أحمد صوان & ياسمين حسن - الشيطان



الشيطان  "حالة غير مفهومة"..


بقلم: أحمد صوان & ياسمين حسن 


نطقها الطبيب لمرافقيه  وهو ينظر عبر حاجز زجاجي لفتاة جميلة تجلس في حجرتها، أعاد النظر في أوراقه مرة أخرى ثم التفت لأهلها "تقارير حالتها العقلية سليمة جداً.. اختبارات الذكاء ممتازة.. حتى الثبات بتاعها كويس"..

"طب ده من إيه؟!" سألته أمها وهي تضع يدها على الباب وكأنها تود الدخول فوراً، أشار لها بالهدوء "مش يمكن تكونوا فاهمينها غلط"، نظرت الأم إلى صديقات ابنتها "إزاي يعني.. البنت مش طبيعية"..

"يمكن بالنسبة لك"، قالها مُبتسماً و أشار بيده "عامة أنا مش حابب إن حضرتك تدخلي معاهم.. ممكن نشرب القهوة في مكتبي والبنات هيتكلموا معاها.. يمكن هيعرفوا اللي مانعرفوش"، صمتت بينما لم يمنحها فرصة للتفكير أو الرد وإنما رفع يده وبدا يتحرك "اتفضلي"، هزت الأم رأسها و سارت معه مُستسلمة فيما دقت إحدى الفتيات الباب.

انتزعتها الدقات من شرودها.. نهضت مُبتسمة تفتح لتستقبلها الابتسامات، جلست وسطهن مُبتسمة، تبادلن الأحاديث العادية حول الصحة وغيرها بينما يُحدّثها عقلها أن تحكي لهن عن أعظم تغير فى حياتها، قاطع تفكيرها صوت صديقتها السمراء "أنتي صحيح بتحبي واحد اسمه لوحده يخوف.. الشيطان؟"، استفزتها الطريقة التي سألت بها فردت بنرجسية "تعرفوا إيه عن الشيطان.. إذا كان هو ولّا اللي الشخص اللي له نفس اللقب ده.. أيوة.. هو كمان الشيطان.. خطف قلبي في أسرع وقت، هو نفس الشخص الذي قضى على الخوف من جوايا.. هو المحرض الوحيد على زلازل المشاعر ده"..

صمتت الفتيات وتبادل النظرات، أدرات عينيها اللامعتين في وجوههن وابتسمت بحب "شبه الشمس، يدفي ويحرق في نفس الوقت.. الحضن اللي يخفف الوجع.. طفل الكبير، وفي نفس الوقت حكيم.. يبدأ يومه أنه يصّبّح عليا، ويختمه معايا حتى لو على التليفون"، نظرت للوجوه القلقة فضحكت "جوه قلبه نور، لكن مش سهل تشوفه.. على رأي الأغنية،كل حاجه وعكسها".. 

"يملك الشئ وعكسه!! القسوة والحنية ؟!!"، سألته إحداهن فنظرت لعينيها "و كمان الجنان والحكمة .. العدوانية والسماحه" قالتها وبدأ نظرتها تتغير "صحيح هو الأقرب لقلبي.. بس برضه عندي اسئلة كتير من غير إجابات"..

"زي إيه؟" سألتها أخرى فعادت تبتسم "إزاي بحبه الحب ده.. إزاي عرف يكون بالنسبة لي أب.. بيخليني أشوف كل البراح في حضن منه" ظهرت في عينيها نظرة غريبة وهي تُشير لهن بالاقتراب "عارفين يا بنات.. رغم إني صعب انبهر، لكن حصل بسبب البراح اللي بقول لكم عليه ده.. وبرغم إن معظم الأوقات بيكون حواليا عدد مش طبيعي من الأشخاص، لكن مش بشوف غيره.. بيكون هو الأمان ليا.. من أذكى الشخصيات اللي قابلتها في حياتي"، وغمزت لهن بابتسامة خبيثة "وبصراحة برضه هو عنده شوية نرجسية عليهم حبة سذاجة، على حبة بارانويا من غير سبب، بتظهر ساعات في كلامه".

ساد الصمت دقائق والفتيات ينظرن لها في شفقة، كانت تُدرك أن حبها له كحبه لها، وأنه يُمثل لها الحضن والاحتواء، والدعم الذي تحتاجه؛ استمر الصمت الذي قطعته عندما تحركت نحو الدرج بجوار السرير، فتحته وأخرجت إحدى سجائرها وأشعلتها.

"سجاير هنا"، هتفت بها النحيلة فأشارت بها أمام وجهها "شفتي.. أهو ده فرق كبير بينكم وبينه"، ونهضت لتنفث دخانها في أرجاء الحرجة وهي تتحرك "لمّا ألاقي كلام زي ده بابقى عايزة أغمض عيني وأفتحها ألاقيه قُدامي علشان أقول له شكراً.. إنه بيفهم أفكاري ويحترمها.. مستوعب أسلوب حياتي وتغيير مزاجي؛ دا حتى اختلافنا في الأفكار والاتجاهات واحترامه لكل ده يخليني مش أقعد هنا علشان بحبه.. دا أنا آخد جلسات كهربا كمان"؛ عُدن مرة أخرى لتبادل النظرات، لم تُبال  بهن وواصلت نفث دخانها "يمكن يكون ده طبعه أصلاً.. لكن أنا فعلاً مش مهتمه غير أنه شخص قرر يغير فيا"، أغمضت عينيها و ارتسمت ابتسامة على شفتيها "قد إيه بحبه وهو بيغير عليا وبيحاول يدارى، و ملامحه تفضحه".

همّت إحداهن بسؤالها عنه، ولكن ارتفع رنين هاتفها بنغمته المُميزة فقفزت نحوه وهي تُشير إليهن بالخروج "يلّا.. هشوفكم بعدين"، وغمزت وهي تحتضن الهاتف "ويمكن نشوفكوا سوا".



الإبتساماتإخفاء