محمد يوسف الغرباوي - سيمفونية الحياة




سيمفونية الحياة


بقلم: محمد يوسف


صحت مفزوعة من نوم مضطرب. أيقظها كما اعتادت فى الآونة الأخيرة شخير الراقد بجوارها اللذى تحول إلى سيمفونية ليلية يومية، إزدات علوا وإزعاجا فى الآونة الأخيرة بفعل السن ونمو الكرش واللغد وانسداد الجيوب الأنفية وأمراض أخرى.

أجرت الروتين اليومي المعتاد، فعدلت من وضع رأسه بعد أن لكزته لكزة خفيفة فى قدمه ليستدير برأسه. إطمئنت على سلاسة تنفسه ثم استدارت لتغرق فى نومها قبل أن يعاود إطلاق نفيره مرة أخرى.

فى الصباح الباكر استيقظت نشيطة كعادتها وهمت بأن تقوم منتفضة من الفراش لتتسحب بهدوء كعادتها وتتركه ليستكمل نومه وشخيره بسلام.

وجدت نفسها فى هذه اللحظة لاتريد أن تقوم بسرعتها المعتادة، بل وجدت نفسها تلتفت إليه وتتأمله بشعور غريب كأنها تقرأ كتاب حياتها تفتش فيها عن أشياء خبت بفعل الزمن والاعتياد.

تقافزت أمام أعينها أربعون سنة من الذكريات ولدهشتها كانت كلها الذكريات الحلوة، كأن مقص رقيب قد اقتطع مشاهد الألم ولحظات الأسى وأيام المعاناة، وكأن فنان مونتاج بارع قد وصل اللحظات الحلوة وأيام الرضى فى شريط واحد متسق.

وجدت قلبها يخفق كأنها عادت الصبية الصغيرة فى لحظة أن تلاقت أعينهما وقلبيهما أول مرة، وأخذتها ذكرياتها لأيام كان الحب لايعكره مسئوليات أو هموم، حتى حين عبرت ذكرياتها أيام الكفاح الاولى وتربية الأبناء الصعبة، لم تحرك فيها إلا الشعور بالرضى والامتنان لما حققاه سويا وكيف نجحا فى اجتياز أزماتهما معا بالحب والمودة والاحترام المتبادل.

تساءلت فى نفسها، هل صنع الحب هذا الاحترام أم أن الاحترام هو ما صان الحب وحفظه علي مدى الأيام والسنين.

وقفزت عبر الزمن للحظة الآنية فأطلقت زفرة ارتياح ورضا عما من الله به عليهما من بيت أساسه الحب وأولاد وأحفاد قد تغذوا على العطف والحنان فكانوا هم ينبوع السعادة الدائم لهما.

إنحنت بخفة وقبلته على جبينه وخرجت على أطراف أصابعها وأغلقت الباب تاركة إياه ليستكمل سيمفونيته.    



شارك المقال

فيس بوكتويترجوجل +


الإبتساماتإخفاء