف تنسجم مع بعضيها إنت تتكلم وأنا أتكلم وهى تتكلم وهو يتكلم ونحن نتكلم وهم يتكلمون  . علشان مفيش شغل كلهم بقوا عيانين .

- طب إفرض إن واحد منهم طلع عاقل وحاول إنه يتكلم كلاما جاى من العقل ؟

- سيبدو غريبا وشاذا والناس هتتهمة بالكفر لإنه بيقول كلام غريب عنهم والناس بنفسها ها تعاقبة وهاتخلية ينسى العادة السخيفة دى وهى عادة التفكير ولكن فى كل الأحوال لازم نحرص على حرية الكلام .

- تقصد حرية التعبير ؟ 

- هو إنت غبى يابنى ؟

- أنا قلت لك حرية الكلام مش حرية التعبير لأن حرية التعبير معناعا حرية الفعل متشغلش نفسك بحرية التعبير علشان دى محتاجة ممارسة خاصة ومحترفة ودى مرتبطة بالأداء العام للمجتمع – يعنى هى فعل خاص مرتبط بالفعل العام . 

- يظهر إنك مش فاهم حاجة ومتّنح قدامى وعامل فيها إنك من بنها .

- والله كلامك صح أنا تهت منك ومش فاهم حاجة .

- بص يا سيدى تقدر تتخيل وجود عرض مسرحى أو فنى ممتاز فى عدم وجود سباك جيد وميكانيكى محترف ومدرس بيقّلب عيشة فى الدروس الخصوصية – فى مجتمع خاصم الجمال والعدل عقول أفرادة.

- المطلوب يا عزيزى حرية الكلام مش حرية التفكير قصدى التعبير .

- حرية التعبير هى أن تقرر [ فعلا ] أن تزرع مليون فدان – أما حرية الكلام فهى أن  [تقول ] أنا أزرع الأن مليون فدان وينتهى الأمر عند ذلك .

- أوضّح الأمر ليك أكتر بنكتة قديمة إشتّدت المنافسة فى رمضان بين إتنين من البقالين زمان واحد لاتينى وجارة إبن البلد فكتب اللاتينى على الياميش الكيلو بخمسة جنية وكتب المصرى الكيلو بأربعة جنية – سخن اللاتينى وخفض السعر إلى تلاتة ونص كتب المصري على التين تلاتة جنية – تعجب أخونا اللاتينى وراح للمصرى يسألة ساخطا : لما تبيع التين بتلاتة جنيه ياخبيبى يبقى لازم تخسر – رد علية إبن البلد وهو بيقلب الشوال قدامة : تين إيه ياخواجة ؟ هو أنا عندى تين !

- هي المسألة كدة هوة معندوش تين عندة أسعار بس .

- وهوة دة اللى بيحصل دلوقت – حيث يتم عرض كلام وأرقام بديلا عن السلعة . 

- مثال تانى : هل تبحث الناس عن فرص للعمل ؟ - خلاص إكتب توفير مليون فرصة عمل للشباب خلال المرحلة الأولى من الخطة ومليون خلال المرحلة التانية – الناس تريد الإطمئنان – طمن الناس.

- الناس تريد مساكن أكتب سيتم إنشاء مئة الف وحدة سكنية كل شهر إبتداء من الشهر القادم .

- ياعم أنا تعبت منك خالص أنا مش عارف إنت عايز إية – إية اللى جوة دماغك .

- إستند الأستاذ كلام على المقعد ووقف مترنحا وقد مد يدة إلى الشاب الطيب الواقف أمامة مرددا يابنى الأستاذ (عمل) مشى وساب البلد ووصانى على( كتر الكلام ) وأنا حبيتك قوى وعلشان كدة هاعتبرك زى إبنى وهاسميك (أى ) ليكون إسمك بالكامل ( أى كلام ) . 
   



الإبتساماتإخفاء