عبد الرزاق الصغير - وإن



وإن


 عبد الرزاق الصغير



أنا اليوم

أغلقت قفل القلم

بابا من خشب البلوط سمّره جدي بدسر عثر عليها في نفق ما بين الدول

مغارة غلقها التاريخ على من فيها بمطارقهم ودسر صدئت في أحداقهم

الأحمر

سيبقى كما هو قطرة دم

الأزرق السماوي سروال حبيبتي

العشب كنزتها الصوفية المرفوعة الأكمام

الحزن قماشة سوداء تربط بها  جيد الغمام

الحزن

والحياة هي في ذاتها الطعنة في الفؤاد ...




*



لا أملك إلا هذا الجيب المثقوب الذي يدعى ذاكرة

نطاطة ، مطاطة

لا تسعفني إلا بجراح تولج القبر

وأوراق مطوية في جيوب سراويل  تركتها في أي قبر؟

ليست قصائد ، وشهادة جمهور منحني كان نائما أثناء الحادثة ...

أنا محتار بين أن أبتاع برج إيفل أو قلم جاف ، وظل أنثوي يأنس عمودي الفقري

ليس لي دفتر شيكات . حصالة ... ليس



*



لي صديقة لا زال قبرها أخضر

لا تنام إلا وفي جيبها شيئا مسروقا

كورية دحل

زرا أكحل

عجلة لعبة

ذراع دمية

صورة وردة

أصبع روج فارغة

علبة كبريت فيها دعسوقة

وذات صبيحة

مطوية تحت جناح عاصفة

النوء منهمرة

أسلاك ملوية ملولبة

المتاجر ، دوائر الحكومة

حتى الأشجار مغلوقة

خرجت الصديقة

بعد أن إحتاطت للبرد والبلل

تحتال

أخذت من حنفية الجار

دلو ماء ...



*



من يقرأ شعري الآن

أصحابي أكلتهم الأرض

واحدا قبل الآخر

وصداقة حميمية

بين امرأة مرتبطة

ورجلا في عرفنا محرمة ..



*



ننتقل من قصيدة

لقصيدة

نرتب الأرائك

التكسرت من الترحال

الأعشاش

على الأشجار

في الأحواش

التي سنتركها ..



*



أرى كل من مررت عليهن اليوم

في الأسواق والحوانيت ، المستشفيات ، ومكاتب الحكومة

عاريات

دون صبغة أظافر حمراء

أو سقالات نهود

غمازات في الخدود

أشرطة شعر وساعات غير تقليدية متساوية الأضلاع 

لم ألتفت حتى للواتي بعانة أو من دونها

ربما هذا حلم ...



*


  

بدُون إشاراتك اللذيذة

وقوفك ، سكونك وإنصاتك

كأن حروفي تتبرعم في أحداقك

بدون قبلاتك الحارة عندما أنزل من المنصة

نكاية

أقف على شاهدة قبر هذا الرماني السافل

الذي اغتصب طفولة جداتي السمراوات الصغيرات

ألقي على مسامع هيكله العظمي حروفي النكرة

كالواقف على جرف بئرا يرمي الحصى و يتنصت

هل هناك ماء...  



*



ألا تدري حبيبتي ، البارحة فقط وصل الربيع

لا من قسنطينة ولا مطار العاصمة

جاء متسللا من الجنوب مع السود  مشعثا أغبر حافي إلى الركب

طُلي

ها هو على الرصيف يتسول لقمة

جرعة ماء

المطر هذه ثلاث أيام لم ينقطع

أنظري إليه المسكين يقطر

قيل طرد من البلاد التي كان فيها لنشره قصيدة عن الحرية ذكر فيها الدجال الأعور




*


أتجنب القرى والمدن التي يركب أهلها سيارات البنز و التويوتا رباعية الدفع

ببغل بلا أجنحة ولا حوافر من ذهب

وذات صباح لم أجده ترك لي رسالة يقول فيها سئمت رفقتك

وشعرك الأشهب ..






شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء