إيمان صلاح - وماذا عنكَ..؟




وماذا عنكَ..؟

بقلم: إيمان صلاح 





لم أجد بعد مباحثات عقلية طويلة بين الذات سوى أن أطرح سؤالًا قد يراه البعض غريبًا؛ وماذا عنك يا آدم إذ لقبك أحدهم بأنك عانس؟.

لعل بعض الأشخاص التى تطلق تلك الألقاب لتوزيعها يمينًا ويسارًا تدرك أن تلك الكلمة ما هى إلا سهم يخترق وجدان الفتيات اللواتى تخطين الثلاثين، إن الإحصائيات دائمًا تُشير بأن نسبة العنوسة فى تزايد لأسباب عدة تتباين وتختلف حسب المفاهيم التى تخص الفتاة والأسرة والمجتمع بل والمحيط الذى تعيش فيه وبيئته وبالطبع تلك الإحصائيات لا تشمل الرجال الذين لم يلحقوا بقطار الزواج حتى سن الخمسين، ولكن تقتصر فقط على الفتيات.

إن المجتمع إلى الآن ينظر لهن بشكلٍ بائس ومثير للشفقة فى الكثير من الأحيان، ولا يفكر إلى الآن ماذا عن الرجال تلك النظرة الأخرى للأمر، بل يتحجج البعض بأنه رجل يستطيع أن يتزوج وقتما شاء، إنما هى قد تظل كذلك وأنها لم تركب القطار، ولم ينظر إليها أحدهم، وعلى سبيل المثال أن الرجل الذى لم يتزوج إلى سن الأربعين عندما يفكر فى الزواج يذهب إلى فتاة قد تصغره بكثير، ويترك تلك التى لم تتزوج حتى سن الثلاثين على اعتبار أنها تقدم بها العمر، وهذا ما يثير الشفقة حقًا وليس العنوسة فحسب.. إن وقع الكلمة على الفتيات اللواتى لم يتزوجوا بعد وهن فى عمر الثلاثين، لا تخدش بل تجرح، تصنع جرحًا غائرًا عظيمًا، لو يعلم أحدهم مدى عمق هذا الجرح لم يتفوه أحد بكلمة "إنها عانس".

لماذا لم ينظر المجتمع محدود الفكر أنها عاقلة لم ترتضى بالزواج السريع كى لا تستمع لتلك الكلمة؟ وأنها ناجحة فى كل شيء دون ظل الرجل؟ لما الإصرار على الوصف بأن القطار غادرها؟.

إن ما أريد قوله لهن أن الثقة وحدها فقط من تجعلك تتغاضى عن هذا الحديث وأن لا يكون سببًا فى الاختيار الخاطئ، فبعضهن يتسرع بالزواج لتمحو لقب عانس، ثم عندما تتخلص منه ترتطم بلقب مطلقة، وهذا لسوء الاختيار والتسرع. وما أريد قوله لآدم أنها تسطيع وحدها أن تعيش بنصف واحد طالما لديها القدرة، ولكنها بدواخلها تبحث عنك لتكون الأب والأخ والزوج، والحبيب فرفقًا بها. وأما المجتمع فعليه أن يعدل فى الكلمة ذاتها.



الإبتساماتإخفاء