طارق عثمان - كرسي في الكلوب



كرسي في الكلوب 

بقلم: طارق عثمان 


تأملت الكرسي المبطن بالطمع والنفوذ، والدوار بالأخلاق والمباديء حتى تدوخ وربما تتلاشى، ويخرج لنا الكائن السلطوي بجبروته وقهره وتلذذه بالتحكم في خلق الله. الغريب ان الكائن السلطوي دائما يعلو صهوة المباديء والخير كي يستغل سذاجه أحلام المواطن في العدل، ثم ينال منه بقسوة مرتكزا على الكرسي التي تدهس قوائمه الاربعة العدل والأنسانية والرحمة والمباديء.

 ورغم تكرار النيل من أحلام المواطن او المرؤوس فأنه يستجدي في نفسه الأمل لأنه ليس هناك طريق آخر للعاجز!.

 من منا لم يرى متغيرات هذا الكرسي اللعين في نفوس المتمنين الجلوس عليه، وتوالي القصص في أرجاء حياته حتى باتت ظاهرة الكرسي موشومة بالمفارقات المضنية في تاريخ كل أنسان، مما يؤثر في تركيبة الأنسان العقلية والنفسية تجاه الكرسي، فمنهم من يتخذ المداهنة طريقا لتفادي مخاطر الكرسي، أو نيل جزء من مكتسبات مادية، ومنهم من يتخذ العداء طريقا، وينال ما يناله من عواقب قد تكون كفيله لتعديل سلوكه، أو سجنه للتمسك بكرامتة!. حياة الأنسان مليئة بالكراسي السلطوية بدءا بالأب، والمدرس، والمدير، ونائب الشعب، والشرطي و..... وكل هؤلاء يشكلون عجينة سلوك الأنسان على مدى حياته، وذلك بالضغط بالخوف البدني أو العقلي، وربما سالت العجينة حتى أصبحت طيعة ومسالمة، وربما أصبحت صلبة بالقراءة والثقافة التي تحاربها في الخفاء كل سلطة لأنها خطر داهم على كل كرسي.

 ولا نغفل ما نجده في الشارع من كرسي البلطجة، وأستعراض الذراع بشتى الطرق لفرض الرأي بالخوف، وذلك الكرسي يتربع عليه الجهل والفقر ويفرض سطوته بعوامل النقص للنيل مما يفوقونه ثقافة أومال بالعنف، وظهر هذا جليا بعد الثورة لأن مفهوم الحرية عندهم، أفعل ما تشاء كيفما تشاء، ولذلك تواردت الكثير من الحوادث التي جاءت من ذلك المنطلق، مع تضافر طرق الأدمان للمخدرات، وخاصة الحبوب التي تؤجج في نفوسهم الشجاعة الزائدة لإكتساب القوة المفترضة حتى لو كانت غير موجودة، يكفي الصراخ، والسباب وحمل مطواه وخلافة.

 يبدو أن السلطة أحيانا تخرج نوعا ما من البشر منزوع الأنسانية والرحمة يكيلون العداء للضعف، ويمزقون كل مفردات المنطق والخير، ولقد قرأت عن تجربة قد قامت بها إحدى الجامعات الأوربية، حيث قامت بتقسيم مجموعة من الطلاب الذين تربطهم مع بعضهم البعض صداقة نوعا ما، إلى قسمين أحدهما مساجين والآخرى سجانين، وتم الأتفاق على تركهم في مكان يتقمص كلا منهم الدور المنوط به دون تدخل من أحد، وبعد عدة أيام تعجب الأساتذة مما يشاهدونه من قمع وجبروت السجانين من خلال كاميرات المراقبة، مما جعلهم يوقفون التجربة للجبروت المتزايد والغير متوقع، ويدل ذلك على أن للسلطة المطلقة والنفوذ تأثير وحشي تجاه الضعيف، ربما كشعور فطري في معظم البشر، ومن الممكن الأستدلال على ذلك بمدى قسوة الشرطة في التعامل مع المقبوض عليهم خاصة المثقفين لتدخل عوامل النقص في مختلف ربوع العالم، لذلك تمثل تلك الظاهرة الخبيثة للكرسي مفتاح الكثير من الجرائم الشاذة واللأنسانية على مستوى العالم، ولا سبيل إلى مفاومة تلك النوازع الشريرة إلا بمزيد من الثقافة وإدخال مادة تعلم الأخلاق والمبديء كما هو متبع في دولة متقدمة حضاريا كاليابان. ربنا يرحمنا من ظاهرة الكرسي سواء بداخلنا أو خارجنا.. آمين يا رب العالمين.     


الإبتساماتإخفاء