ندا سقراط - مثلث السعادة




مثلث السعادة

بقلم: ندا سقراط 


يوجد الكثير من المصطلحات أو المعاني في حياتنا, والتي كثيراً لا نعي ماذا تُعني تلك المصطلحات بالضبط, وكيفية تطبيقها على حياتنا الشخصية، لذلك فكرت أن أنشئ مصطلح "مثلث المعرفة" هدفه تبسيط ونشر الوعي للكثير من المصطلحات وإسقاطها على حياتنا, أيضاً تعمل تلك المثلثات على سهولة الفهم.

ها هنا نبدأ بأول مثلث وهو "مثلث السعادة": 




السعادة مطلب إنساني, فأنا شخصياً لم أرى أحداً مُطلقاً لم يرد أن يكون سعيداً في أغلب الأوقات - بإستثناء من لديهم شيروفوبيا وهو الخوف من السعادة - فالسعادة تعني الطمأنينة والإحساس بالأمان لكل من أدرك معناها.

في حقيقة الأمر أختلفت الآراء حول مفهوم السعادة, فكل منا لديه مفهومه الخاص عنها.
فمنا من يجد السعادة في المال، ومنا من يجدها في النجاح المهني، ومنا من يجدها في الزواج من الشخص المناسب له، ومنا من يجدها في التطور العلمي، ومنا من يجدها في الأسرة وإنجاب الأولاد...ألخ، ولهذا السبب – تعدد مفاهيمها – أصبحت السعادة بعيدة المنال عن معظمنا، لأنها أصبحت مشروطة بشئ أو شخص ما.

عندما سألت من حولي ما هو مفهوم السعادة من وجهة نظرك ؟

وجدت أن معظم الإجابات مصعبة على نفسها الحصول على هذا الإحساس, ودائماً أجد من يشترط وجود شئ ما في حياته حتى يشعر بالسعادة !!

ولكن من وجهة نظري فالسعادة متواجدة بداخل كل منا، السعادة إحساس متاح للجميع, ولكن لا أحد يعلم كيف يشعر به للآسف.

ولهذا السبب أردت أن أيسر على الآخرين وأوضح لهم معنى السعادة من وجهة نظري, وحتى يسهل فهمها فقد قمت بوضعها بداخل مثلث ذات الثلاث أضلاع، فمن يريد أن يكون سعيداً، فليتبع محاور هذا المثلث, فليتبع مثلث السعادة. 

يتكون مثلث السعادة من ثلاث نقاط أو ثلاث أركان محورية وهم:

1- السلام الداخلي.
2- الإبتسامة.
3- الرضى الداخلي.

دعونا نوضح معنى هذا الكلام.

السلام الداخلي:

ماذا أعني بالسلام الداخلي ؟

السلام الداخلي هو الراحة النفسية اللانهائية الغير مشروطة بموقف أو هدف أو حتى أشخاص.

فأنا أشعر بالسلام الداخلي المطلق الذي لا يعتمد على أي شئ سواء مادي أو معنوي, وبصرف النظر هل الحياة مستقرة أم لا.

وبالتأكيد سوف يطرأ على ذهنك ذلك السؤال:

وكيف لي أن أحصل على السلام الداخلي في ظل وجود الصراعات في المجتمع أو حتى الصراعات في داخل نفسي ؟

ببساطة تستطيع أن تحصل على السلام الداخلي عندما تعطي الحب لكل من حولك, عندما تسامح من ظلمك ومن غدر بك، وتأكد أن التسامح من شيم الأبطال الأقوياء وليس الضعفاء، فعندما تسامح أنت بذلك توفر على نفسك الوقت في التفكير المدمر والإنتقام من هذا الشخص، وأيضاً تعطي لجسدك الصحة والعافية، والأهم إنك تعطي لروحك الصفاء والشفافية وراحة البال.

أيضاً تستطيع أن تحصل على السلام الداخلي، عندما تعطي من وقتك وجهدك ومالك لمن يحتاج, فالسعادة في العطاء وليس في الأخذ المستمر فقط.

الإبتسامة:

نأتي للضلع الثاني وهي الإبتسامة، عندما تسير في الطرقات نادراً ما تجد الشخص المبتسم, وعلى الرغم من معرفتنا جميعاً أن "تبسمك في وجه أخيك صدقة" ولكن قلما تجد هذا الشخص المُبتسم, بالله عليك هل توجد صدقة غير مُكلفة سوا تحريك شفتاك مثل هذه الصدقة الرائعة ؟!!

لا أظن.

أنت تحتاج فقط إلى 62 عضلة حتى تتهجم ولكن تحتاج فقط إلى 26 عضلة حتى تبتسم.
فداوم على الإبتسامة ستشعر بالسعادة المطلقة.  

الرضى الداخلي:

نأتي الآن للرضى الداخلي وهو الضلع الثالث والأخير...

ما معنى الرضى الداخلي أصلاً ؟!

هو العيش في حالة قبول وإنسجام لكل ما يحدث لك سواء كان خيراً أو شراً..هو العيش في حالة أمان وإطمئنان لكل ما يأتي به الله..فكل شئ يأتي به الخالق يكمن بداخله حكمة لك سواء علمت بهذه الحكمة أو لم تعلمها.

فالشخص الذي يتمتع بالرضى الداخلي يرى في كل محنة منحة، ويرى في كل نعمة سعادة وعطاء للآخرين من هذه النعمة كنوع من شكر الله عليها.

الشخص الذي يتمتع بالرضى الداخلي يرى في الأرق وعدم النوم وقت أطول للإذكار والدعاء، ويرى في المرض تكفير ذنوب ومنزلة رفيعة، فهو لديه دائماً حُسن الظن بالله، ومُستسلم تماماً لمشيئته.

فهو دائماً لديه الإحساس بالمعية مع الله لا يفارقها ابداً..
مثلث السعادة يساعدك حتى تشعر بالسعادة مهما كانت حالتك ومهما كانت الصعوبات والتحديات التي تواجها.
فقط أتبع مثلث السعادة تكن سعيداً.

شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء