د. محمد غاني - السلّم..على الجانب الآخر من السور




السلّم ...على الجانب الآخر من السور


د. محمد غاني

 باحث في الأكسيولوجيا و الديونطولوجيا


هو عنوان اقتبسته من تعبير جميل أعجبني و أبهرني للكاتب الكويتي  ساجد العبدلي في كتابه المسموع الرائق"القراءة الذكية: تعلم مهارات القراءة السريعة كيف تقرأ كتاب في دقائق" يشبه فيه من يدعو الناس لفضل القراءة بتأليف كتاب كمن ينتهج دعوة الناس الى تسلق سور معين لتجاوزه أو للإطلال على منظر معين و جعل السلّم على الجانب الآخر من السور.

نفس الأمر أود التنبيه إليه، حتى نتجاوز كأمة اسلامية وهم التخلف الى حق التقدم، يجب علينا عدم التغافل على أن أول سلم ينبغي تسلقه هو سلم التدبر و التفكر في مواضع قدم الأمة اليوم لنستطيع تحديد إحداثياتها ضمن مراتب الأمم آنئذ فقط يمكن أن نتقدم في الطريق و يمكن أن نواصل تسلق سلّم الترقي الحضاري، لكن في أول الأمر لا بد مما ليس منه بد أن نجلب السلم..سلم التدبر .. سلم القراءة...سلم التفكر من الجانب الآخر من سور النفس الأمارة بالسوء الى هذا الجانب الذي أمامنا...جانب الفكر و العقل، حتى نتمكن أن نضع القدم اليمنى للأمة على أول درج من درجات سلم الترقي الحضاري.

أمر المسلم في تنبيه قرآني مدهش بديع الى التقدم في سلم العلم بقول الإله العليم"وقل رب زدني علما" سورة طه 114، لتذكير الغافل بحقيقة بمسألة الزيادة في اغتراف نور العلم و توسيع ضياء بصيرة الفهم و بحبحة مدارك الفطانة و الحصافة.

لا شك أن سلم الترقي درجات عدة، و مراتب متعددة، وقربات مختلفة.. وما تقرب العبد الجهول الى قدسية الإله العليم شبرا الا و تقرب اليه ذراعا، و ما تقرب اليه ذراعا الا و تقرب اليه باعا، أما وإن أتاه يمشي فسيأتيه حتما هرولة.

إن نتائج ترقي سلم القراءة و التدبر و التفكر في كتاب الكون كما في كتب القوم سوف تأتي هرولة إليك أيها القارئ الحصيف، لا لشيء سوى أنها سنة سنها الإله الحكيم من سنن هذا الكون البهيج، نبه اليها من شاء من عباده ليبهج له حياته و أبعد عنها من شاء من الأمم ليشقي بذلك البون أيامها.

لا غرو أن من نتائج القراءة، الذكية طبعا، انفتاح مغاليق الفهم و و تجاوز ظلمات الوهم بفضل الاستضاءة بالمشكاة الإلهية ..مشكاة مداد الحق..فيها مصباح العلم و المعرفة...المصباح في زجاجة العقل....زجاجة العقل وكأنها كوكب ذري ياتيك بالنتائج و الثمار الفكرية هرولة و سعيا حثيثا... كوكب يوقد من شجرة العلم مباركة لا شرقية و لا غربية...يكاد زيت الفكر فيها يضيء و لو لم تمسسه نار ...نور على نور ...نور العلم على نور العقل فتستضيء أيها القارئ  الحاذق على درب الترقي في الفهم و الإحاطة و الإدراك و ذاك من مقاصد الرب من الخلق ومن مرامي معنى الزيادة في العلم، فما عليك إلا مضاعفة سرعة التقرب الى قدسية علم الإله بالتقدم شبر فذراع، فباع،  في درب العلم ثم الانتقال الى المشي و الهرولة العلمية..آنذاك فقط يمكن أن يعادي بعضنا بعضا بعدوى القراءة و الشغف الفكري، و من ثم يمكن نرفع شيئا فشيئا من مستوى استيعابنا لمكان الأمة بين الأمم و استرجاع أيام الحصافة الحضارية ووسطية الأمة التي وصفت بها هاته الأخيرة  في التعبير القرآني البليغ فلم تقدرها حق قدرها، ففقدتها فقدا، لكن يبقى الأمل موجودا بنص الإله"وتلك الأيام نداولها بين الناس" آل عمران 140.


الإبتساماتإخفاء